الكونجرس ومستقبل العلاقات الأميركية

بقلم: علاء بيومي

لخصت جلسة المباحثات التي عقدتها لجنة الشرق الأوسط التابعة للجنة العلاقات الدولية بمجلس النواب الأميركية في الثاني والعشرين من مايو لبحث مستقبل العلاقات الأميركية – السعودية جزأ كبيرا من الجدل الدائر في الدوائر الإعلامية والسياسية الأميركية منذ أحداث سبتمبر حول طبيعة العلاقات الأميركية - السعودية وماذا كانت تسير في اتجاه يخدم مصالح الولايات المتحدة.
وعلى الرغم من الجو السلبي الذي سيطر على الجانب الأكبر من شهادات الخبراء المشاركين في الجلسة وأسئلة أعضاء الكونجرس لهم إلا أن الجلسة شهدت بعض مظاهر التأييد الإيجابي لمواقف المملكة العربية السعودية ودورها كشريك استراتيجي للولايات المتحدة، وقد أتت هذه المداخلات الإيجابية بالأساس من النائب العربي الأميركي داريل عيسي والنائب الجمهوري دانا روباكر ممثل ولاية كاليفورنيا بالإضافة إلى شهادة ريتشارد ميرفي السفير الأميركي السابق بالمملكة العربية السعودية.
وقبل أن أتعرض لأهم نتائج الجلسة والدروس المستفادة منها سوف أحاول تلخيص أهم ما دار بالجلسة من مناظرات حول طبيعة العلاقات الأميركية – السعودية بعد أحداث سبتمبر.

اتجاهان أساسيان نحو طبيعة العلاقات الأميركية – السعودية

تنبع أهمية تلخيص الجدل الذي شهدته الجلسة إلى حقيقة شموله على العديد من نقاط الحديث والحجج - والحجج المضادة - التي يستخدمها الخبراء السياسيين في مناقشاتهم لقضية العلاقات الأميركية - السعودية في الإعلام الأميركية خلال الآونة الراهنة.
وعموما بلور المشاركون في الجلسة من أعضاء بالكونجرس وخبراء معالم اتجاهين أساسيين أحدهما سلبي والأخر إيجابي نحو طبيعة العلاقات الأميركية - السعودية بصفة عامة ومنذ أحداث سبتمبر على وجه الخصوص.

الاتجاه السلبي:

مثل هذا الاتجاه خلال الجلسة غالبية أعضاء الكونجرس الذين حضروها وعلى رأسهم النائب الديمقراطي توم لانتوز ممثل ولاية كاليفورنيا، والنائب الديمقراطي أليوت إنجل ممثل ولاية نيويورك، والنائب الديمقراطي هاورد بيرمان ممثل ولاية كاليفورنيا، والنائب الديمقراطي براني فرانك ممثل ولاية ماستشوتس والذي شارك في الجلسة كأحد الخبراء، والنائب الجمهوري بنجامين جيلمان ممثل ولاية نيويورك والذي رأس اللجنة بصفته رئيس اللجنة الفرعية الخاصة بالشرق الأوسط وجنوب أسيا التابعة للجنة العلاقات الدولية بمجلس النواب الأميركي، وجميعهم من اليهود الأميركيين.
هذا بالإضافة إلى النائب الجمهوري جوزيف بتس ممثل ولاية بنسلفانيا، والنائب الجمهوري جون كوكسي ممثل ولاية لوزيانا، والنائبة الجمهورية جو أن دافيس ممثلة ولاية فيرجينيا، وثلاثة خبراء هم جيمس ولسي المدير السبق للمخابرات المركزية، وويليام كريستول محرر ذا ويكلي ستاندارد، وجورجي جوز أستاذ العلوم السياسية بجامعة فرمونت.
وقد تبلورت حجج هذا الاتجاه حول النقاط الستة التالية:
أولا: على المستوى الفكري والديني انطلق أصحاب هذا الاتجاه في انتقادهم للمملكة بانتقاد الوهابية كمذهب وصفوه بالتطرف والدعوة إلى كره غير المسلمين وقتلهم أينما كانوا، وذكروا أن الأصولية انتشرت بالمال السعودي في مختلف أنحاء العالم الإسلامي خاصة في مدارس باكستان التي تعلم فيها الطالبان.
