الكويت تبحث عن تعويض خيبتها في خليجي 22

الكويت لاستعادة هيبتها

الكويت - لم ترحم قرعة نهائيات كأس اسيا 2015 لكرة القدم والتي تحتضنها استراليا من 9 الى 31 كانون الثاني/يناير المقبل، منتخب الكويت اذ اوقعته في مجموعة صعبة، هي الاولى الحديدية وضمت ايضا منتخب البلد المضيف وكوريا الجنوبية وعمان.

تجمع المباراة الافتتاحية المقررة في ملبورن في 9 كانون الثاني/يناير بين استراليا والكويت بطلة عام 1980، على ان يخوض "الأزرق" مباراته الثانية في 13 منه امام كوريا الجنوبية في كانبيرا، والثالثة في 17 من الشهر نفسه امام عمان في نيوكاسل.

يملك "الأزرق" تاريخا حافلا في بطولات اسيا حيث شارك فيها 9 مرات، وكان اول منتخب عربي يحقق اللقب عام 1980 عندما استضاف البطولة على ارضه بفوزه على المنتخب الكوري الجنوبي 3-صفر في المباراة النهائية، بالإضافة الى حلوله وصيفا في نسخة 1976 بعد خسارته في النهائي امام المنتخب الايراني المضيف، فيما احتل المركز الرابع عام 1996 في الامارات والثالث في سنغافورة عام 1984.

قدمت الكويت في البطولة اسماء لامعة على مستوى القارة خصوصا في حقبة السبعينات والثمانينات والتي تسمى بـ"الجيل الذهبي" ببروز لاعبين موهوبين امثال جاسم يعقوب وفتحي كميل وفيصل الدخيل وعبدالعزيز العنبري وسعد الحوطي واحمد الطرابلسي وعبدالله البلوشي الذين توجوا بلقب 1980، وجاء بعدهم جيل عبدالله وبران واسامة حسين وفواز بخيت وبشار عبدالله وجاسم الهويدي ومحمد بنيان الذين كانوا قاب قوسين او ادنى من الوصول الى نهائي 1996 بيد انهم خسروا في نصف النهائي امام منتخب الإمارات المضيف بهدف ذهبي.

وخرج "الأزرق" من الدور الثاني لبطولة 2000 في لبنان بخسارته امام السعودية، وبعدها بأربعة اعوام ودع المنافسات التي اقيمت في الصين من الدور الاول بحلوله ثالثا في المجموعة الثانية خلف كوريا الجنوبية الاولى والاردن الثاني وامام الامارات الرابعة الاخيرة.

غابت الكويت عن بطولة 2007 التي اقيمت بضيافة اندونيسيا وماليزيا وتايلاند وفيتنام.

وفي النسخة الاخيرة في قطر عام 2011، خرجت من الدور الاول بخسارتها المباريات الثلاث ضمن منافسات المجموعة الاولى للدور الاول امام الصين وقطر واوزبكستان.

وفي تصفيات كأس 2015، احتلت المركز الثاني في المجموعة الثانية برصيد 9 نقاط خلف ايران المتصدرة بـ16 نقطة، تاركة المركز الثالث للبنان (8) فيما تذيلت تايلاند الترتيب بدون رصيد.

خلال هذه التصفيات فاز "الأزرق" على تايلاند بنتيجة واحدة 3-1 ذهابا وايابا، وتعادل مع لبنان 1-1 في بيروت وصفر-صفر في الكويت، كما تعادل مع ايران 1-1 في الكويت وخسر امامه 2-3 في طهران.

تأتي كأس آسيا هذه المرة في لحظات حرجة بالنسبة الى منتخب الكويت الذي خرج من الدور الاول لبطولة "خليجي 22" الاخيرة التي اقيمت في العاصمة السعودية الرياض بعد فوزه على العراق 1-صفر وتعادله مع الامارات 2-2 وخسارته الفادحة امام عمان بخماسية نظيفة، الامر الذي عجل برحيل المدرب البرازيلي جورفان فييرا وتعيين التونسي نبيل معلول بدلا منه.

وتطرح اكثر من علامة استفهام حول مدى قدرة "الأزرق" على تعويض خيبة كأس الخليج الاخيرة بعد اسابيع على تولي معلول ادارته الفنية خصوصا انه يبدأ رحلته الاسيوية بمواجهة صاحبة الضيافة.

استعد منتخب الكويت للنهائيات القارية من خلال معسكر اقيم في عجمان (الامارات العربية المتحدة) تعادل خلاله مع العراق 1-1 قبل التوجه الى استراليا.

يضم الفريق اسماء تقليدية من امثال بدر المطوع ومساعد ندا وفهد عوض وحسين فاضل وصالح الشيخ والحارس نواف الخالدي، في مقابل افتقاده لعدد من الاسماء التي فضل اصحابها الاعتزال على المستوى الدولي بعد كأس الخليج وابرزها وليد علي.

