الكويت تختزل تاريخها في متحف 'بيت العثمان'

سرد تاريخي لنشأة الإمارة

الكويت ـ افتتح أمير الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح الاثنين متحف "بيت العثمان" الواقع بمنطقة حولي.

ويقول مشرفون على المتحف إن "بيت العثمان" يمثل صرحا معماريا تراثيا وثقافيا يختزل بين جدرانه تاريخ أهل الكويت منذ 400 عام بما يكتنفه من فن العمارة الكويتي ومقتنيات بحرية وفلكلورية وشعبية ومواد فلمية ومصورة ووثائق تاريخية.

وقال أنور الرفاعي رئيس فريق الموروث الكويتي إن البيت يضم الكثير من الوثائق والتحف التي تعود الى نحو 400 سنة تتناول نشأة الكويت عبر سرد تاريخي تعبر عنه الصور والمقتنيات الثمينة اضافة الى صور نادرة تعرض للمرة الاولى ومنقولات وقطع بحرية.

ويضم البيت أربعة متاحف. ويتعلق الأول بالبيت الكويتي في ثلاثينات واربعينات القرن الماضي بجميع مقتنياته ومواده المعروضة.

والثاني هو متحف للدراما الكويتية من اذاعة وتلفزيون. وهذا المتحف يحتوي على لقطات لأشهر الاعمال والافلام والمسلسلات القديمة مثل (درب الزلق) و(الاقدار) وبعض المعدات التي تم تصويرها وغرف تحتوي على مجلات وكتب تحاكي تاريخ الكويت صحفيا وادبيا اضافة الى ملابس الفنانين والفنانات سواء في السينما أو صور فوتوغرافية وأخرى قديمة وكل ما يتعلق بمجال الاذاعة والتلفزيون من مقتنيات.

أما المتحف الثالث وهو المتحف الكبير فيحمل اسم (رحلة الحياة في تاريخ الكويت) ويتكون من عدة غرف كل واحدة منها تحكي عن مرحلة من مراحل تاريخ الكويت منذ النشأة وكيف ومتى تم اكتشاف النفط في الكويت من خلال قطع ووثائق تدلل على تلك الحقبة المهمة. وهذا المتحف الثالث يضم غرفة خاصة بوزارة التربية يتم من خلالها عرض نشأة التعليم في الكويت، ومثلها لوزارة الصحة تتناول طرق العلاج في الماضي وبداية الطبابة اضافة الى غرفة للبريد والمواصلات وغير ذلك من مؤسسات ذات بعد تاريخي ابان نشأة الكويت.

ويحتوي المتحف الثالث أيضا على قاعة كبرى شيدت على مساحة ألف متر مربع مخصصة للاحتفالات الشعبية والوطنية وعرض للفن البحري القديم وللفنانين والرسامين ولعرض المشغولات اليدوية والحرف القديمة المندثرة من خلال غرف مخصصة لتلك الصناعات الى جانب غرف لصناعة الأبواب وأخرى للصناديق الخشبية وغيرها للمنسوجات اليدوية و(السدو) وما شابه ذلك.

أما المتحف الرابع فيقع إلى خارج البيت ويعرض جميع الآلات التي دخلت الكويت بداية أربعينات وخمسينات القرن العشرين مثل أول طائرة حربية وأول مدفع وأول دبابة وأول سيارة اسعاف و(سيكل) مرور ودورية للنجدة وبعض السفن ومجسمات عن آبار النفط وعن أول اطفائي وجميع تلك المقتنيات التي ستحيط بالمبنى من الخارج كديكور.

وذكر أنور الرفاعي إن المتحف يضم ايضا مجموعة من المقتنيات الاسلامية من سيوف ودروع اضافة إلى مصاحف تعود الى نحو 400 و600 سنة "حيث سندلل من خلال هذا الركن على الحروب الاسلامية كما يكشف هذ الجانب قوة ومدى تدين أهل الكويت وحجم التبرعات لجميع الدول العربية عندما كانت الروبية العملة المتداولة آنذاك في الكويت".

وعن التحف البحرية، قال ان لدينا عدة اهداءات بحرية من قبل رجالات الكويت ولدينا سفينة تسمى (البوم) بطول أربعة أمتار ونصف المتر بارتفاع ثلاثة أمتار وهي قطعة نادرة جدا أهداها للمتحف الشيخ ناصر المحمد.

ويذكر أن "بيت العثمان" بناه تاجر يدعى عبدالله عبداللطيف العثمان في منطقة حولي التي كانت تتميز آنذاك بالمزارع والمساحات الخضراء نظرا الى كثرة آبار المياه الجوفية العذبة.

وبني البيت تم على عدة أجزاء تم الانتهاء من الجزء الأول العام 1947 والثاني العام 1950 في حين اكتمل الجزء الثالث منتصف الخمسينات وتم بناء الجزء الرابع وفقا للطراز الحديث في الستينات.

ولبناء البيت تم استخدام الطابوق الاصفر والجص والاحجار البحرية التي تمتاز بمسامها المساعدة على اضفاء احساس بالبرودة في أجواء البيت صيفا وبالدفء شتاء.

وكان الطابوق الاصفر يستورد من الخارج بينما كانت تستجلب الاحجار البحرية من منطقتي عشيرج ورأس الدوحة.

ويتكون سقف البيت من جذوع الاشجار كالجندل والباسجيل المطلية بطلاء أسود، كان يعرف باسم "سيالي" بغية حفظ السقف من التآكل قبل ان يغطى بالحصير وسعف النخيل لتوضع فوقه طبقة طينية مكونة من الجص ويضاف اليه الرماد بما يشكل عازلا فعالا ضد تسرب مياه الامطار.

ويحتوي بيت العثمان ذو الطابق الواحد على حوش كبير وفيه مكان لتخزين المياه يسمى "البرجة" بينما يتميز بابه الرئيسي الكبير بالزخارف والنقوش ويأتي بعد ذلك الممر ويسمى الدهليز ومن ثم الدور ويتكون من ثلاث الى أربع غرف تطل على الحوش مشيرا الى الديوانية كأبرز سمات البيوت الكويتية قديما وحديثا ولها مدخلها الخاص وكانت مكانا لاستقبال التجار وأهل العلم والمثقفين والعامة.