الكل في العراق يتوقع ضربة اميركية

بغداد - من نرمين المفتي
الحياة مستمرة رغم كثرة التوقعات

جاء صيف بغداد مبكرا هذا العام وربما متزامنا مع حرارة التصعيد الاميركي والبريطاني ضد العراق وحرارة التهديد بضربة جديدة رغم الحوار الذي جرى بين الامين العام للامم المتحدة كوفي انان ووزير الخارجية العراقي ناجي صبري والذي وصف بأنه كان جيدا. والشارع العراقي، الذي تعود على حرارة الصيف المرتفعة الملتهبة دائما، تعود ومنذ عقد من الزمان على حرارة التهديدات وتعرض لقصف عسكري لمرات عدة وبحجج مختلفة.
ومنذ ان بدأت الحرب ضد أفغانستان فأن عددا من المسؤولين الاميركيين والبريطانيين والمحللين السياسيين رشحوا العراق ان يكون التالي رغم عدم ثبوت تورط العراق بالهجمات الارهابية او بمساندة الارهاب. ووضعت الادارة الاميركية الخطط لاجتياح العراق لاسقاط الحكومة العراقية واحلال نظام بديل. واختلفت هذه الخطط من اجتياح من الشمال والجنوب الى البحث عمّا اسمته الصحافة الاميركية نموذج كارزاي للعراق ورشحت عددا من اسماء العسكريين العراقيين السابقين والذين يعيش معظمهم في لندن سواء من المنضمين الى المعارضة او من المستقلين. وقد اجتمع عدد منهم في واشنطن خلال الاسابيع الماضية مع ساسة ومسؤولين اميركيين. في المقابل شهد هذا التصعيد معارضة اوربية علنية ومعارضة عربية واضحة عبر عنها زيارة الامين العام للجامعة العربية الدكتور عمرو موسى الى العراق في الشهر المنصرم.
الكل في العراق مستعد لمواجهة الضربة وهم على يقين بأن الخطة الاميركية ضد افغانستان لن تنجح مع العراق. وبالتالي لن ينجح الاجتياح من الشمال والجنوب لاسباب عديدة، منها ان الجيش العراقي ما يزال قويا ويملك خبرة كبيرة في المواجهة سواء في الشمال او الجنوب، فضلا عن اعلان الفصيلين الكرديين الرئيسين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني معارضتهما لاجتياح من الشمال حتى لو لوح لهما بانشاء دولة كردية مستقلة. وهما يعرفان جيدا ان دول الجوار وخاصة تركيا لن تقبل بمثل هذه الدولة على حدودها. وقد اكد جلال الطالباني في زيارته الاخيرة الى تركيا في نهاية شباط بان الاكراد لا يفكرون بالانفصال. والاكراد عامة يعتبرون وضعهم الحالي منجزا من منجزاتهم وان كان الفصيلان اللذان يقودهما مسعود البارزاني في اربيل وجلال الطالباني في السليمانية يتنافسان على اقتسام الموارد المالية التي تأتي من التعرفة التي يدفعها الاتراك وهم يدخلون العراق من الشمال. والمعروف ان كردستان العراق رغم الاستقرار الظاهري الا انها إلى فوهة بركان دائم بسبب النزاع بين الفصيلين الرئيسيين، ليس المادي فقط، انما السياسي ونوعية التعامل مع دول الجوار والعلاقات مع امريكا والعلاقات مع الداخل، فضلا عن النزاعات الدائمة بين الاحزاب الكردية الاخرى. وفي اية لحظة تتحول النزاعات الى اشتباك مسلح.
الكل في العراق يتوقع ضربة. البعض يتوقعها قبل القمة البيروتية لإحراج القادة العرب وبينهم من اعلن وجوب حل القضية العراقية ورفع الحصار وربما لابعادهم عن مناقشة القضية الفلسطينية بجدية. ومنهم من يتوقعها بعد القمة. مهما كانت التوقعات فان بغداد أعلنت أن لا رجعة عن قرارها بعدم السماح لدخول فرق التفتيش ، خاصة بعد أن كشف سكوت ريتر، اكثر المفتشين تشددا، هذه الفرق وعلاقاتها مع إسرائيل ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في كتابه "حل القضية العراقية مرة واحدة والى الأبد". وطالبت في المقابل أن تتخذ القمة العربية قرارا مع العراق ورفع الحصار من جانب العرب.
أما كيف ستكون الضربة؟ فالتوقعات تختلف أيضا. هناك من يتوقع أن تكون على مواقع مختارة وآخرون يتوقعونها مثل كل مرة، أي ان توجه الصواريخ "الذكية" إلى كل مكان. ومع كل التوقعات تستمر الحياة وقد تعودت الغالبية العيش في ظروف الحصار. والعراقيون واثقون اكثر من أي وقت مضى انهم لم يعودوا وحدهم في المواجهة وان أميركا كشفت عن نفسها وان كل ما تقوم به ضد العراق إنما هو لسببين تغطية إسرائيل والبقاء في منطقة الخليج مسيطرة على منابع النفط.