ولا شك في ان معلول سيفتقد الى خدمات سيف الحشان لاعب القادسية المصاب والذي غاب عن "خليجي 22" بيد انه سيستفيد من الموهبة الصاعدة المتمثلة في الظهير فهد الهاجري وتألق عبدالعزيز المشعان وعلي مقصيد.

المدرب: نبيل معلول

شاءت الظروف ان تضع التونسي نبيل معلول امام "معمودية نار" مبكرة بعد اكثر من شهر بقليل على توقيعه العقد الذي تولى بموجبه تدريب الكويت لمدة 18 شهرا مع امكانية التجديد مقابل مليون ونصف المليون يورو.

ترك معلول (52 عاما) فريق الجيش القطري لتولي مقدرات الكويت واكد أنه قبل التحدي الجديد المتمثل في قيادة "الازرق" الذي يملك -على حد قوله- سجلا حافلا من التاريخ والانجازات السابقة، ابرزها تواجده فى مونديال 1982 في اسبانيا، واحرازه لقب كأس اسيا 1980، كما سبق ان قادته مجموعة متميزة من المدربين العالمين.

وتابع: "لكن ما حدث له في الفترات الماضية، وخصوصا بعد نكسة خليجي 22 تجعل من مهمتي صعبة للغاية لجهة تعديل مجرى الامور الى نصابها الصحيح والمناسب لتاريخ هذا المنتخب".

واضاف ان فترة الاستعداد لكأس اسيا قصيرة جدا ومن الصعب بناء منتخب جديد خلالها، "لكن اهتمامي سينصب في الدرجة الاولى على اعادة الثقة من جديد لعناصر الفريق، وبث الروح القتالية قبل الدخول في المعترك الاسيوي. وسيكون للجانب التكتيكي دوره الكبير في تغيير اداء وملامح التشكيلة في المباريات، حيث يعتبر من المستحيل خلال الفترة الوجيزة المقبلة ان تكون التجهيزات كاملة".

وشدد على انه يسعى الى المشاركة الايجابية والفاعلة ل"الازرق" في البطولة الاسيوية، وتقديم عروض مشرفة تكون مغايرة عن ادائه في البطولة الخليجية الاخيرة في الرياض "على الرغم ان المجموعة التي وقعنا فيها قوية من خلال وجود منتخبي استراليا وكوريا الجنوبية اللذين شاركا فى مونديال البرازيل، الى جانب عمان التي لا نحمل معها ذكريات جميلة من البطولة الخليجية وخسرنا امامها بخماسية سببت جرحا وألما عميقا للجماهير الكويتية".

وقال معلول انه يهدف بعد المشاركة الاسيوية الى بناء منتخب جديد قادر على المنافسة وحصد بطاقة المشاركة في مونديال روسيا 2018، "وهو ما اريده واسعى اليه. وهنا احتاج الى تضافر وتعاون من الجميع خصوصا من الاتحاد الكويتي لكي نكلل عملنا بالنجاح"، مشيرا الى انه على دراية كاملة بالكرة الكويتية من خلال عمله كمدرب لمنتخب تونس في الفترة الماضية ومتابعته المستمرة للاعبين عصام جمعة وشادي الهمامي المحترفين في صفوف نادي الكويت.

واضاف: "زادت معلوماتي اكثر فى الموسم الماضي حيث تابعت فريق القادسية في الكثير من البطولات والمباريات استعدادا لمواجهته مع الجيش القطري في ملحق دوري ابطال اسيا".

واوضح ان "اختيار العناصر الحالية للمنتخب لا تلغي ابدا نظرتنا المستقبلية للعناصر الاخرى في الدوري. سيكون المجال مفتوحا امامها لتقديم نفسهم والدخول الى القائمة في التصفيات الاسيوية المؤهلة الى كأس العالم 2018 وسيكون الملعب هو الفيصل".

يذكر ان نبيل معلول من مواليد 25 كانون الاول/ديسمبر 1962 في تونس العاصمة، ويملك سيرة ذاتية حافلة كلاعب حيث دافع عن الوان الترجي (1975-1989 و1991-1994) والنادي البنزرتي (1994-1995) والنادي الافريقي (1995-1999) وهانوفر الالماني (1989-1991) وأهلي جدة السعودي (1999-2000) قبل أن يمتهن التدريب كمدرب مساعد للمنتخب التونسي في عهد المدرب الفرنسي روجيه لومير خلال كأس أمم افريقيا 2004 التي توج "نسور قرطاج" بلقبها، ثم شغل المنصب ذاته في ايلول/سبتمبر 2006 إلى جانب طارق ثابت. كما شهدت مسيرته تدريب النادي البنزرتي في بداية موسم 2005-2006 ثم الترجي وقاده الى ثلاثية تاريخية عام 2011: الدوري والكأس المحليان ومسابقة دوري ابطال افريقيا على حساب الوداد البيضاوي المغربي ومن ثم المشاركة في كأس العالم للأندية.

