الكويتيون يصغون باهتمام الى ما يقوله بن لادن

الكويت - من مريم امي
بن لادن حرك مواجع كثير من المسلمين

على خلاف الحال في أميركا حيث تراقب أجهزة المخابرات عن كثب ظهور أسامه بن لادن عبر شرائط الفيديو ومع ذلك يتم إجراء عملية مراقبة جراحية عليها لكي يشاهدها الجمهور، استعد جميع من في الكويت تقريبا، وربما في العالم العربي كله مساء السبت لمشاهدة زعيم تنظيم القاعدة وهو ينقل رسالته المتلفزة الثانية التي لم تخضع لمقص الرقيب منذ الهجمات الارهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة في أيلول/سبتمبر الماضي.

ودار الحديث عن هذه الرسالة بين الناس، بما فيهم الاميركيون الذين شاهدوا شريط الفيديو بمساعدة مترجمين. وقال الكثيرون أنهم افتتنوا إن لم يكن برسالة بن لادن، فبسلوكه وتصرفه.

وقال الكويتيون وغيرهم من العرب والمسلمين في دول الخليج أنهم أرادوا سماع ما لدى تلك الشخصية الغامضة من قول في مواجهة تغطية الاميركيين الهائلة والطاغية المكرسة لحربهم ضد الارهاب، وتعقبهم لبن لادن نفسه باعتباره المشتبه فيه الرئيسي في هجمات أيلول/سبتمبر الماضي، والعمليات العسكرية في أفغانستان حيث يحظى بحماية ميليشيا طالبان الحاكمة.

وقد بدا بن لادن متعبا، وأكثر شحوبا قليلا عن ذي قبل، وكذلك كان يبدو حزينا كئيبا في بعض اللحظات في شريط الفيديو الذي تم تسجيله في وقت سابق، والذي أذاعته قناة الجزيرة الفضائية القطرية. وكان يرتدي جاكيت عسكريا، وغطاء رأس أبيض أعد بكل عناية، وبجانبه سلاحه.

ولكن أيا من ذلك لم يصرف النظر عن الرسالة المثيرة للمشاعر التي أطلقها بفصاحة بلغة عربية بسيطة، امتزجت بالاقوال الاسلامية، والتاريخ، وتلميحات تحمل الكثير من المعاني للعرب، والمسلمين، والمطحونين، والمضطهدين وفقراء العالم.

وقال المشاهدون أن تواضعه جذب اهتمامهم كما أن إخلاصه كان مقنعا.

ووصف بن لادن الامم المتحدة في كلمته بأنها "أداة للجريمة" تدعم قمع الفلسطينيين، وتتغاضى عن انتهاكات حقوق الانسان، وتقف صامتة في الوقت الذي يتعرض فيه المسلمون في جميع أنحاء العالم للظلم. ووصف سكرتير عام الامم المتحدة كوفي عنان بأنه "مجرم". ووصف الزعماء العرب الذين يستمرون في عضويتهم في الامم المتحدة بأنهم "كفار".

كما أشار إلى ما وصفه بالقمع الظالم من جانب الامم المتحدة والدولة العظمي ضد المسلمين في الصومال والفليبين وإندونيسيا والعراق وفي مناطق أخرى.

واتهم الولايات المتحدة والمنظمة الدولية بشن حرب ضد المسلمين تحت ستار "الحرب ضد الارهاب"، وقال أن الهجمات ضد المدنيين في أفغانستان لا مبرر لها طالما أنه لم يظهر دليل حتى الآن يربط بينهم وبين هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر الماضي.

وبعد إذاعة قناة الجزيرة للبيانات السابقة لبن لادن وتنظيم القاعدة، انتقدت الحكومة الاميركية قناة الجزيرة حيث زعمت أنها تنصاع لاهواء تنظيم القاعدة بإذاعة شرائط الفيديو الخاصة بالتنظيم بالكامل، وطالبت الحكومة شبكات التليفزيون الاميركية بمراجعة ومراقبة ما يصدر عن تنظيم القاعدة من شرائط قبل إذاعتها. ولم تنقل مصادر الانباء الاميركية سوى مقتطفات موجزة من كلمة بن لادن التي أذيعت السبت، وقامت قناة الجزيرة التي لم تنثني تحت الضغط الامريكي بإذاعة الشريط بالكامل للملايين في أنحاء العالم العربي.

وقال الكاتب السياسي الكويتي المخضرم حسين عبد الرحمن أن بن لادن أقوى من أي وقت مضي. فالجميع انتظروا كلمته وشاهدوها سواء اعترفوا بذلك أم لم يعترفوا. وكانت رسالته واضحة إلى المسلمين بأنهم أقوياء وأنه يتعين عليهم أن يكرهوا أميركا.