وأضاف جيمس ولسي فكرة أن الوهابية وحدها ليست مسئولة عن فكر الجماعات المتطرفة ولكنها وفقا لقوله مثلت هي والأصولية الإسلامية المنتشرة في مختلف أنحاء العالم الإسلامي تربة خصبة لنشأة الجماعات الإرهابية مثل القاعدة. وقد شبه ولسي الأصولية الإسلامية بالفلسفات المتطرفة التي سادت أوربا بعد الحرب العالمية الأولى والتي قادت إلى ظهور النازية كحركة إرهابية.
كما ركز بعض المتحدثين وعلى رأسهم النائب براني فرانك والنائب بنجامين جيلمان رئيس الجلسة على فكرة وجود هوة ثقافية تفصل قيم الولايات المتحدة عن قيم المملكة العربية السعودية، ومن ثم ضرورة عدم الحديث عن وجود قيم مشتركة تربط أميركا بالسعودية.
ثانيا: على المستوى التاريخي أوضح أصحاب هذا الاتجاه أن العلاقات السعودية - الأميركية كانت طيبة خلال الحرب الباردة فقط عندما اتحدت مصالح الولايات المتحدة مع المملكة في محاربة الشيوعية، كما دفعت حرب الخليج الثانية المملكة إلى الاقتراب من الولايات المتحدة عندما احتاجتها لحمايتها من صدام حسين.
وحاول جورجي جوز تقديم فكرة إضافية في هذا الاتجاه مفادها أن السعودية ليست صديقة أو عدوة للولايات المتحدة، وإنما يجب معاملتها كشريكة فقط، وذلك حتى لا تتقيد الولايات المتحدة في تعاملها مع السعودية بتبعات معاملتها كدولة صديقة.
وفي هذا السياق نصح أصحاب هذا الاتجاه إلى بضرورة أن تقلل الولايات المتحدة من اعتمادها على النفط السعودي، وطرح جيمس ولسي فكرة الاعتماد على روسيا كمصدر بديل للنفط، وفكرة تطوير مصادر غير بترولية لوقود وسائل المواصلات في الولايات المتحدة والتي تعتبر مستهلكا رئيسيا للنفط.
ثالثا: على مستوى الوضع الداخلي في المملكة، وجه أصحاب هذا الاتجاه العديد من الانتقادات للنظام السعودي في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق النساء ، كما ذكروا أن فرص الإصلاح في المملكة قليلة بسبب تخلف النظام التعليمي وغياب الديمقراطية.
وفي تناقض عجيب حذر جورجي جوز من خطورة الإسراع بالإصلاح السياسي في المملكة لأنه قد يؤدي إلى وصول جماعات إسلامية أصولية - أقل انفتاحا على الغرب مقارنة بالنظام السعودي الحالي - إلى الحكم.
كما انتقد أصحاب هذا الاتجاه ما رأوه من انتشار لمشاعر العداء للولايات المتحدة والعداء للسامية داخل المجتمع السعودي مشيرين إلى بعض الدراسات التي أجرتها مؤسسات أميركية عن انتشار تأييد بن لادن بين السعوديين، وإلى الانتقادات اللاذعة التي وجهها بعض المسؤولين السعوديين للولايات المتحدة والرئيس جورج بوش، وعلى رأس هؤلاء المسؤولين السفير السعودي في بريطانيا والذي أشار أكثر من نائب من النواب المشاركين في الجلسة إلى بعض الكتابات المسيئة لجورج دبليو بوش والتي نشرها السفير السعودي في جريدة الحياة اللندنية.
وكان من الواضح وجود تنسيق بين بعض أعضاء الكونجرس ومنهم النائب توم لانتوز والنائب جوزيف بيتس على فكرة استخدام انتقادات السفير السعودي في بريطانيا لجورج بوش كمثال على مشاعر العداء التي يكنها المسؤولون السعوديون للولايات المتحدة ورئيسها.
رابعا: على مستوى سياسة المملكة الخارجية وخاصة في الشرق الأوسط، شكك أصحاب هذا الاتجاه وعلى رأسهم النائب أليوت إنجل في أهمية وجدوى وجدية ونوايا مبادرة السلام السعودية الأخيرة، وعللوا موقفهم هذا بأن السعودية لم تلعب دورا في عملية السلام بالشرق الأوسط منذ انطلاقها في أواخر السبعينات وأنها لم تهتم بالضغط على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لقبول اتفاقية كامب ديفيد في أواخر عهد الرئيس كلينتون.
