الكهرباء لعبة سياسية وطائفية في العراق!

بغداد- من واثق عباس
بلاد ما بين القهرين

لقد اثارنا موضوع الكهرباء الذي حير العقول حتى ان اكبر المحللين الاقتصاديين والمختصين بالشأن السياسي لم يعرفوا سببا حقيقيا ومقنعا يبرر استمرار انقطاع الكهرباء.
فمنذ اوائل التسعينات الى يومنا هذا والعراقيون يرزحون تحت ظلام دامس سبب الاضطرابات النفسية والتوتر العصبي، وهذا نتيجة القطع المبرمج وغير المبرمج الذي يعصف بالمواطن ولأهمية الموضوع توجهت صحيفة "دار السلام" الى الجهات المسؤولة لعلها تجد صدى او ردود افعال تعالج المشاكل، لذلك كان هذا التحقيق.
المواطن احمد فيصل "33" عاما كاسب يقول: لقد ارهقتنا مسألة الكهرباء فنحن منذ سنين نعاني من عدم وجود الكهرباء واليوم نسمع في الاخبار ان هناك زيادة في الاسعار، فهل هذا معقول؟ وما ذنب الانسان العراقي البسيط؟ الموظف يستلم راتبا بسيطا لا يكفي لسد حاجة عائلته، اعتقد ان مشكلة مثل هذه تحتاج الى حل لانها فعلا بدات تقلق كل مواطن مثلي يعيش على قوته اليومي فهل ابقى ادفع اشتراك المولدة الذي يقصم الظهر لتأتي قائمة الكهرباء التي لا نراها إلا كضيف لكي تزداد معاناتي بمبلغ جديد ضخم لا اعرف من اين اجلبه حتى اسدد ديون جديدة فهل هذه هي الرفاهية والحرية والديمقراطية التي وعدونا بها ام انهم يضحكون على الذقون؟.
الصحفي واثق عباس "42عاما" كاتب وتدريسي قال: جاءت تصريحات وزير الكهرباء الاخيرة بان قرار مجلس الوزراء قد رفع سعر الاستهلاك للطاقة في المنازل من 10 دنانير الى 20 دينارا للوحدة الكهربائية، وقد ذهب الوزير الى ان هذه الاسعار قد حددت الاستهلاك الذي لا يتعدى الف كيلو واط في الشهر، ويرتفع السعر ليصل 135 دينارا عند زيادة الاستهلاك فوق 4 آلاف كيلو واط في الشهر، ولقد بين الوزير ان التسعيرة الجديدة اقل من الكلفة؟ وهذه الزيادة هي من اجل تنظيم الاستهلاك والحد من حالات الاسراف، وهنا اقول ان الكهرباء التي اصبحت عملة نادرة ولا نراها إلا قليلا يرتفع سعرها لتختفي عن الانظار ولقد تعودنا نحن تلك الوعود التي تبشر بان الصيف المقبل سيكون من دون انقطاع وعندما يأتي الصيف يقولون ان الشتاء سيكون دافئا حتى انطبقت اغنية فيروز علينا "نطرتك بالصيف - نطرتك بالشتا"، وهنا يبرز سؤال مهم، كيف يمكن لحكومة منتهية ولايتها ان ترفع الاسعار، اليس من المفروض عرض الموضوع على مجلس النواب، لكي يقول ممثل الشعب كلمته؟
لقد شاهدت كثيرا من الناس المتذمرين يقولون كيف ترتفع الاسعار ولا توجد حكومة، فنحن لا نرى الكهرباء وتأتي الاسعار خيالية فكيف لو رفعوا الاسعار.
المواطن عمر صالح عبد "35عاما" موظف يعمل في وزارة الكهرباء يقول: نعم ان الهدف من زيادة الاسعار هو الحد من حالات الاسراف وذلك لان استهلاك الكهرباء شهد ارتفاع كبيراً فقد بلغت الزيادة اكثر من 20% وذلك لكثرة التجاوزات والتخريب والاضرار فجاء القرار الذي يصل الى تطبيق عقوبة الاعدام، بكل من يلحق ضررا بممتلكات الدولة، ولكن لكي اكون منصفا صادقاً اقو ل ان توزيع الكهرباء اصبح لعبة سياسية وطائفية مع الاسف، فنحن نرى ان هناك مناطق يعضها لا ينقطع عنها تيار الكهرباء واذا قطعت لا يزيد القطع عن ساعة ولكن بالمقابل هناك مناطق محرومة لا تاتيها إلا ساعة فهناك سوء في التوزيع كما ان اي عطل يصيب الشبكة فان جهاز المراقبة يقوم مباشرة بقطع الكهرباء عن مناطق بعينها من اجل الحفاظ على بقاء الكهرباء مستمرة في مناطق محددة الكل يعرفها، كما انه لو قطعت في مناطق بعينها نرى كثيراً من الشكاوى تصل في الوقت ذاته من اناس لهم علاقات واسعة داخل الوزارة مما يضطر المسؤول الى ارجاع الكهرباء لهم مرغماً.
الحاج ابو عبيدة (47عاماً) ضابط متقاعد يروي لنا كيف ان جابي اجور الكهرباء دق الباب على خجل وكان يبدو عليه الحياء وهو يعطينا ورقة الكهرباء المنقطعة التي بلغت مليون ومائتا الف دينار، وقال "اكيد مراح تدفعون الورقة حقكم لانكم فعلا لا ترون الكهرباء والحقيقة نحن الموظفين نخجل من المواطنين لان الكهرباء فعلا تخجل، والحقيقة الكارثية ليس في الانقطاع وحسب بل بحجم الاموال التي صرفت او خصصت لهذه الوزارة"، حيث ان عام 2003 قد خصصت فيه 5 مليارات وبعد خمس سنوات من المدة الفعلية للانجاز لم يتغير شيء والان هناك كلام عن 27 مليارا لإصلاح المنظومة وخمس سنوات اخرى اضافية، ولكن لو نعمل مقارنة بسيطة مع الإمارات او حتى مع الأردن التي قامت بعقد توليد الطاقة بربع المبلغ الذي صرفناه لتوليد الكهرباء وكذلك الإمارات أسست اربعة مفاعلات لإنتاج الطاقة تزيد عن حاجة العراق اربع مرات.
ويقول الحاج جاسم عبد الرضا (40عاما) موظفا، نحن منذ سنين نسمع الوعود والان جاء قرار زيادة الاسعار، لماذا لم يسأل احدهم هل هناك كهرباء اصلاً حتى تكون زيادة في الاسعار؟.
الكهرباء اليوم لا تأتي في احسن حالاتها إلا ثلاث ساعات باليوم كمعدل حتى لا اكون كاذبا، وخلال وجودها تنقطع اربع او خمس مرات، وخلال وجودها في كل بيت يقوم الناس بفتح كل الاجهزة من اجل الحصول على الماء البارد والهواء البارد، لان الجميع يعلم ان الكهرباء ستقطع بعد ساعة.
نحن نتساءل هنا، كم هي حاجتنا الفعلية الى الكهرباء؟، والسؤال الأهم، متى يغلق هذا الملف الذي استنزف اموال الشعب. ونتخلص من هموم المولدات وما تسببه لنا من عبء اضافي لا مبرر له.