الكشف بالوثائق عن تآمر الإخوان ضد الإمارات

نصوص إخوانية لأسلمة المجتمع الإماراتي المسلم

أبوظبي- صدر العدد الأول من سلسلة "جذور التآمر ضد الإمارات" عن مركز "المزماة" للدراسات والبحوث. جاء في العدد قراءة وتحليل لنماذج مبكرة من الخطاب الإعلامي للإخوان المسلمين في الإمارات، من مجموعة حلقات تفكك خطاب التنظيم السري لهذه الجماعة. أشرف على الإعداد الدكتور سالم حميد. تضمن العدد قسمين: تمهيد حول الإخوان المسلمين، وتحليل نماذج من الخطاب الإعلامي، مع ملحق مصور لما نُشر في مجلة "الإصلاح" في الثمانينيات.

كشف العدد الأول بواكير النشاط الإخوان المتعدد، والذي حاول عبر مجلته بث روح الفرقة الاجتماعية والتشكيك بالدولة والمواطنة؛ وجعل الإسلام فكرة بلا حدود جغرافية، أي عابرة الفضاء الوطني لتأخذ المجتمع إلى ولاء غريب عن البلاد هو الولاء للفكرة الدينية السياسية، والبيعة الروحية للمرشد العام.

لم يكن هذا مجال اهتمام لولا الزوبعة التي حاول بثها الإخوان المسلمين ضد دولة الإمارات؛ بسبب إلقاء القبض على مجموعة متهمة بعمل يمس بالسيادة الوطنية والاستقرار الاجتماعي، ومحاولة الانقضاض على المكاسب التي حصل عليها المواطن الإماراتي، خلال فترة قياسية، وذلك عبر ذريعة الخوف على الدين وتربية الجيل تربية إسلامية، والمقصود بالتربية الإسلامية هي تربية الإخوان المسلمين، فقد كشفت واحدة من المقالات التي نشرت في مجلة الإصلاح، العام 1982، عن مطالبة الإخوان بالتربية العسكرية والحث عليها، على أمل استغلال هذا الدرس أو الحصة الدراسية من تهيأة الطلبة لتقبل فكرة التنظيم، على ما حصل في مصر وبلدان أخرى. لكن بعد كشف نشاط هذه المجلة والجمعية نفسها ثارت ثورة الإخوان في كل مكان، باسم حقوق الإنسان وحرية الرأي، من دون مراعاة لأمن البلاد واستقرارها.

كذلك ركزت مجلة الإخوان "الإصلاح" على التربية والتعليم، والدفع لأسلمه هذا المجال الحيوي، عبر التركيز على الاعتماد على النشطاء الإسلاميين من غير المواطنيين وبثهم في المدارس والكليات، ناهيك عن معسكرات الرياضة التي تفننوا في السيطرة عليها، ومحاولة استغلال المراكز التي وصل إليها بعضها لتشكيل هذا التنظيم.

بعد المقدمة تستهل دورية "جذور التآمر ضد الإمارات" بمقدمة وافية عن الإخوان المسلمين، تحت عنوان: "مَن هم الإخوان المسلمين"، أولئك الذين تأسست جمعيتهم الأولى العام 1928 بمصر على يد حسن البنا، وأخذت تعرف بالأم أو الأصل، وبقية الجماعات الإخوانية عبارة عن فروع أو أبناء. فلدى الإخوان لا وجود لفكرة الوطن، يتحول في أذهان الأتباع إلى مكان ضائع وهوية غائبة، بما يمكن التعبير عنه بعبارة: اللاوطن، فيتحول الدين، وليس الدين كله إنما المفصل على مقاسات جماعة الإخوان، إلى وطن ترفع رايته في أي مكان، من هنا يأتي خطر هؤلاء على بلاد مثل الإمارات، صار عمرها الآن اثني وأربعين عاماً، فأغلب الجيل الناشط في مجالات الحياة اليوم هم من الذين ولدوا تحت علم دولة الإمارات، وفي ظل هذا الاسم.

جاء وصف الدورية لنشاط الإخوان في دولة الإمارات، النامي آنذاك، بعبارة: "حاصلات لتمويل الإرهاب وإعداد الانتحاريين"، وذلك عبر الجمعيات الخيرية، طوال سنوات الثمانينيات والتسعينيات، فكانت الأموال تجمع باسم الدين ونصرته وباسم فلسطين والجهاد في سبيلها ثم أفغانستان فالشيشان، وهنا حسب هذا النشاط لا وجود لأرض وشعب اسمه الإمارات، إنما مكان لتحصيل المال وإعداد المجاهدين من أجل فكرة الإخوان المسلمين. وبعد الربيع العربي رفعت هذا الجماعة عقيرتها لتخطب عبر منابرها غير الإماراتية وأهمة أن الفرصة مواتية لها في دولة مثل الإمارات.

