الكروج، و السباحة عكس تيار 62 الف فرنسي

باريس - من زياد رعد
الجميع كان يرغب في هزيمته لكنه خرج من الموقعة مرفوع الهامة

منذ وصوله الى باريس لم ينم العداء المغربي هشام الكروج جيدا، وكان التفكير بخوض سباق 1500 م يقلقه، اتصل بشقيقته مريم صباح امس فقالت له "لن اقبل بميدالية غير الذهبية"، ثم تكلم مع والدته وقال لها "جميع الفرنسيين ضدي، فردت عليه "الله معك".
وكان هشام قلقا لانه خاض السباق من دون مساعدة احد وذلك للمرة الاولى في بطولة كبيرة، فلم يوجد اي مواطن له في النهائي ولا ارنب سباق يمهد له الطريق، تخوف من ان يحاصر لكنه تخلص من جميع القيود وخرج منتصرا ليؤكد انه السيد المطلق لهذا السباق في السنوات الاخيرة على الرغم من خيبة امل اولمبياد سيدني.
وقال الكروج: "ظن الجميع صبيحة السباق باني ساستعين بارنب، لكن ذلك كان سيكلفني 30 الف دولار، وانا افضل ان امنح هذا المبلغ للفقراء في المغرب، كما كنت اريد ان ابرهن للجميع على اني لست في حاجة الى احد لكي افوز".
واضاف "اعرف جيدا اني كنت اركض ضد مهدي باعلا في مواجهة 62 الف فرنسي ضدي لكني وعدتهم بان اقدم لهم سباقا خاصا يمتعهم وامل ان اكون نجحت في ذلك".
وانطلق هشام محاصرا بكوكبة من العدائين ثم بدأ يخرج تدريجيا لكنه بقي وراء باعلا في اللفة الاولى وشرح تكتيكه بالقول: "بقيت وراء باعلا في مطلع السباق لكي اربكه بعض الشيء فهو كان يبحث عني في الامتار الاولى، ثم سرعت من ايقاعي للمرة الاولى بعد مرور 900 م كما اتفقت مع مدربي عبد القادر قادة عشية السباق ثم حافظت على ايقاع ثابت قبل ان انطلق بسرعة كبيرة في الامتار الـ700 الاخيرة".
وختم "لم اشك لحظة واحدة باني لن اتوج بطلا".
وكانت الصحف الفرنسية وفي اطار الحملة النفسية لكي تزعزع ثقة الكروج وترفع من معنويات مواطنها باعلا تحدثت كثيرا في الايام الاخيرة عن تراجع مستوى الكروج وبانه لم يعد ذلك العداء الذي لا يقهر وتوقعت ان يبدأ عرشه بالاهتزاز، بيد ان المغربي لم يأبه لذلك لانه كان يدرك تماما انه قادر على مواجهة التحدي وقال "لقد احرزت لقبي الرابع على التوالي واسكت جميع المنتقدين، لقد اثبتت اني لا زلت السيد المطلق لسباق 1500 م وساتدرب بشكل قاس لكي ابقى كذلك اطول فترة ممكنة".
ويتحدث هشام عن السباق فيقول: "لقد لعبت خبرتي دورا كبيرا في فوزي، في السباق كنت اخشى ان يتخطاني احد المنافسين اما الان فقد تخطيت هذا الامر ولا انظر الى الوراء عندما اتصدر السباق".
واوضح "مرة واحدة فقط شعرت خلال السباق باني سأخسره وكان ذلك في سيدني لان جسدي لم يتجاوب معي".
في ذلك اليوم ادرك الكروج انه لا يستطيع مواجهة القدر وقال في هذا الصدد "هذه الخسارة غيرتني تماما، فانا لا اخشى الهزيمة في المستقبل اطلاقا".
وختم "انه اسعد يوم في حياتي، اما الان فسأبدأ بالتصدي لسباق 5 آلاف م وادرك جيدا ان الامر سيكون صعبا، اريد ان اضمن مركزي في النهائي وامل ان ادخر جهودي قدر المستطاع للنهائي الاحد المقبل".
وكان الكروج خاض سباقا واحدا رسميا في مسيرته لمسافة 5 آلاف م وكان ذلك في اوسترافا (تشيكيا) في حزيران/يونيو الماضي وحل ثانيا وراء الكيني ستيفن تشيرونو الذي حصل في ما بعد على الجنسية القطرية وتوج بطلا للعالم في سباق 3 آلاف م موانع في باريس.
وستكون المواجهة على اشدها بين الكروج والاثيوبي "الرائع" كينينيسا بيكيلي الفائز بذهبية سباق 10 الاف م على حساب مواطنه الاكثر شهرة هايله جبريسيلاسي.

