الليرة اللبنانية تهوي مجددا إلى هوّة سحيقة

أزمة العملة اللبنانية تعتبر جزء من انهيار اقتصادي أوسع نطاقا يشكل أكبر تهديد لاستقرار لبنان الذي يعتمد على الواردات منذ الحرب الأهلية 1970 - 1990.


الليرة اللبنانية فقدت 80 بالمئة من قيمتها منذ أكتوبر الماضي


حكومة دياب تقف عاجزة عن وقف نزيف العملة ومسار الانهيار الاقتصادي


هيمنة حزب الله على الحكومة تحرم لبنان من دعم دولي عاجل

بيروت - هوت الليرة اللبنانية إلى مستوى منخفض جديد مقابل الدولار اليوم الجمعة في السوق الموازية حيث فقدت حاليا نحو 80 بالمئة من قيمتها منذ أكتوبر/تشرين الأول، فيما قال مستورد للأغذية إن انهيار العملة يؤثر سلبا على الواردات.

وأزمة العملة جزء من انهيار اقتصادي أوسع نطاقا يشكل أكبر تهديد لاستقرار لبنان المعتمد على الواردات منذ الحرب الأهلية التي دارت في الفترة بين 1970 و1990.

وقال هاني بحصلي رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية والمنتجات الاستهلاكية والمشروبات إن مستوردي الأغذية أشاروا إلى سعر عند 7500 ليرة لشراء الدولار اليوم الجمعة. وتحدث متعامل ثان في السوق عن أسعار صرف بين 7300 و7600.

ويأتي ذلك مقارنة مع أسعار عند 3850-3900 لدى الصرافين المرخصين وسعر الربط الرسمي للعملة عند 1507.5 والذي ما زال البنك المركزي يطبقه على واردات القمح والأدوية والوقود.

وقال البنك المركزي إنه يجري تدبير سيولة عند أسعار صرف بين 3850 و3900 في بيان أعلن فيه اليوم الجمعة عن تفعيل منصة تداول إلكترونية جديدة لدى الصرافين المرخصين. وأوضح أن الكميات في السوق السوداء ضئيلة.

لكن بحصلي قال إن مستوردي المواد الغذائية تمكنوا فحسب من تدبير 20 بالمئة من احتياجاتهم من النقد الأجنبي من الصرافين المرخصين في الأسبوعين الماضيين، مما تركهم يعتمدون على السوق الموازية لتدبير الباقي.

وتابع "واردات الأغذية تتقلص. لا يمكن أن تستمر على هذا النحو. إذا لم تستطع العثور على الدولارات للاستيراد، لا يوجد أي ضمان بأنك لو شحنت شيئا ستستطيع الحصول على الأموال له".

وتواصل الليرة انخفاضها على الرغم من تعهد الرئيس ميشال عون في 16 يونيو/حزيران بأن يمد البنك المركزي سوق العملة بالدولارات لدعمها.

وتعثر لبنان في سداد ديون بالعملة الأجنبية في مارس/آذار وعزا ذلك إلى انخفاض الاحتياطيات إلى مستوى حرج.

الأزمة الاقتصادية وانهيار قيمة الليرة تدفع باللبنانيين مجددا للشارع احتجاجا على تردي الأوضاع المعيشية
الأزمة الاقتصادية وانهيار قيمة الليرة تدفع باللبنانيين مجددا للشارع احتجاجا على تردي الأوضاع المعيشية

ويقف لبنان منذ أشهر على حافة انهيار اقتصادي مؤكد بينما تتعالى الأصوات لتنفيذ خطة إنقاذ عاجلة، إلا أن حكومة حسان دياب تبدو عاجزة بالفعل عن إيجاد حلّ للأزمة المتفاقمة في الوقت الذي تتردد فيه الدول والجهات المانحة في صرف هبات وقروض بمليارات الدولارات بسبب مخاوف من أن تقع تلك الأموال في أيدي حزب الله الذي يهيمن على الحكومة.

كما تشترط الجهات المانحة تنفيذ لبنان لحزمة إصلاحات اقتصادية قاسية للإفراج عن أقساط من إجمالي قروض وهبات تقدر بـ11 مليار دولار كان مؤتمر سيدر الذي عقد بباريس في 2018 قد تعهد بها.

وأكّد الرئيس اللبناني العماد ميشال عون اليوم الجمعة أن الهم الأول هو تحقيق الاكتفاء الغذائي والأمن للشعب، فيما فجّرت الأزمة الاقتصادية موجة احتجاجات جديدة تطالب برحيل الحكومة والنخبة الحاكمة.

وأكّد عون "أن الوضع الحالي قد زاد من نسبة العوز وأرهق كاهل اللبنانيين، "لكن همنا الأول يكمن الآن في تحقيق الاكتفاء الغذائي للشعب اللبناني إلى جانب الأمن".

وأشار إلى أن "التظاهرات التي حصلت في البداية كانت عملا ديمقراطيا يُظهر حاجات الشعب أمام الحكم، إلا أنه دخلت عليه لاحقا عناصر غريبة عن الوطن ولا ترتدي الأطباع اللبنانية الهادئة فاستفاضت بالشغب، مرتدية طابع الفرق المتخصصة بالإرهاب."

وقال "إن عملنا يتكامل مع ما يقوم به جميع الخيرين في لبنان لا سيما لجهة المساعدة على تدعيم مقومات العيش الكريم والدفاع عن الإنسان كي يبقى قادرا على تناول لقمة العيش والاستمرار في العمل."

وتجمع كل المؤشرات في لبنان على أن الأزمة الراهنة آخذة في التصاعد اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا. ومن المتوقع  أن تفوق نسبة البطالة 40 بالمئة ونسبة الفقر  50 بالمئة.

وتظاهر الجمعة عشرات اللبنانيين احتجاجا على الأوضاع المعيشية المتردية وارتفاع سعر صرف الدولار الذي لامس عتبة الـ 7500 ليرة لبنانية.

وعمد عدد منهم إلى قطع الطريق لساعات في منطقة برجا (جنوب بيروت) قبل أن يتمكن الجيش اللبناني من إعادة فتح المنطقة.

وأطلق المحتجون على تحركهم  'ثورة غضب' لأن وضعهم بات صعبا ولم يعد بإمكانهم تأمين الطعام لأولادهم. وقطع عدد منهم طريق تعلبايا بوادي البقاع شرقي لبنان منذ الصباح. اليوم احتجاجاً على الأوضاع المعيشية المتردية.

واقتحم عدد من المحتجين في العاصمة بيروت، مبنى وزارة الشؤون الاجتماعية وتوجهوا إلى مكتب الوزير رمزي المشرفيه الذي لم يكن موجودا بالوزارة، مطالبين بمقابلته للاستماع إلى مطالبهم، معتبرين أن "الوزارة هي الأهم في هذا الوضع المعيشي السيئ وأن الوزير لا يقوم بواجباته تجاه المواطنين".وتدخلت القوى الأمنية لإقناعهم بالخروج من المكاتب، لينتقلوا إلى مدخل الوزارة.

وفي بعلبك بشرق لبنان، اعتصم عدد من المحتجين أمام قصر العدل في المدينة للمطالبة  بمحاسبة الفاسدين واسترداد الأموال المنهوبة، رافعين الأعلام اللبنانية، وسط انتشار أمني كثيف في محيط قصر العدل.