الكلب مازال متربعا على عرش صداقة الانسان

بون- من أندرياس هايمان
صداقة.. في الشكل والمضمون

ليس أمرا غير معتاد بالنسبة لكبار السن أن يكون لديهم قطة أو كلب أليف، ولكن المقيمين في دار موللر للمسنين في ألمانيا وعددهم 55 شخصا لديهم 400 حيوان بما في ذلك خيول أي بمعدل ثمانية حيوانات أليفة دفعة واحدة لكل مسن أو مسنة.

وهذه الدار، التي تأسست عام 1974 في مزرعة سابقة في جويني شمالي راين- فيستيفيليا، تطبق الشعار القائل بأن الاتصال بين الناس والحيوانات يثري حياة الانسان.

ويقول فرانز جورج موللر الذي يدير الدار "إن كل نزلاء الدار يشاركون بطريقة أو بأخرى في هذا الامر".

ويقول موللر "إنه أمر مهم بالنسبة لكبار السن أن يشاركوا في عمل". ويضيف أنه لا يوجد أحد في المنزل يشعر بأن هذه الدار محطته الاخيرة في رحلة الحياة الطويلة.

ويؤكد البروفيسور رينولد بيرجلر أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة بون أن الحيوانات لها أثر "إيجابي" علي كبار السن.

ويقول "أن المسنين مهددون غالبا بالعزلة الاجتماعية وذلك خطر على الصحة". ويضيف "إن اقتناء حيوانات كمرافقين لرعايتهم يمنع ذلك".


الكناري يبعث البهجة في البيت
وذكر بيرجلر إن الكلاب على نحو خاص هي أفضل أصدقاء الانسان، فطبيعتها الاجتماعية تعمل كمنشط ضد الانقباض والاكتئاب، وهي غالبا ما تجعل الناس تضحك، وهي بحاجة لاخذها للخارج للتريض.

ويضيف "إنه أمر طيب أن يشعر الانسان أن هناك من هو في حاجة إليه".

أما إينيس يوناس، المسئول عن رعاية المسنين في كولونيا فيؤكد "إن القطط أيضا يمكن أن تجعل الناس يواصلون مسيرة الحياة".

ويضيف "إن الحيوانات تربط كبار السن بالحياة، وهي أفضل من أي دواء".

والمسنون لابد أن يختاروا كلبا بعناية. ولا يوصي في هذه الحالة "بالجريت دان" أو "الالازاتيان". وفي بهذا الصدد يمكن لجماعات رعاية الحيوان أو ملاجئ الكلاب، علي سبيل المثال، تقديم المساعدة في العثور علي كلب ناضج بدلا من مجرد جرو.

وحتى الطيور الصغيرة مثل عصافير الكناري يمكن أن تساعد في جعل الحياة اليومية للناس أكثر إشراقا.

وقام البروفيسور بيرجلر بإجراء مسح في دار للمسنين حيث تم إعطاء عصافير كناري لمجموعة لرعايتها ولم يحدث ذلك مع مجموعة أخرى.

وقال "بعد ثمانية أسابيع سألناهم إذا ما كان يجب أخذ الكناري بعيدا ثانية، فلم يوافق أحد علي ذلك".

ويؤكد 95 في المائة من سكان الدار بشكل حاسم أنهم أصبحوا أقل تفكيرا في أمراضهم وضعفهم منذ حصولهم علي الكناري. وأصبحوا أقل طلبا للمساعدة من العاملين بالدار، كما أضحى أصحاب الكناري أكثر اتصالا ببعضهم.

ويحذر البروفيسور بيرجلر من أن هناك بعض الشروط الخاصة التي يجب توافرها لاقتناء حيوان أليف. فالكلب ليس صفقة جيدة للمسن الذي يهوى السفر على سبيل المثال.

ولابد أن يتيقن الناس دائما من أنهم في حالة صحية جيدة بشكل يسمح لهم برعاية الحيوان الاليف الذي اختاروه.

غير أن موللر يؤمن بأن أهم مسألة هي اختيار الحيوان الاليف المناسب. ويؤكد أن أهم شيء هو أن يكون الحيوان الاليف مقبولا في البيت الذي سيلقي فيه الرعاية "حتى لو كان عنكبوتا أو ثعبانا".