اللمبي.. صاروخ الكوميديا الجديد

القاهرة
محمد سعد وحلا شيحة في افتتاح فيلمهما الذي حقق نجاحا مدويا

منهم لله نجوم الكوميديا الجدد. فقد فتحوا الباب علي مصراعيه لكل من هب ودب لكي "ينكت" هو الآخر ويدلق "الإفيهات" (القفشات بلغة السينما) علي الشاشات الصغيرة والكبيرة وفي قاعات العرض بلا ضابط ولا رابط. ولولا الرقابة لكنا سمعنا وشاهدنا ما لا يمكن أن نتخيله. وتموت السينما وتذبح الدراما.. وكافة قواعد الفن المتعارف عليها. ويراق دماؤها علي شبابيك التذاكر وصناديق الفلوس.
والغريب أن هؤلاء الذين بدأوا المسيرة المريرة ربنا هداهم وبدأوا بالفعل يراجعون أنفسهم ويعدلون مسارهم. ووصل بالبعض منهم أن يصنع أفلاما بها قدر من الوطنية مع احتفاظه بقدرته علي الإضحاك ومحاولة خلق مواقف درامية تفجر طاقات جديدة وممتعة للكوميديا. ولكن بعد إيه؟ بعد أن "عولموا" الضحك.. و"خصخصوا" الكوميديا وجعلوها مشاعا لكل ممثل. والنتيجة ان سال لعاب الجميع علي الملايين التي تجنيها "النكت والإفيهات".
ورحم الله إسماعيل ياسين وشكوكو والنابلسي والقصبجي والحداد والخواجة بيجو.. الذين ماتوا دون أن يعرفوا المليون فيه كام صفر، أو يروا حتى أي "كسر" لهذا الرقم. بل منهم من مات وهو لا يجد ثمنا لحقنة دواء.
وفي اطار موجة الافلام الشبابية التي تسيطر على السينما المصرية، يعرض علينا فيلم "اللمبي" أولي تجارب الممثل محمد سعد في البطولة المطلقة. وأولي تجارب المخرج الجديد وائل إحسان. والفيلم عن شخصية هامشية كانت ضمن أحداث فيلم "الناظر" للمخرج شريف عرفة. ولذات المؤلف أحمد عبدالله. ولأن الشخصية "علقت" - كما يقولون - مع الناس، وتحولت الدقائق القليلة التي ظهر فيها "سعد" إلي "وش السعد" علي الفيلم وعلي علاء ولي الدين نفسه، فأفردوا لها فيلما مستقلا. والغريب أنه حقق ستة ملايين جنيه في أقل من أسبوعين في إحدى عجائب السينما المصرية.
ويدور في شخصية "اللمبي" والاسم تحوير عن "اللنبي" الحاكم العسكري البريطاني الشهير. وهو اسم شاذ والسلام مثل الشخصية غير السوية التي يقدمها الفيلم، وتتسم بالغلظة في كل شيء، بدءا من "التطجين" في الكلام مع اللعثمة المتعمدة إلي أسلوب البلطجة في الحركة والانفعال. إنها باختصار تشخيص لأبطال رسومات "الكاريكاتير" التي تنشرها الصحف والمجلات عن الحشاشين والمساطيل وهم يعاقرون الجوزة المحشوة بالمخدرات.
وقد فعلها بطلنا الهمام عندما نراه مع صديقه عمر بكر "حسن حسني" الذي يهوي عزف الكمان في لقطات مليئة بالأخطاء الفنية من ناحية الحركة والتصوير والمونتاج.
"اللمبي" مشكلته في الفيلم، الذي يعتمد في بنائه علي النكت وتوابعها فقط دون دراما ولا صراع، إنه مديون بمبلغ 20 ألف جنيه لترميم البيت. وفاشل ليس في سداد ديونه فقط. ولكن في أن يجد لنفسه أية وظيفة أو مهنة يرتزق منها. وليس لديه سوي أمه التي تحمل اسم فرنسا "عبلة كامل" العجلاتية التي تثنيه البطالة التي يعيشها إلي العمل معها فيرفض، أو العمل علي عربة الكبدة التي ورثها عن أبيه فيفشل ايضا.
وفي خط آخر لا يقل سخفا عما سبق. نجده خطب نوسه "حلا شيحة" منذ 13 سنة. وحماه "لطفي لبيب" يميل للمدرس "حجاج عبدالعظيم" لأنه يمتلك قوت يومه عن اللمبي الذي لا يملك سوي التريقة علي خلق الله.
ومثل كل الأفلام الجديدة. لابد أن تكون هناك مشاهد - ولو مفتعلة - تصور في شرم الشيخ بسيناء، اذ انها اصبحت موضة. فيأخذ اللمبي أمه "فرنسا" والدراجات لتؤجرها للأجانب فتطاردها شرطة السياحة. ولا نعرف بعدها ماذا حدث؟ وذلك بسبب عدم "تربيط" المشاهد.. فلا تتابع ولا صراع.. ولا حركة كاميرا أو حركة ممثلين.. بل ولا دراما ولا يحزنون!.
وبغض النظر عن كل ما يمكن ان يقال عن تفاهة الفيلم او انخفاض قيمته الفنية، فان الامر الذي لاشك فيه انه يبرز قدرات كوميدية هائلة للفنان الشاب محمد سعد، ويوضح موهبته في اخراج الضحكات من المشاهدين. واذا كان النقاد يهاجمونه بشدة فانه ايضا يهاجم قلوب المشاهدين بنجاح. والدليل الايرادات الهائلة والشهرة الواسعة التي حققها فيلمه الاول. ومن الواضح انه سيزاحم علاء ولي الدين ومحمد هنيدي على نجومية الكوميديا بعد ان افل نجم عادل الامام.