استقال معلول من منصبه في العام ذاته قبل ان يعود بعد اشهر قليلة ليخلف السويسري ميشال دوكاستيل ونجح في قيادة الفريق الى اللقب المحلي والدور النهائي لمسابقة دوري ابطال افريقيا حيث خسر امام الاهلي المصري.

توج كلاعب بلقب الدوري المحلي 6 مرات مع الترجي (1982 و1985 و1988 و1989 و1993 و1994) ومرة واحدة مع النادي الافريقي (1996)، وكأس تونس مرتين مع الترجي (1986 و1989) والكأس السوبر المحلية ودوري ابطال العرب مع الفريق ذاته (1993) وكأس الكؤوس العربية مع النادي الافريقي عام 1995، وخاض 74 مباراة دولية وكانت له تجربة قصيرة كمدرب لمنتخب بلاده.

نجم الفريق: بدر المطوع

لا شك في ان الظروف تضع كل الضغوط على بدر المطوع في كل مرة تقترب فيها بطولة يخوض غمارها منتخب الكويت لكرة القدم.

فرض المطوع نفسه نجما مطلقا في سماء كرة القدم الكويتية خلال السنوات الماضية واعتبر الخليفة الطبيعية لبشار عبدالله.

ولد في 10 كانون الثاني/يناير 1985 وارتبط بنادي القادسية العريق منذ نعومة اظافره، بيد ان موهبته الفريدة قادته لخوض تجربتين احترافيتين في ناديي قطر القطري (2007) والنصر السعودي (2011) فضلا عن فترتين تجريبيتين مع ملقة الاسباني ونوتنغهام فوريست الانكليزي.

بلغ ذروة تألقه عندما جرى ترشيحه للفوز بجائزة افضل لاعب اسيوي عام 2006 بيد انه حل في المركز الثاني خلف القطري خلفان ابراهيم وامام السعودي محمد الشلهوب.

استدعي الى صفوف "الازرق" للمرة الاولى وهو في سن الـ18، وفرض نفسه بقوة خلال مسيرته واستحوذ على اعجاب النقاد واعتبره المدرب الفرنسي الكبير ميشال هيدالغو عندما كان الاخير مرتبطا بعمل فني في الاتحاد الكويتي للعبة "نجما كبيرا. لو انه يلعب في اوروبا، لوجد مكانا ضمن اي فريق كبير".

وعنه قال المدرب البرازيلي باولو سيزار كاربجياني يوما ما: "يجب على الكويت ان تعرف ان هذا اللاعب يختلف عن الاخرين. فهو من طراز العمالقة. يجب الاهتمام به ومنحه فرصة كافية لتطوير قدراته من خلال الاحتراف الخارجي".

بعد خيبة الخروج من الدور الثالث للتصفيات الاسيوية المؤهلة الى كأس العالم 2014 التي اقيمت في البرازيل، راح منتخب الكويت يبحث عن انطلاقة جديدة، فضمد الجراح كخطوة اولى من خلال التأهل الى نهائيات كأس امم اسيا 2015، قبل التعرض الى نكسة الخروج المذل من "خليجي 22"، وهو يسعى اليوم الى التألق قاريا على الرغم من صعوبة المهمة، بيد انه تعرض لصفعة قوية تمثلت بإصابة النجم الصاعد سيف الحشان، لاعب القادسية، ما ادى الى استبعاده عن البطولتين الاقليمية والقارية، وبالتالي فرض هذا الواقع على المطوع مسؤولية مضاعفة، اضف الى ذلك اعتزال وليد علي دوليا وغياب فهد العنزي عن التشكيلة.

اكتسب "المرعب الصغير" ثقة اكبر في الاونة الاخيرة، ليس على خلفية الالقاب المحلية التي حصدها فريقه القادسية بل بعد مساهمته البارزة في تكريس حضور ناديه على الخارطة القارية من خلال قيادته الى احراز كأس الاتحاد الاسيوي للمرة الاولى في تاريخه، خلال تشرين الاول/اكتوبر الماضي على حساب اربيل العراقي بركلات الترجيح.

يشتهر المطوع بقدرته على التسجيل في اكثر المواقف تعقيدا ومن مختلف الزوايا كما انه صانع العاب من الطراز النادر، ولا شك في ان "استراليا 2015" ستشكل فرصة سانحة لهذا اللاعب كي يثبت حقه كعلامة فارقة في "القارة الصفراء" ويؤكد استحقاقه للمكان الذي حجزه قي قافلة النجوم الذين انجبتهم الكويت على مر تاريخها خصوصا ان كأس اسيا المقبلة قد تكون الفرصة الاخيرة له لخوض غمار البطولة القارية بعد ان شارف على الثلاثين من العمر.