كما وصف بعضهم المبادرة السعودية بالعمومية، وانتقدوها لاهتمامها بعودة اللاجئين الفلسطينيين مما يهدد بالقضاء على إسرائيل كدولة يهودية ووطنا لليهود.
خامسا: بخصوص مسئولية السعودية عن أحداث سبتمبر طالب بعض أصحاب هذا الاتجاه في التحقيق في علاقة بعض الأنظمة بتمويل الجماعات الإرهابية، ووجهوا العديد من الاتهامات لما أسموه بالمال السعودي وقالوا أنه استخدم في تمويل المدارس الدينية في باكستان والتي تخرج منها الطالبان، وأن بن لادن استخدمه في تمويل القاعدة ومرتكبي تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر.
كما أشاروا إلى دعم المملكة لحركات مسلحة فلسطينية مثل حماس وقالوا أن المملكة تمثل تهديدا لجارتها إسرائيل الأمر الذي يصعب من الاعتماد عليها كشريكة في مكافحة الإرهاب خاصة مع إحجام المملكة عن السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها في مهاجمة العراق وطالبان مؤخرا.
وقد سألت النائبة جو أن ديفيس عن إمكانية أن تسحب الولايات المتحدة فورا جميع قواتها الموجودة في الخليج كعقاب للمملكة، الأمر الذي استبعده العديد من الخبراء الموجودين في الجلسة، ولكن البعض طالب بتقليل التواجد العسكري الأميركي في المملكة ونقل القوات الأميركية الموجودة بالمملكة تدريجيا إلى دول خليجية أخرى.
وأخيرا وعلى مستوى التوصيات العملية التي قدمها أصحاب هذا الاتجاه فقد طالبوا بتدخل الولايات المتحدة للضغط المباشر على المملكة العربية السعودية لإدخال الإصلاحات المطلوبة على المستويات الفكرية والتعليمية والسياسية أيضا.
وأنتقد أصحاب هذا الاتجاه ما وصفوه بأنه ازدواجية في المعايير الأميركية في التعامل المملكة العربية السعودية إذ تتغاضى أميركا عن ممارسات سعودية تعاقب عليها دول أخرى وأعطوا مثال في ذلك بكوبا والتي تنتقدها أميركا لنظامها غير الديمقراطي.

الاتجاه الإيجابي:

مثل هذا الاتجاه كل من النائب الجمهوري العربي الأصل داريل عيسى ممثل ولاية كاليفورنيا، والنائب الجمهوري دانا روباكر ممثل ولاية كاليفورنيا وريتشارد ميرفي السفير الأميركي السابق في السعودية، وقد شارك الأخير في الجلسة كأحد الخبراء، ومن حضورنا للجلسة ومتابعتنا عن قرب لما دار بها من مناقشات يمكن القول أن ميرفي أضطلع بالجانب الأكبر من مهمة بلورة الحجج المضادة للاتجاه الأخر المعادي للمملكة والتي وصفها بأنها غير صحيحة ومضللة.
وفيما يلي ردود أصحاب هذا الاتجاه على الحجج السابقة:
أولا: بالنسبة لعلاقة الوهابية بالتطرف والإرهاب وصف ميرفي الوهابية بأنها مذهب ديني يهتم بالتفسير الملتزم للقرآن وتعاليم الإسلام ولكنه لا ينادي أبدا بسفك الدماء ولا يركز على هذه الفكرة بالمرة لأنه ليس قائما عليها كما يحاول الاتجاه الأخر تصويره.
كما حذر ميرفي من خطورة الإساءة لمشاعر المسلمين والتدخل غير المبرر في نظامهم التعليمي وأوضح أن مهمة تغيير المناهج الدينية بالمدارس السعودية مهمة تعجز الولايات المتحدة عن القيام بها ولا يجب أصلا أن تفكر في القيام بها لأنها ليست من اختصاصها، إضافة إلى أن الشعب السعودي شعب متدين ويستحيل نزع المواد الدينية من مناهجه التعليمية.