من يطلع على مجلة "الإصلاح" يجد أن عقيرة الإخوان مرفوعة من عقد الثمانينيات، لكنها ظلت تتحين الفرصة كي تكون صريحة في المطالبة بدور سياسي لها في هذه الدولة. ففي المنشور الأول نقرأ تركيز الإخوان على هز هوية المواطنة، فهي تستنكر الإعلان عن اسم الجاني من غير الإماراتيين، وتحجب اسم المواطن إذا ارتكب جرم ما، ومع أن هذا الأمر قد يعتمد على هذه الصحيفة أو تلك، أو الأمر يتعلق بالأمن الاجتماعي، وما بين الأُسر أو القبائل، لكن ما معنى تجاوز الإخوان إلى حد النقد والمطالبة إذا لم يكن المعلن عن أسمائهم من أصحاب الجرائم أن يكونوا على ذمتها ومنها، أو المستقدمين من قبلها إلى العمل في الدولة؟! وبهذا هي تستهدف في مطالبتها هذه الهوية الوطنية والسلام الاجتماعي والمواطن الإماراتي بالذات سولمه الاجتماعي.

في مقال للإصلاح أيضاً تحدث الكاتب عن البهائية والبهرة ووجودها في الإمارات، على أنها تخالف المسلمين في العقيدة، وتهيمن على الاقتصاد والتجارة، وأن بعضهم أصبح مواطنين، في تحليل المنشور يظهر أنه يستهدف الهوية الوطنية ووحدة الإمارات واقتصادها، فبينما يطالب المنشور الأول للإصلاح، في العدد: 49 لسنة 1982 بالمساواة بين المواطن وغير المواطن تعود المجلة في منشورها التالي: 50 لسنة 1982 إلى التحريض ضد غير المواطنين، بحجة أن جنسية المسلم عقيدة، ومع كذب المنشور ومبالغته، لكنه كان يهدف إلى فتنة طائفية وتوجيه ضربة إلى الاقتصاد الوطني وإثارة الفوضىـ والتهييج الاجتماعي باسم الدين. ذلك مثل الهياج الذي أرادت بثه المجلة نفسها ضد الشاعر محمود درويش، عندما اُستقبل كشخصية أدبية عربية وفلسطينية في دولة الإمارات، نراه يتحول إلى صهيوني مستعمر في ثقافة الإخوان المسلمين.

مواد كثيرات نشرت طبق الأصل عن مجلة "الإصلاح" الإخوانية، أشارت إلى ضرورة أسلمة الإعلام، وأسلمة برامج الأطفال، وأسلمة الفن، وبرامج الأطفال، والشعر والرياضة، ونشر نشاط المعسكرات الطلابية، التي تنشط عبرها جماعة الإخوان، إلى إعلان التضامن مع بقية فروع الإخوان المسلمين، كاحتجاجها ضد الحكم على قاتل الرئيس أنور السادات الإسلامبولي، والتحريض عبر منشورها هذا على قتل الرؤساء على أنهم خونة وإلى غير ذلك من الأوصاف، لإشاعة روح العنف.

من نشاط جماعة الإخوان في حفل النشاط الشتوي لها في إمارة رأس الخيمة لسنة 1982؛ ونشرت ذلك في عددها الخامس وأربعين والحادي والخمسين من العام نفسه، تلقين الطلبة على تقبل فكرة الإخوان، ومحاولة الكفر بفكرة الوطن، فلنرى ما ردده طلبة ذلك النشاط من شعر إخواني: "أن تطلب مني عنواني/ إسلامي عنواني/ بيتي في مكة معمور/ معمور عبر الأزمان".

أما تلقين العنف وتحويل الدين إلى التبشير بالقتال والعنف من أجل الجماعة فلنرى ما كانوا يلقنون الصغار: "شدوا بالكف على الكف/ يا جند المصحف والسيف/ وتعالوا نبني أنفسنا/ ونرص الصف إلى الصف".

يتضح من هذا وغيره أن فكرة الإمارات كوطن لا وجود لها في ذاكرة الإخوان المسلمين، إنما على ما يبدو أنهم يعملون لتمزيقها.

هذا فيض من غيض في ما نقلته نصاً، وبالصور، دورية "جذور التآمر ضد الإمارات" من التثقيف بأفكار الإخوان المسلمين وتهديدها للسلم الاجتماعي، فمن المخاطر أن هذه المجلة، التي سمت نفسها بالإصلاح، أرادت رسم سياسة تربوية وسياسة إعلامية، فأخذت التشهير بالأساتذة الذين لم يتفقوا مع نواياها من المواطنين والوافدين للعمل في دولة الإمارات، وبالجملة بعد الانتهاء من قراءة ما كتب في "الإصلاح" تجد النية لتأسيس دولة داخل دولة، ولولا الكشف المبكرة لألاعيب هذه الجماعة لخسر المجتمع الإماراتي أمنه واستقراره ورفاهه المحسود عليه من قبل مواطني أغنى الدول في العالم.