اللعب بالتاريخ

بقلم: حسام عبدالقادر
الملك فاروق

لا يزال التاريخ يحمل لنا العديد من المفاجآت، فها هو المؤرخ الدكتور عماد هلال يؤكد فى إحدى الندوات أن سليمان الحلبي لم يقتل كليبر، وأن الفرنسيين لم يكن من عاداتهم إجراء محاكمات مشابهة في جرائم القتل وإلا لكانوا أجروا محاكمة لمحمد كريم قبل إعدامه، وأنهم لم يكونوا يتمتعون بالعدالة في فترة احتلالهم لمصر، وهذا الرأي قد يكون صحيحا، إلا أنه قد يغير وجهة نظرنا في سليمان الحلبي، والذي اعتبرناه طوال هذه الفترة التاريخية بطلا، فهل لم يكن سليمان الحلبي بهذه البطولة وأن الظلم الفرنسي هو من صوره لنا بطلا؟!

ولا أعرف إلى متى سنظل عرضة للتاريخ المزيف، فكتب التاريخ مثلا تمثل لنا أن الملك فاروق كان فاسدا وأنه لم يكن وطنيا، وأنه لم يكن يفعل شيئا إلا مصاحبة النساء وشرب الخمر، بينما الحقيقة عكس ذلك، وأتذكر أن مسلسل الملك فاروق الذي عرض من عدة سنوات أحدث انقلابا تاريخيا عندما عرض صورة مختلفة للملك فاروق التي عرفناها في كتب المدرسة، والتى كانت مكتوبة من أجل النفاق لثورة 23 يوليو، بل وصل الأمر إلى أن جميع صور الملك فاروق كان يتم شطبها من الأفلام التي تحمل صورته، وكأنهم يحاولون محو التاريخ.

وهو بالمناسبة ما يتم حاليا من نفاق لثورة 25 يناير، فالكل يحاولون محو الفترة الماضية رغم أن فترة مبارك جزء من تاريخ مصر، لا يمكن محوه بكل سلبياته وإيجابياته، فهناك مسلسلات وأفلام تم تأجيل عرضها بسبب وجود صور لمبارك والحوار حول عهده، وهو منطق غريب لا أفهم مبرره.

لقد أصبحنا لا نثق في أى كتاب تاريخ، وكل ما يتم سرده لنا قد يكون مجرد حواديت خيالية يقوم المؤلفون بتسليتنا بحكايتها لنا لننام مرتاحي البال.

عبدالحليم حافظ

وأتذكر أن الدكتور خالد عزب مدير المشروعات الخاصة بمكتبة الإسكندرية أشار لي في أحد الحوارات أن أحمد عرابي لم يقم بمحادثة الخديوي من فوق الحصان، كما نشر في كل كتب التاريخ، ولم يتحدث معه بهذا الشكل الذي صوره لنا التاريخ الذي كتبناه نحن!

كما نشرت من قبل بعض الحقائق حول سعد زغلول تشير إلى أن ثورة 1919 لم يكن مخططا لها، وأن سعد زغلول لم يكن قائد وطنيا، وأن الموضوع جاء معه مصادفة، ولا أعلم حقيقة ذلك من كذبه، فإن الحقائق أصبحت مشوهة ولا يمكن أن نتعرف على الحقيقي منها والمزيف، خاصة أننا عندما نتناول شخصية تاريخية نفعل ذلك من جانب واحد فقط إما سلبي جدا أو إيجابي جدا، فمسلسل أم كلثوم أظهرها أنها ملاك ولا تخطئ، وأن عبدالحليم ظلمها في خلافه معها، ثم مسلسل عبدالحليم أظهره أيضا ملاكا ولا يخطئ وأن أم كلثوم ظلمته، وهكذا إما أن نعرض للشخصية على أنها ملاك أو شيطان، لا نتعامل مع الشخصية في منظورنا التاريخي على أنها إنسان يخطئ ويصيب.

إن اللعب بالتاريخ أصبح عادة مصرية أصيلة ولم نعد نعلم ما هي الحقائق التاريخية الصحيحة من المزيفة. وقد يأتي يوم يقال فيه إن ثورة 25 يناير قامت بها أميركا لحساب إسرائيل للتخلص من القائد الوطني محمد حسنى مبارك!

حسني مبارك

حسام عبد القادر

hossam@amwague.com