ثانيا: بالنسبة لمسألة معوقات الديمقراطية وحقوق الإنسان في المملكة أشار ميرفي إلى أن العديد من السعوديين أنفسهم يعترفون بهذه المشاكل ويبغضونها ويرغبون في معالجتها بما في ذلك النظام السعودي نفسه.
ثالثا: رفض ميرفي فكرة الربط بين السعودية وأحداث سبتمبر موضحا أن النظام السعودي هو في حد ذاته هدفا لبن لادن والقاعدة.
رابعا: على مستوى السياسة الخارجية انتقد أصحاب هذا الاتجاه وخاصة النائبين دانا روباكر وداريل عيس أية محاولة للتقليل من أهمية مبادرة السلام السعودية، ووصف دانا روباكر المبادرة بأنها خطوة هائلة يجب تقديرها، كما طالب بالتدرج وإعطاء الأمور بعض الوقت لأن التغيير التدريجي هو التغيير الأفضل.
خامسا: على مستوى الاعتماد المتبادل بين الولايات المتحدة والمملكة وخاصة في مجالي النفط ووجود القوات الأميركية الموجودة في الخليج، ركز أصحاب هذا الاتجاه على ضرورة النظر إلى المصالح الأميركية السعودية المشتركة من منظور عقلاني واقعي يدرس الأمور من مختلف جوانبها موضحين أنه ليس من مصلحة أميركا أو من الواقعي أصلا أن تقوم بسحب قواتها بسرعة من الأراضي السعودية.
أما على مستوى التوصيات العملية المقدمة من أصحاب هذا الاتجاه فقد أوصوا يتجنب الإساءة إلى مشاعر الجماهير المسلمة والعربية وإلى تجنب التدخل في شؤون الدول الداخلية، كما أوضحوا أن أفضل أسلوب للعمل مع المملكة هو التعاون معها ومشاركتها مشاركة فعالة، كما أوصوا أيضا بضرورة التدرج وعدم التسرع في التغيير.
كما أشار النائب دانا روباكر في نهاية الجلسة في إشارة لا تخلو من شجاعة كبيرة إلى أنه إذا أردت أميركا التخلي عن ازدواجية المعايير فعليها أن تبدأ بعلاقتها بإسرائيل التي تسئ إلى مشاعر الجماهير المسلمة والعربية، وقد انتهت الجلسة تقريبا بعد تعليق روباكر هذا مما اعتبر كخاتمة إيجابية انتصر فيها اختتم بها الاتجاه المساند للملكة الجلسة.
الاستنتاجات والدروس المستفادة من الجلسة بالنسبة للاستنتاجات والدروس المستفادة من الجلسة وتأثيرها على مستقبل العلاقات الأميركية السعودية نود الإشارة إلى الدروس الستة التالية.
أولا: لم تخرج الجلسة عن طبيعتها كمجرد جلسة استماع ومناقشات مقصود بها إثارة انتباه أعضاء الكونجرس لقضايا معينة وإرضاء جماعات مصالح بعينها تدفع في طريق اهتمام الكونجرس بهذه القضايا.
وقد أشار بعض أعضاء الكونجرس الذين حضروا الجلسة إلى أنهم انتظروا انعقاد هذه الجلسة منذ فترة طويلة في إشارة إلى الجدل الذي أثير في أعقاب أحداث سبتمبر عن طبيعة العلاقات الأميركية – السعودية والدور السعودي في أحداث سبتمبر لكون العديد من مرتكبي الهجمات هم من السعوديين.
وقد تعود أسباب انعقاد الجلسة في هذا التوقيت بالذات إلى النجاح النسبي الذي تحققه حملة العلاقات العامة التي تنظمها المملكة في الولايات المتحدة لتحسين صورتها حاليا والتي نشطت خلال فترة زيارة ولي العهد السعودي للولايات المتحدة مؤخرا، الأمر الذي أثار في الغالب حفيظة اللوبي الإسرائيلي ودفعه إلى المطالبة بعقد الجلسة لفتح الملفات القديمة وبداية حملة مضادة لحملة العلاقات العامة السعودية.
وهذا لا يقلل من أهمية الجلسة والآثار التي قد تترتب عليها لاحقا خاصة وأن الكونجرس أصدر خلال وقت سابق القرار الخاص بتأييد حق المجندات الأميركيات بالسعودية بعدم ارتداء العباءة.
