الكرة البرازيلية عازمة على استعادة هيبتها

سيول - من زياد رعد
رونالدو، رأس الحربة الثلاثية

يستهل منتخب البرازيل بطل العالم اربع مرات (رقم قياسي) اعوام 1958 و62 و70 و94 مشواره في مونديال كوريا الجنوبية واليابان رافعا شعار استعادة هيبة الكرة البرازيلية التي فقدت الكثير من سمعتها منذ سقوطها امام فرنسا صفر-3 في نهائي مونديال فرنسا عام 1998.
ومنذ الخسارة التي وصفت بانها كارثة، بلغت الكرة البرازيلية الحضيض، وشهد المنتخب تعاقب اربعة مدربين في مدى الاعوام الاربعة الاخيرة هم واندرلي لوكسمبورغو وانطونيو لوبيز (فترة مؤقتة) ثم ايمرسون لياو فالحالي لويز فيليبي سكولاري.
وقد استعان المدربون بستين لاعبا خلال التصفيات التي شهدت خسارتهم 8 مرات في 18 مباراة خاضوها وانتظروا حتى مباراتهم الاخيرة ضد فنزويلا ليضمنوا عدم الغياب عن العرس العالمي للمرة الاولى في تاريخهم وهو رقم قياسي لا يجاريه فيهم اي منتخب اخر، بالاضافة الى هزائم مذلة ابرزها امام هندوراس في كأس الامم الاميركية الجنوبية (كوبا اميركا).
ومن اجل وضع الامور في نصابها سيطلق سكولاري ثلاثيه الهجومي الشهير المكون من ريفالدو ورنالدينيو ورونالدو في مواجهة تركيا الاثنين في اولسان (كوريا الجنوبية) ضمن المجموعة الثالثة في محاولة لتقديم عرض رائع يعيد البسمة الى انصار المنتخب "الذهبي والاخضر".
ولا يتمتع سكولاري بشعبية كبيرة في البرازيل خصوصا بعد ان رفض الرضوح لمطلب شعبي وسياسي ينادي بضم المهاجم المخضرم رماريو دي سوزا فاريا الى صفوف المنتخب المشاركة في المونديال.
ولا تقتصر عدم شعبيته على هذا الشق فقط، بل يؤخذ عليه بان ينتهج اسلوبا دفاعيا بحتا غريبا عن تقاليد الكرة البرازيلية التي انجبت الى العالم ابرز فناني الكرة من امثال بيليه وغارينشا وريفيلينو وزيكو وغيرهم.
بيد ان التغيير في عقلية سكولاري بدأ يأخذ طريقة على ارض الملاعب لانه قرر اشراك صانع الالعاب جونينيو بدلا من لاعب الوسط المدافع كليبرسون في خطوة ايجابية، لكنه سرعان ما اكد بان التشكيلة التي تواجه تركيا ليست بالضرورة نفسها التي ستواجه المنتخبين الاخرين في المجموعة وهما كوستاريكا والصين.
عموما طرأ تحسن كبير على المنتخب في الاونة الاخيرة ولم يخسر في مبارياته السبع التي خاضها في الاشهر الفائتة.
وحذر سكولاري من مغبة الاستهتار باي منتخب في المجموعة واعتبر ان النتيجة المفاجئة المتمثلة بفوز السنغال على فرنسا 1-صفر في مباراة الافتتاح بمثابة "انذار" للمنتخبات المرشحة لاحراز اللقب.
وقال سكولاري "بالنسبة الى البرازيل، فان النتيجة تشكل انذارا. فمن دون انتباه وجدية لن نحقق النجاح لان جميع المنتخبات المرشحة ستواجه مشكلات مشابهة للتي واجهتها فرنسا".
ومنذ وصوله الى كوريا الجنوبية، لم يخف سولاري قلقه قبل المباراة ضد تركيا وهو لا يرغب في الحديث عن الافضلية الفنية للمنتخب البرازيلي بل انه وضع اللاعبين في اجواء المباراة تماما.
واستعاد رونالدو مهاجم انتر ميلان الايطالي ايقاعه بعد طول غياب ايضا واكدت التدريبات الاخيرة انه تخلص من الخوف الذي بقي يلازمه في الفترة الاخيرة خشية معاودة الاصابة له وبدا اكثر جرأة على متابعة الهجمات والمشاكسة كما كانت عليه الحال في السابق وقال "لقد تحدث الناس كثيرا عن اصابتي في ركبتي وعليهم ان يتحدثوا الان عن اهدافي لانني ساسجل منها الكثير"، معربا عن امله "في العودة الى قمة مستواه".
وتألق رونالدينيو مهاجم باريس سان جرمان الفرنسي في المباريات الودية الاخيرة واكد انه نضج بما فيه الكفاية ليشكل دعما اضافيا لهجوم المنتخب البرازيلي، ويبدو ان المدرب سكولاري اقتنع بقدراته وترك له مكانا في التشكيلة الاساسية.
ويؤكد سكولاري بان ريفالدو استعاد مستواه السابق بعد اصابة في ركبته اعاقت تدريباته في الاشهر الاخيرة مشيرا الى انه جاهز تماما.
اما تركيا فانها تخوض المونديال للمرة الثانية منذ عام 1954 عندما سقطت سقوطا كبيرا امام المانيا 2-7.
وفرضت تركيا احترامها على الساحة الاوروبية خصوصا في السنوات الاخيرة وتمكن من بلوغ نهائيات كأس الامم الاوروبية عامي 1996 في انكلترا، و2000 في بلجيكا وهولندا. كما ان افضل ناد فيها وهو غلطة سراي احرز كأس الاتحاد الاوروبي بفوزه على ارسنال الانكليزي بركلات الترجيح عام 2000، ثم تغلب على ريال مدريد الاسباني العريق في الكأس السوبر الاوروبي في العام ذاته.
ويقود المنتخب التركي المهاجم الفذ هاكان سوكور اللقب ب"ثور البوسفور" الذي سجل 35 هدفا في 73 مباراة دولية خاضها ويملك خبرة كبيرة في الملاعب جناها من خلال دفاعه عن الوان ثلاثة اندية ايطالية هي تورينو وانتر ميلان وبارما.
وقال سوكور: "نحن في كامل لياقتنا البدنية والاهم من ذلك اننا لا نخشى مواجهة البرازيل".
ويضم المنتخب التركي 10 لاعبين منضمين الى اندية في انكلترا واسبانيا وايطاليا.
وقال مدرب المنتخب سينول غونيش: "نحن جاهزون بدنيا ونفسيا وتكتيكيا لمواجهة منتخب البرازيل".

