'الكلمة بنت الحياة' في جدلية الحوار بين الحضارات

الثقافة معيار كل الحضارات

دمشق - يتضمن كتاب "الكلمة بنت الحياة" للدكتور علي القيم مجموعة من الأفكار ترتكز على قيم أصيلة غايتها الدفاع عن العواطف والجذور القومية التي تعرضت إلى كثير من الهجمات بغية تغييرها واجتثاثها مع التأكيد على احترام كل الهويات والقوميات.

ويوضح القيم أن التحولات الكونية فرضت مجموعة من التحديات الثقافية التي وجدت لمواجهة الأمم العريقة ذات التراث الثقافي القديم، كالعرب الذين لم يكملوا مشوار نهضتهم المعرفية حيث ظلت ثقافتهم على مدى عقود عشرة تعاني في صراعها بين عقلانيتها ولا عقلانيتها.

ويتعرض الكاتب لبعض الذين استاؤوا من واقع النهضة العربية من مثل محمد عابد الجابري وصياح الجهيم وزكي نجيب محمود ليشاركهم الألم تجاه أزمة الثقافة في حالتنا العربية والتي تتجلى في تخلف البنية الحضارية لمجتمعاتنا عن معطيات العصر وقصورها عن التلاؤم المناسب معها مبيناً أن أكثر ما يؤلمه هو عجز وسائل الحضارة الثقافية العربية عن الوقوف إزاء أخطار القوى الخارجية من مختلف الأنواع.

وفي بعض الرؤى المطروحة في الكتاب يشير الكاتب إلى أن مجتمع الغد الآتي مليء بالتغيرات والتحديات التي تقوم على انقلابين يتمثلان في الانفجار المعرفي والثورة التقنية المعلوماتية والتي تتضمن أيضا ثورة الاتصالات المؤدية إلى فرض ثقافة عالمية سريعة الطرح والتناول ضمن سلسلة شبكات اتصالات خطيرة وما يتطلب من الثقافة العربية لمواجهتها إذا كانت ترغب بالبقاء.

ويطرح المؤلف عبر كتابه مجموعة من أسس الثقافة العربية التي تؤكد عبقرية الشخصية العربية والسورية على وجه الخصوص فاستحضر العالم سمير الجندلي السوري الأصل الذي حقق نقلة جديدة في عالم التكنولوجيا وأهم نموذج هو نقل أجهزة الحاسوب من الاستخدام المكتبي إلى الاستخدام المحمول وهو مؤسس شركة أبل.

ويتعمق القيم في القضايا التراثية والأثرية والعلمية لينبه العرب لضرورة اللحاق بالثورات المعرفية والتقنية وضرورة خلق منظومة ثقافية تواكب حضارات الأمم الأخرى لأن أساس حضارتنا كان متقدما على حضاراتها وهويتنا كانت تفوق هوياتهم بالإبداع والتطوير فمن الضروري أن نتجاوز هذه الأزمة في عصرنا الراهن.

ويسلط الكتاب الضوء على تراث سورية الذي يؤسس موقعا هاما بين مواقع التراث العالمي مبينا أن الأشياء التراثية هي ميراث مشترك وينبغي علينا تحمل المسؤولية الحضارية تجاهها ولاسيما في ظل أهميتها في تنمية وجودنا ابتداء من الغناء العربي وانتهاء بكل الحضارات المستمرة أو الموجودة عبر العصور وصولا إلى ما قبل الميلاد بما في ذلك الديانات والشرائع والعبقريات التاريخية.

ويبين القيم أهمية محاولة تنمية المثاقفة وصولا إلى تبادل الأفكار وإحداث علاقة جدلية ذات نفع مشترك بين ثقافة بلده وثقافة البلدان الأخرى بكل ما تحويه من العلوم والفنون والآثار لافتا في حصيلة بحثه إلى أن الكلمة بنت الحياة حيث أصبحت معيارا لكل الحضارات فمنها يصنع الإنسان كل شيء خلال تعاطيه مع أسس الحياة.

يذكر أن الكتاب من منشورات الهيئة العامة السورية للكتاب في وزارة الثقافة قدم له الشاعر الكبير سليمان العيسي ويقع في 468 صفحة من القطع الكبير.(سانا)