الأمر الذي يستدعى من المهتمين والخبراء مراقبة ما يدور بكواليس الكونجرس من مناقشات سعيا لمعرفة الحجم الطبيعي الذي وصلت إليه الحملة ضد المملكة داخل أروقة الكونجرس.
ثانيا: من المعروف أيضا أن الفائز في لعبة الجلسات داخل الكونجرس هو الطرف القادر على إقناع الكونجرس بعقد جلسة بعينها والقادر أيضا على اختيار الخبراء المشاركين في الجلسة، فما يحدث في العادة هو أن جلسات الاستماع والمباحثات بالكونجرس تعقد بسبب اهتمام جماعات مصالح معينة ذات نفوذ سياسي كبير وعلاقات قوية داخل الكونجرس بقضايا معينة، ولما كانت إمكانات أعضاء الكونجرس من حيث الوقت والمعرفة والمادة محدودة تقوم جماعات المصالح الضاغطة في معظم الأحيان بترشيح الخبراء المراد سماع شهاداتهم في الجلسات لأعضاء الكونجرس وبذلك تضمن هذه الجماعات أن الجلسات سوف تعقد لإسماع أعضاء الكونجرس وجهة نظرهم بالأساس.
كما قد تقوم جماعات المصالح في بعض الأحيان بالمساهمة في صياغة الكلمات والخطب التي سيقرئها أعضاء الكونجرس داخل لجان الاستماع والمناقشة.
ثالثا: ويقودنا هذا إلى حقيقة أن انحياز الجلسة ضد المملكة نبع بالأساس من انحياز عدد معين ومعروف من أعضاء الكونجرس المشكلين للجنة الشرق الأوسط التابعة للجنة العلاقات الدولية بمجلس النواب ضد قضايا المسلمين والعرب عامة وتأييدهم لمصالح إسرائيل على وجه الخصوص.
وقد اختار هؤلاء الأعضاء وجماعات المصالح التي تقف خلفهم الخبراء المشاركين في الجلسة بشكل يدعم وجهة نظرهم ويخدم مصالحهم بالأساس.
رابعا: حل هذه المشكلة على المدى البعيد يكمن في نشاط المسلمين والعرب في مجال العمل مع أعضاء الكونجرس الأميركي ومتابعة مواقفهم ومساندة من يساندوا قضاياهم، مثل النائبين دانا روباكر وداريل عيس اللذين أبليا بلاء حسنا في مساندة المملكة خلال جلسة الثاني والعشرين من مايو.
خامسا: لا شك في أن ما درا بالجلسة من مناقشات أثارت قضايا هامة ومشاكل رئيسية ينبغي على المملكة والبلدان المسلمة والعربية العمل على حلها وعلى رأسها قضايا الديمقراطية وحرية الإنسان والتنمية الداخلية، وأعتقد أن وجود حل حقيقي وسريع لهذه المشكلات يعد ضرورة لحماية مصالح المسلمين والعرب في أميركا وخارجها.
وأخيرا وبالنسبة للرأي العام العربي والإسلامي فنحن نعتقد من خلال متابعتنا لما يصدر عن المنابر الإعلامية والسياسية العربية أن طرفي الجدل الذي دار خلال جلسة الثاني والعشرين من مايو قد لا يعبران بشكل واضح وكافي عما يدور في عقول وقلوب الجماهير العربية من مشاعر وتوجهات تجاه العلاقات العربية-الأميركية.
وقد قصدت بسردي المطول والمفصل لما دار بالجلسة من جدل ومناقشات أن أنقل للمواطن العربي صورة صادقة بأكبر قدر ممكن لأسلوب تناول صانع القرار الأميركي لقضايانا.
وقد يشعر بعض القراء العرب أن أسلوب تناول صانعي القرار الأميركي لقضاياهم مختلف كلية عن أسلوب فهمهم لها وتعبيرهم عنها وكأنهم ينتمون إلى عالم أخر، وأنأ أتفق معهم إلى حد ما في هذا التوصيف، وأعتقد أن الحل الحقيقي لهذه المشكلة يبدأ بأن تهدم الجماهير العربية بشتى الوسائل مختلف الحواجز التي تفصل عالمها عن عامل صانعي القرار الأميركي. * علاء بيومي ، كاتب ومحلل سياسي - واشنطن