الكويتيون يتذكرون ابو غيث عندما كان إماما في أحد مساجد الكويت

الكويت- من ميريام ايمي
عودة ثانية لابي غيث على شاشات التلفزيون

من هو ذلك الرجل الذي دعا مليار مسلم إلى اتباع تعاليم دينهم والمشاركة في الجهاد ضد "الكفرة المؤيدين للصهيونية"، وذلك في خطاب حماسي سبق خطاب المتهم الاول بالارهاب المنشق السعودي أسامة بن لادن الذي حظي بمشاهدة واسعة ليلة الاحد الماضي في تزامن مع طلائع الهجمات العسكرية الاميركية والبريطانية على أفغانستان؟

وبثت قناة الجزيرة الفضائية القطرية شريط الفيديو الذي تقوم الان وسائل إعلامية عديدة بنقله في مختلف أنحاء العالم دون أي ذكر تقريبا لذلك المتحدث الملتحي ذو البنية القوية الذي عرف عن نفسه بأنه المتحدث باسم تنظيم القاعدة.

أسمه سليمان أبو غيث. كويتي الجنسية في التاسعة والثلاثين من عمره وهو إمام ومدرس سابق. وهو ليس بغريب على الكويتيين، غير أن كثيرين في تلك الدولة الخليجية يريدون أن يتناسوا معرفته، أو لا يريدون مجرد ذكر أسمه في حديثهم هذه الايام.

وقالت الشرطة الكويتية أن ثمة مذكرة توقيف صدرت بحق أبو غيث، لكنها رفضت الافصاح عن التهم الموجهة له على وجه التحديد.

وصرح مسئول بوزارة الداخلية طلب عدم ذكر اسمه ورفض الخوض في تفاصيل عن الرجل بقوله "كنا في البداية نريد فقط اعتقاله لاستجوابه، بيد أنه بعد تورطه في نشاط سياسي فإن الامور قد تغيرت".

وذكرت الشرطة أن لدى المخابرات الكويتية ملفا ضخما عن أبو غيث.

وذكر ضابط كبير رفض الكشف عما يعرفه فيما يخص هذه القضية "إنها قصة طويلة" مشيرا إلى الحقيقة المعروفة جيدا من أن الشرطة التي تدخل بنك معلومات سعيا للحصول على معلومات عن شخصيات مشبوهة يمكن تعقبها من خلال بصمة أصابع تحدد هوية من يقوم بعملية البحث تلك. إن ما من أحد يريد ذلك الارتباط.

ووصف الشيخ محمد خالد الصباح وزير الداخلية الكويتي أبو غيث منذ عدة أيام بأنه "خارج على القانون" وذلك عندما سأله صحفي عن وضعه.

وجاء تعقيب الوزير عقب مقابلة مع أبو غيث نشرتها مؤخرا صحيفة الوطن الكويتية أصدر خلالها فتوى من جزأين قال فيها أنه إذا لم يكن المسلمون هم الذين نفذوا هجوم 11 أيلول/سبتمبر في الولايات المتحدة، فإن هذه الهجمات مشروعة لانها بمثابة رد على الاخطاء التي ارتكبتها أميركا أولا في حق المسلمين. وكان يشير إلى السياسة الخارجية الاميركية في الشرق الاوسط.

وكان أبو غيث يلقي خطبا دينية في أحد المساجد بحي الرميثية، قبل أن تمنعه السلطات الكويتية لقيامه بربط السياسة بالدين في كثير من تلك الخطب.

وقال أحد المصلين أنه في النهاية توقف عن حضور خطب أبو غيث الدينية لان أسلوبه وإن كان فصيحا، فإن مضمون تلك الخطب "كان معادا ومكررا" ويضيف "لقد كان غريبا ومليئا بالانتقاد لقادتنا وللامير وقادة الخليج بوجه عام".

وأضاف الرجل قائلا "لم يكن أبو غيث يتمتع بجماهيرية وكان كثير من الاسلاميين وحتى المتشددين والاصوليين لا يتفقون مع آرائه". وأصول أبو غيث ليست قبلية مثل كثيرين في الكويت. فأسرته تنحدر من القسم الحضري وليس الصحراوي في الامارة - وثمة فارق مهم في ذلك بالنسبة للكويتيين أنفسهم. فالقادمون من المدينة يعتبرون أكثر تعليما واستنارة وتفتحا عقليا مقارنة بالبدو القادمين من الصحراء والاكثر انغلاقا.