مسيرة مظفرة
وكان الكروج (1.76 م و60 كلغ) المولود في بركان في 14 ايلول/سبتمبر 1974 في الثالثة عشرة من عمره عندما تابع تتويج مواطنه ومثله الاعلى سعيد عويطة بطلا للعالم في سباق 5000 م في روما.
ولم تكن العاب القوى الرياضة المفضلة عند الكروج الذي وبخ أكثر من مرة من قبل والديه لعودته الى البيت متسخ الثياب بسبب ممارسته لعبة كرة القدم.
وأثارت الانجازات التي حققها عويطة في رياضة أم الالعاب اعجاب الكروج وراح يمارس هوايته في الركض، وانخرط ضمن ناد محلي لالعاب القوى.
وكان اكتشاف الكروج في بطولة المغرب لاختراق الضاحية للناشئين عام 1991، وبعد شهرين وجهت له الدعوة للمشاركة في تدريبات منتخب بلاده في جبال الاطلس في مدينة ايفران (1800 م ارتفاع عن سطح البحر) والتي تعتبر احد أفضل المراكز التدريبية في العالم.
ولم يتأخر الكروج في ابراز مؤهلاته واستعداده لبلوغ النجومية، حيث حل في عام 1992 ثالثا في سباق 5000 م خلال بطولة العالم للشباب في سيول خلف الاثيوبي "القزم العملاق" هايله جبريسيلاسي والكيني اسماعيل كيروي.
وارغمت الخسارة مدرب الكروج عبد القادر قادة الى توجيه "غزال" الاطلس الى التخصص في سباق 1500 م، فكان الاختيار ناجحا وأعطى ثماره بفضل الجهود الكبيرة والتمرينات المتواصلة والعزيمة القوية.
انعزل الكروج عن عائلته وراح يمضي أكثر اوقاته في التمرينات لدرجة انه كان لا يرى والديه لفترة طويلة.
وكان الكروج موفقا في أول ظهور له في سباقات الجائزة الكبرى وعمره آنذاك 20 عاما (1994) وكان أفضل أرقامه 3.33.61 دقائق حسنه في العام التالي ليصبح 3.31.16 دقائق، وهي السنة ذاتها التي حل فيها ثانيا في بطولة العالم في غوتبورغ (السويد) خلف الجزائري نور الدين مرسلي.
ومنذ ذلك الحين بدأ سطوع نجم الكروج وبدأت ثورته خصوصا بعد نجاحه في النزول عن حاجز3.30.00 دقائق مرتين في العام 1996 عندما سجل 3.29.59 دقائق في ستوكهولم ثم 3.29.05 دقائق في بروكسل محطما الرقم القياسي المغربي الذي كان بحوزة عويطة.
وشهد العام 1998 اكتمال النضوج لدى الكروج والوصول الى القمة من بابها الواسع عندما أكد استعداده لتحطيم الرقم العالمي لسباق 1500 م، وقد نجح في النزول تحت حاجز3.30.00 دقائق في خمس مناسبات قبل أن يسجل اسمه على لائحة الارقام القياسية بزمن 3.26.00 دقائق في لقاء روما الدولي في 14 تموز/يوليو، وهو احد الارقام التعجيزية التي يصعب تحطيمها قبل 10 سنوات على الاقل.
يذكر ان الكروج هو العداء الوحيد في العالم الذي يحمل خمسة ارقام قياسية منها ثلاثة في الهواء الطلق في سباقات 1500 م و2000 م والميل.