الكويت.. الأيام الحاسمة

أيام صعبة قادمة. هذا هو عنوان المشهد الرئيسي في الحياة السياسية الكويتية حاليا.

مجلس أمة هزيل خذل المواطنين في أبسط حقوقهم وتراجع عن وعده بحسم ملف بسيط يتضمن زيادة سخيفة هي 15 دينارا عن كل طفل.

حكومة تستذبح وتقاتل بضروسها وأظافرها ضد إقرار أي زيادة مالية حتى ولو كانت تافهة وهي التي تمنح (ولا تقرض فقط) مئات الملايين من أموال البلد شمالا وجنوبا.

في نفس الوقت نهضت المعارضة من سباتها وإستعادت حيويتها بعد أن أنهكتها الحكومة بالقضايا والملاحقات الأمنية. هذه المعارضة بدأت تشحذ أسنانها ولأول مرة في تاريخ الكويت تصل مطالبات المعارضة الي هذا السقف الخرافي. ففي إفتتاح الجمعية العمومية لإئتلاف المعارضة قبل عدة أيام طالب المتحدث بإسم حركة التكتل الشعبي (حشد) الإعلامي سعد العجمي من الأسرة الحاكمة بشكل واضح ومباشر بالتخلي عن أكبر منصب تنفيذي بالبلد وهو منصب رئيس الوزراء وهو المنصب الذي يهيمن على قدرات وموارد البلد.

خطورة هذه المطالبة لا تأتي بسبب علو سقفها الذي لا سابق له بل لأنها تأتي من (حشد) وهي أكبر الكتل المعارضة في البلد وأوسعها إنتشاراً وتمتاز بكوادرها الشبابية والذين شكلوا 90% من مكتبها السياسي على عكس باقي الكتل السياسية في الكويت التي تحتل المناصب الرئيسية فيها نفس الوجوه من 30 سنة.

لكن هذا المطلب لن يكتب له النجاح. ليس فقط بسبب معارضة الأسرة الحاكمة له لكنه أيضاً مرفوض من عامة الشعب ومتحفظ عليه بشدة من النخب السياسية. فالكويت في أغلبها ما زالت دولة معظم سكانها قبائل وهي قبائل كبيرة ذاقت طعم الديمقراطية ووجدته وسيلة لإيصال أبنائها لأعلى المراتب الحكومية والدليل وجود كرسي قبلي في جميع الحكومات الكويتية السابقة لكنه يتغير من قبيلة لأخرى حسب حظ تلك القبيلة في الإنتخابات التشريعية.

بلد تكاد تحصل فيه حرب داحس والغبراء بسبب كرسي جمعية تعاونية. بلد تنزل القبائل قوائم بأسماء طلاب القبيلة ليدخلوا إنتخابات الاتحادات الطلابية في الجامعة والتطبيقي. بلد تستعيد فيه القبيلة كل أناشيد الحرب فيها عند دخول أحد أفرادها مسابقة "أجمل بعير". كل هذه القبائل الكبيرة وهذا الشعب القبلي الى النخاع، فماذا تتوقعون أن يفعل حين تكون الجائزة الكبرى هي منصب رئيس الوزراء.. أكبر مسئول تنفيذي بالبلد.. تحت يديه كل مقدرات البلد..ماذا تتوقعون أن يفعل هذا المسئول (الكبير) الذي أوصلته القبيلة لهذا الكرسي؟ هل سينسى فضلها عليه؟ أم أنه سيبدأ بتسديد فواتيره الإنتخابية؟

نقطة أخيرة: يجب أن تبادر الحكومة بإجراءات مالية عاجلة تطيب فيها خاطر المواطنين. فالمواطن المسحوق والمختنق ماليا هو لقمة سائغة للأحزاب والكتل السياسية وقادتها بائعي الأوهام وخطبهم التي تسوق لأفكار غبية تهدم أسس نظام إجتمع عليه الكويتيين ووحدهم أكثر من 300 سنة.