اللبنانيات يقتحمن مهن الرجال

بيروت - من بلال شعيب
مثلي مثلك

بدأت المرأة اللبنانية بمنافسة الرجال في كافة الميادين، فنراها تسلمت ادارة الشركات والمصارف والمدارس والجامعات ودخلت المعترك السياسي من اوسع ابوابه وزيرة ونائبة. لكن ما لم نعتد على رؤيته او السماع به هو ان تعمل امرأة "سائقة اجرة" في لبنان.

سيلفا كركور واحدة من عشر سيدات لبنانيات يعملن "سائقات اجرة". لم تكن تطمح سيلفا في طفولتها ان تصبح سائقة اجرة ولا خطر على بالها يوما ان تكون عضوا في ‏ ‏نقابة "سائقي السيارات".‏ فهي ككل الفتيات اللواتي كن في عمرها كانت تحلم بان تصبح مهندسة او طبيبة وذلك بعد ان تكمل دراستها التي برعت فيها واحتلت المراتب الاولى والمتقدمة بين زميلاتها.‏

لكن حصل ما لم تكن تتوقعه سيلفا اذ اندلعت الحرب الاهلية فأتت على كل شئ في لبنان ومن بينها احلامها وفرضت ظروف الحرب ان تترك سيلفا المدرسة وتحرم من لقب "المهندسة" او "الطبيبة" وتتوجه نحو العمل في اي مهنة متوفرة لمساعدة اهلها على ‏ ‏تخطي الاوضاع الصعبة التي مرت بهم.

واختارت سيلفا بداية مهنة الخياطة فعملت فيها سنوات عدة واعتادت عليها في ظروف الحرب، لكن ما ان استقرت وتمكنت من مهنتها حتى وضعت الحرب اوزارها وبدأ عهد البناء والاعمار الذي ترافق مع ازمة اقتصادية خانقة لان نتائج الحرب كانت كبيرة فجاءت فاتورة الاعمار باهظة ودفع ذلك بالعديد من المعامل والمصانع الى الاقفال ومن ‏ ‏بينها مكان عمل سيلفا.

ومرة جديدة وجدت سيلفا نفسها بلا عمل ولا مستقبل واستمرت على هذه الحال سنتين بحثت خلالهما عن مكان لها في مهن النساء وعندما لم تجد واحدة راحت تفكر في العمل ‏ ‏في اية مهنة كانت وخطر على بالها ان تعمل "سائقة اجرة".

وقالت سيلفا "كونا" ان اهلها عارضوا الفكرة على اعتبار انها مهنة غير مألوفة للنساء لكنها لم تعر الامر اهتماما بل ذهبت تسأل عن قانونية الموضوع فحصل ان جاء الرد بالايجاب فكان لها ما ارادت واصبحت سيلفا "سائقة اجرة".

وقالت سيلفا "منذ اربع سنوات وانا اعمل في هذه المهنة وبالرغم من ذلك مازال الناس يصابون بالدهشة عندما اقف امامهم سائلة عن وجهتهم" مضيفة "ماذا يريد الناس ان اعمل: مهنة غير شريفة".‏

وذكرت ان لهذه المهنة "سائقة الاجرة" حسنات وسيئات وان سيئاتها اكثر من حسناتها موضحة ان حسنتها الوحيدة انها وسيلتها للحياة الحرة والعيش الكريم وباب رزق عائلتها، في حين ان سيئاتها لا تعد ولا تحصى وليس اقلها طلب ما عندها من انوثة من قبل رجال لم يجدوا فيها غير صورة المرأة التي لاتصلح سوى للمضاجعة.

واضافت سيلفا "انها وبسبب قلة الزبائن تعمل حاليا على كافة الخطوط وفي كل المناطق شرط ان يقبل الركاب بالصعود معها".

ولا يكفي سيلفا ظلم الناس وقسوة المجتمع عليها حتى تواجه شعورا هو اقرب الى الحقد والكراهية منه الى التحدي والمنافسة من قبل زملاء المهنة "الرجال". وبالرغم من ذلك فهي لا تستسلم وتسعى الى تطوير نفسها فقد استبدلت سيارتها القديمة باخرى حديثة الصنع ووضعت على زجاجها الامامي اسمها ورقم هاتفها الجوال ‏الذي لا تعطيه الا للزبائن وتستبشر خيرا عندما يرن لكنها تستدرك قائلة "انه قلما يرن هذه الايام".

وبالنسبة الى سيلفا فان هذه المهنة مؤقتة وقد تبقى كذلك حتى آخر العمر. لكن الى ان تجد مهنة افضل فانها تطالب الدولة بالاهتمام بوضع السائقين العموميين بشكل عام طارحة عدة مطالب منها تطوير شبكة المواصلات ونشر اشارات السير على مفارق الطرق وتحديد محطات الانطلاق والوصول اضافة الى ضرورة وضع تعريفة ثابتة وتوزيع السائقين على خطوط عمل محددة لا يمكن الاخلال بها وذلك في اطار خطة حديثة لوسائل النقل ولشبكة المواصلات.

ولا تنسى سيلفا مطالبتها بدور اكبر لنقابة السائقين التي يجب ان تؤمن لها الزبائن بالتساوي مع غيرها من زملائها.‏

وينفي رئيس نقابة السائقين اللبنانيين مروان فياض تهمة الاهمال والتقصير مؤكدا انه يعرض اسم سيلفا او غيرها من السائقات على العديد من الزبائن لكنهم جميعا ‏ ‏يفضلون الرجال على انهم ابرع في القيادة ولانهم لا يجرؤن على الخروج مع سائقة خوفا من "القيل والقال".

ويحمل فياض الدولة مسؤولية قلة فرص العمل ويدعوها الى مزيد من الاهتمام في امور السائقين والى ايلاء السياحة عناية اكبر لأنها تؤمن المصدر الاول لركاب سيارات الاجرة.