الكويت تعيش قلق التداعيات السياسية لمرض الشيخ جابر

الكويت
القلق يتجاوز حالة الامير الصحية

عبر كويتيون السبت عن صدمتهم بعد تلقيهم نبأ اصابة الشيخ جابر الاحمد الصباح الذي يحكم الكويت منذ 24 عاما بـ"نزيف محدود في الدماغ"، في الوقت الذي يطرح فيه غيابه عن البلاد احتمالات عدة بسبب معاناة ولي العهد من مشاكل صحية.

وكان مصدر سياسي كويتي صرح ان الوضع الصحي لامير الكويت الشيخ جابر الاحمد الصباح الذي ادخل مستشفى كرومويل في لندن الجمعة بعد اصابته "بنزيف محدود" في الدماغ، "مستقر".

واضاف المصدر ان امير الكويت الذي يتولى السلطة في الكويت منذ العام 1977 "لا يزال تحت تأثير المهدئات ويبدو انه فقد الاحساس في احدى ساقيه".

وتابع "ما زلنا لا نعرف مدى خطورة حالته".

وقد احتل مرض امير الكويت السبت عناوين الصحف الكويتية.

وعنونت صحيفة "الرأي العام" صفحتها الاولى "قلوب الكويتيين مع الامير" متمنية على غرار الصحف الاخرى عودة الامير سالما معافى الى بلاده.

وذكرت الصحف التي افردت صفحات لهذا الحدث ان طائرة "الجابرية" قامت بنقل الشيخ جابر الى لندن بعد تجهيزها بالمعدات الطبية اللازمة.

ورغم اعلان الحكومة الكويتية ان حالة الشيخ جابر "لا تدعو إلى القلق" وانه "لم يفقد الوعي في أي مرحلة من مراحل العلاج ولم يتم ادخاله العناية المركزة"، عبر عدد من الكويتيين عن صدمتهم للنبأ وقلقهم على صحة الامير.

وقال الكويتي طالب زهراب "لقد صدمني النبأ". واضاف "نشعر بالحزن لما حدث وندعو الله ان يعود الامير الى بلده قريبا. ففي مثل هذه الاوقات نحتاج الى رجل مثله".

اما فاطمة ملا علي فقد قالت "بالتأكيد نشعر بالاسف لما حدث للامير". واضافت ان "البلد يحتاج اليه اليوم اكثر من اي وقت مضى ونتمنى ان يعود بسرعة الى بلدنا".

وطبقا للدستور يتولى ولي العهد الشيخ سعد العبد الله الصباح (71 عاما) حكم البلاد في غياب الامير او في حال عجزه عن ممارسة مهامه. لكن الشيخ سعد الذي ترأس الحكومات الكويتية المتعاقبة منذ 1978 يعاني من مشاكل صحية ايضا منذ 1997.

وقد قام الشيخ منذ ذلك الحين ينقل بعض الصلاحيات الى نائبه وزير الخارجية الشيخ صباح الاحمد الصباح الذي يتولى فعليا تصريف شؤون الدولة وخصوصا منذ شباط/فبراير الماضي مع تشكيل الحكومة الجديدة.

ويبدو ان الشيخ صباح غادر الولايات المتحدة الجمعة متوجها الى لندن لاستقبال الشيخ جابر عند وصوله. اما وزير الدفاع الشيخ جابر المبارك الذي كان يقوم بزيارة لبريطانيا، فقد ارجأ عودته من لندن وبقي في العاصمة البريطانية.

وعاد الى الكويت بسرعة الجمعة رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى الشيخ سالم الصباح من القاهرة حيث كان يفترض أن يلتقي السبت وزير الخارجية المصري أحمد ماهر.

وقال الامين العام للحركة الوطنية الديموقراطية الليبرالية احمد بشارة "هناك بالفعل ما يثير القلق لكن الامر مبالغ فيه".

واضاف بشارة ان "هذا الامر يثير دائما قلق الناس لا سيما ان بيتنا ليس مرتبا. لكن هناك عوامل تؤمن الاستقرار مثل الدستور والتحالف الاقليمي (مجلس التعاون الخليجي) القويين الى الحد الذي يخفف من القلق".

لكنه اكد ان "ما يهمنا اكثر من اي شئ آخر الآن هو ان يستعيد الامير صحته".

وقال احد نواب مجلس الامة الكويتي ان "الامير ليس في صحة جيدة وولي العهد يعاني من مشاكل صحية وهذا يسبب القلق". لكنه اضاف انه "من السابق لاوانه" التعليق على الشكل الذي يمكن ان تؤثر فيه السياسة الداخلية على السياسة الخارجية.

وتابع هذا النائب قائلا "لنرى اولا ما ستكون عليه صحة الامير فهي تحتل الاولوية وكم سيبقى في لندن".

ويتولى ولي العهد بصفته نائب الامير تلقائيا السلطة في غياب الامير بينما يتولى النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء رئاسة الحكومة، حسبما ذكر الخبير الدستوري عادل الطبطبائي.

واوضح ان نائب الأمير يقوم "بكل مهام الأمير ويملك كل صلاحياته بما في ذلك تعديل الدستور مع مجلس الأمة في ما عدا تعديل مواد الدستور الخاصة باختصاصات الأمير".

وقد وصل الشيخ جابر مساء الجمعة الى لندن ونقل الى المستشفى بسيارة اسعاف.

وقالت متحدثة باسم المستشفى ان الاجراءات الامنية عززت بعد ان اوقفت الشرطة البريطانية ثلاثة رجال وامرأة يشتبه بانهم على علاقة بالاعتداءات التي استهدفت الولايات المتحدة في 11 ايلول/سبتمبر.

وكانت الحكومة الكويتية دانت بشدة هذه الاعتداءات وعبرت عن استعدادها لتقديم كل مساعدة تطلبها الولايات المتحدة.

وذكرت الصحف الكويتية اليوم ان ولي العهد الكويتي تلقى الجمعة رسالة من الادارة الاميركية تؤكد استعداد الرئيس الاميركي جورج بوش "لوضع امكانيات الحكومة الاميركية لتقديم كافة الخدمات الطبية اللازمة لعلاج الأمير".