اللعبة القذرة، أو كيف تكسب إمارة غزة وتضيع القضية

ستدخل الهدنة بين حماس والجهاد الاسلامي وبين العدو الصهيوني حيز التنفيذ اليوم او ربما غدا، والنتائج المعلنة تنص على رجوع الأمور كما كانت قبل الهجمات مع ميزات لا تتجاوز تسهيل اجراءات المعابر لتضاف على مكتسبات إلامارة..

فوق المائة شهيد لغاية الان وخراب في البنية التحتية للقطاع وهدم لمقرات الحكومة المقالة التي ستبنى بالتأكيد من جديد من قوت الشعب الفلسطيني في غزة.. نعم لا احد كان يتمنى ان تدوم المذبحة ولا احد منا لم ينتفض خوفا وخجلا من اطفال غزة حين اعلن الكيان الصهيوني اكتمال الاستعداد للهجوم البري.. ولكن وببساطة (والحمدلله) انتهى كل شيء وكانت التصاريح الاعلامية جاهزة من وجوه المرحلة التي بدأت بتبني النصر وبيعه مقدما.

ربما في البداية إنتشينا من رائحة النصر التي تسربت الينا عندما تساقطت الصواريخ الفلسطينية على المستوطنات الصهيونية.. حينها لم نكن نطمح بأكثر من إكتمال وحدة الفصائل الفلسطينية وهز عروش الكيان الغاصب وزلزلة الارض تحت كرامته وإشهار المشروع الوطني للفصائل التي اخذت على عاتقها تحرير الارض والإنسان انطلاقا من غزة.

ولكن على حين غرة انتهى كل شيء ودون وحدة وطنية مكتملة النمو ودون مشروع وطني معلن.. بل تم إمطارنا ببيانات شرقية وغربية تبنت المرحلة والمسألة وألتحفت بالمقاومة..

فمع بيان النتائج التي ظهرت سريعا في إعلان الهدنة ومع تسارع وتضارب التصاريح وشخوصها.. اشتعل في مفاصلنا "غول" المؤامرة وأيقظ مخاوفنا شخوص التصاريح التي خرجت علينا فجأة لحصد النتائج من هذا "المهرجان".. فحسن نصرالله انتهز فرصة الخامس من عاشوراء ليتمغط امامنا ويعلن ان صمود غزة هو بسبب الدعم الإيراني والسوري الرسمي وحزب الله لفصائل المقاومة الفلسطينية في غزة وليؤكد ذلك نائب أمين عام حركة الجهاد الاسلامي زياد نخالة في تصريح طويل عريض بأن الصواريخ التي دكت المستوطنات هي صواريخ ايرانية وليست فلسطينية كما صرح قائد سرايا القدس الذراع العسكري لحماس محمد ضيف..!

حينها وعند انتهاء الجولة كان لا بد لنا أن نجرد الحسبة ونعد ضحايانا البشرية والمادية والمعنوية مقارنة مع مكتسبات لا يمكن ضمان استمرارها.. لنجد ان الشعب السوري كانت ضحاياه ضمن الضحايا في هجوم غزة ايضا فالقضية السورية اصبحت ضمن الملحقات المنسية حين هوجمت غزة.. فهناك اصبح ما يعوض عنها على طاولات البحث والاستعراض العالمي والعربي.. ولنجد اننا كنا مستهدفين في فلسطين وسوريا لنكون اكبر الخاسرين كما تعودنا دوما أن نكون..

ولكن المسألة (إن كان هناك مسألة) ليست ان حماس آخر من يعلم أو أول من يعلم..، ولكن هل كانت حماس مثل الجهاد تعمل بوظيفة المقاومة المؤقتة لتلميع الوجوه المحروقة وتشتيت الصراع مع اعداء الأمة..!؟، فالعدوان الاخير لم يكن كسابقيه من مجازر وانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني في غزة ولم يكن عدوانا آخر انتهى.. وليست حربا عرمرمية فرضنا فيها شروطنا.. بل كانت أقرب الى استعراضا جماعيا أرادها البعض لقلب الطاولات جميعها علينا.

فالمشروع الوطني للفصائل التي كبرت في غزة ولم تكبر بهم غزة.. لم يظهر واضحا ولم يتجاوز حدود "الأمارة" لغاية الان ونخشى ان يكون هو نفس المشروع الفارسي ونفس الاسلوب الذي أشبعنا لطما وبكاء وأتحفنا بالخطب الرنانة فقط وفقدنا على يديه ولصالحه (المشروع الفارسي) العراق ولبنان والأحواز العربية وسوريا وجزر الامارات الثلاثة وربما غزة ولم نسترجع شبرا واحدا من فلسطين.

إذا هم أرادوه نصرا يتوزع بين نتنياهو وخامنئي وصبيانهم، ونرجو الله ان ينتزع الشعب العربي في سوريا وفلسطين النصر من نتنياهو وينتزع الهيبة من جباه تجار المقاومة والمساومة في طهران ودمشق والضاحية الجنوبية وغزة حين يعلنها صراحة "أن لا فضل سوى لله علينا".

وندعو الله ان يكون كل ما سبق هو كابوس إن استطاع أن يقلقنا فلا بد ان يبرحنا.. فما زالت الحناجر تشتاق الى انشودة العزة "انا صامد صامد.. انا صامد".

جرير خلف