وتؤكد الشرطة أن أبو غيث كان مدرسا في الكويت حتى العام الماضي عندما قرر أن ينتقل إلى أفغانستان.

وفضلا عن ذلك فإن المسئولين لا يريدون مناقشة مزاعم أبو غيث في المقابلة التي نشرتها الوطن من أن دول الخليج هي بالفعل أكبر داعم مالي لتنظيم القاعدة. ونقل عنه قوله "إننا نعرف أن المؤسسات الخيرية هي مصدر هذه الاموال".

وقرر مجلس الوزراء الكويتي مؤخرا تشكيل هيئة عليا جديدة لادارة مئات من المؤسسات الخيرية في الدولة. وقبل ذلك بيوم واحد، أبلغ وزير الاعلام الكويتي الشيخ أحمد فهد الصباح رؤساء تحرير صحف محلية بأن الحكومة ستغلق 127 مؤسسة خيرية تعمل في البلاد بصورة غير مشروعة.

كما يحجم المسئولون عن التطرق إلى مناقشة أمر "20 كويتي آخرين" ذكر أبو غيث في مقابلة مع صحيفة الوطن أنهم يعيشون في أفغانستان وأنهم جزء من حركة الجهاد ضد الاميركيين. وصرح مسئول قائلا "إننا نعرفهم. ولكن الامر غير مطروح للمناقشة الان".

ويتساءل بعض الكويتيين الذين شاهدوا في الديوانيات (مجالس تجمع الرجال التقليدية) شريط الفيديو الذي عرض لتنظيم القاعدة، عن سبب اختيار بن لادن أبو غيث الوافد الجديد إلى أفغانستان كمتحدث باسم تنظيمه. وقالوا أنه رغم أنه (أبو غيث) تحدث بشعور إسلامي قوي، لكنه انضم إلى تنظيم القاعدة منذ عام واحد فقط. ويقول مواطن كويتي "كان الاعتقاد بأنه (بن لادن) قد يختار حليف قديم له".

قال أبو غيث في خطابه في شريط الفيديو الذي لم يحظ بمرات بث عديدة مثل خطاب بن لادن، أن الصهاينة ارتكبوا مظالم في حق المسلمين معتبرا ما حدث هو "طبيعي وأمر واقعي نتيجة لتلك السياسات الحمقى التي تمارسها أميركا في الخارج التي تتمثل في العداء الواضح للاسلام .. ومساندتها اللامحدودة للكيان الصهيوني".

وفي إشارة إلى هزيمة السوفييت في أفغانستان قال أبو غيث "إننا قادرون على المواجهة بإذن الله سبحانه وتعالى. وإن كانت هذه الضربات وهذا الغضب الالهي الواضح على أميركا لن يردعها ولن يخيفها، وما حدث لروسيا قبل ذلك لم يعطها (أميركا) عبرة فلتعلم بأن بداية سقوطها بإذن الله سبحانه وتعالى سيكون بأول خطوة تخطوها على أرض أفغانستان المباركة".

وأضاف أبو غيث "إن المعركة هي معركة حاسمة، معركة بين الايمان والكفر فاختاروا الخندق الذي تكونون فيه، فهما خندقان لا ثالث لهما، إما أن نكون في خندق الايمان وإما أن نكون في خندق أهل الكفر".

ويقول بعض الكويتيين أن تلك الكلمات تذكرهم بالخطاب الذي ألقاه الرئيس الاميركي جورج بوش مؤخرا والذي أبلغ به العالم أنه في حرب أميركا مع الارهاب "إما إن تكونوا معنا، أو تكونوا مع الارهابيين".

يقول كويتي ذكر أن اسمه فهد "ليس ثمة أمر في هذا العالم ينقسم بشكل حاد بين أبيض أو أسود". ويضيف أن ثمة منطق في كلام بن لادن وأبو غيث عن الدعم الاميركي المتحيز لاسرائيل التي "تنتهج سياسة ظالمة لا تعرف الرحمة تجاه الفلسطينيين" على حد قوله.

ويقول فهد "لو لم يقم بن لادن وأبو غيث بربط الامر بإسرائيل، ما كان أحد سيلتفت لهما".