وأضاف عبد الرحمن إن بن لادن هو الان صوت الشعب العربي الذي لا يستطيع رفع صوته وصوت أولئك الذين لا يمتلكون حرية التعبير بسبب أنظمة الحكم القمعية.

وفي إشارة إلى الاستعمار الذي تعرض له المسلمون عبر التاريخ منذ نهاية الحرب العالمية الاولي، قال بن لادن أن "الحملة الصليبية التي يشنها بوش" ليست حربا منفصلة ولكنها "حلقة في سلسلة المؤامرات الطويلة" أو الحروب الصليبية ضد العالم الاسلامي.

وقال بن لادن "هاهو بوش بعد أن تكلم الساسة الاميركيون بحقد صليبي واضح وظاهر لم يترك بوش مجالا للظنون بل خرج على الملأ ليلعن بوضوح إن هذه الحرب هي الحرب الصليبية".

ويتفق الكثيرون معه. فقد قالت جينى، وهي مدرسة أميركية "لقد أوضح بعض النقاط الجيدة التي لا يتسنى للاميركيين سماعها".

وقال الدبلوماسي الكويتي المتقاعد عزيز الذي شاهد شريط الفيديو في أحد الديوانيات مع وزراء سابقين وغيرهم من الدبلوماسيين "لقد استمعت إليه لكي أعرف منه مباشرة رد فعله تجاه الاتهامات الاميركية والضغط الاميركي. وبدا أنه يشعر بوطأة الامر، لكنني أعتقد أنه كان مقنعا للغاية في إخلاصه للفلسطينيين والعراقيين، الذين يعانون من القمع، ولاولئك الذين يؤمنون بنفس الاشياء التي يؤمن بها دينيا، وللفقراء، وغير المتعلمين".

وقال "لقد شاهدناه جميعا". وأضاف قائلا "اعتقد شخصيا أنه في عالم غير هذا العالم، وهو لا يروق لي

ولكنني ربما لست أمثل الاغلبية".

وقال حسن، وهو أحد العاملين في مجال النفط، أنه شاهد شريط الفيديو مع أصدقائه المقربين الذين وجدوا أن كلماته حافلة بالمعاني "ولا يسعنا سوى التأثر بإيمانه والتزامه بدينه، وهو يلمس وترا في كل المسلمين سواء أرادوا الاعتراف بذلك أم لا - ومن المؤكد أن المسئولين الكويتيين لن يعترفوا أنهم تأثروا به - فإنهم سيخسرون كثيرا".

وقال حسن الذي ردد عدة فقرات من كلمة بن لادن "إذا استمعت إلى كل شئ قاله عن القمع الذي يتعرض له المسلمون، والاستعمار الاجنبي، لا يمكنك أن تختلف معه- فهو على حق وكلنا نعرف ذلك، فالقضية قضية دين، وليس كما يظهرها بوش وبلير على أنها حرب ضد الارهاب. أي نوع من الارهاب يتحدثون عنه بينما تتعرض الامة الاسلامية للقتل منذ عشرات السنين ولا صوت ولا حركة من جانبهم؟.

وقال مدير مصري يدعي محسن أن الجميع يتكلمون عن شريط بن لادن اليوم "وكثير من الناس يؤمنون بما يقوله دون أدني شك". وقال أنه تأثر بوجه خاص بالاسلوب الاسلامي القديم الذي يستخدمه في نهاية كلمته حيث يدعو إلى وحدة صف المسلمين. وأضاف قائلا "اعتمادا على صدقه تجاه دينه، فإنني أصدقه عندما قال أنه ليس المسئول عن الهجمات التي تعرضت لها أميركا".

ومع ذلك، ليس كل من في الكويت، الدولة الخليجية الغنية بالنفط، يتفق مع هذا التفكير.

فاستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت شملان العيسى، وهو ليبرالي، لم يستطع التأثر بكلمات بن لادن، لكنه اعترف بأن بعض الطلبة افتتنوا بكلماته.

وعلق قائلا "اعتقد أنه فقد جاذبيته. أنظر إلى من يتبعه في الخليج. إنهم الاغنياء، والمضجرون، والمحبطون، وأولئك الذين فقدوا هويتهم، فهم يريدون أن يتوجهوا إلى أفغانستان ويشاركون في القتال هناك. من أجل ماذا؟ فلا يوجد شئ هناك. ولا يوجد لديهم حتى شبكات صرف صحي، وأؤكد أنه لا يوجد فلسطيني واحد في أفغانستان".