ايطاليا-الاكوادور
يريد منتخب ايطاليا مخالفة القاعدة السائدة التي تشير انه غالبا ما يحقق بداية بطيئة قبل ان يرتفع مستواه تدريجيا مع دخول البطولة ادوارها الحاسمة وذلك عندما يواجه الاكوادور في سابورو غدا الاثنين ضمن المجموعة السادسة.
ولم تتمكن ايطاليا من الفوز في مباراتها الاولى في المونديال في السنوات العشرين الاخيرة سوى مرة واحدة وكان ذلك على ارضها عام 1990 ضد النمسا الضعيفة بهدف متأخر سجله الاحتياطي سالفاتوري سكيلاتشي الذي توج بعد ذلك هدافا برصيد 6 اهداف. اما المرات الاخرى، فقد تعادلت مع بولندا عام 82، ومع بلغاريا عام 86، وخسرت امام جمهورية ايرلندا عام 94، وتعادلت مع تشيلي عام 98.
وتسعى ايطاليا الى معادلة رقم البرازيل في عدد الالقاب علما بانها توجت بطلة اعوام 1934 و38 و82. ويرشح كثيرون ايطاليا للقب هذه المرة خصوصا ان طريقها الى المباراة النهائية سهل نسبيا، فهي لن تواجه منتخبات فرنسا والارجنتين والبرازيل الا في النهائي. اما ابرز المنتخبات التي يمكن ان تعترض طريقها فهي اسبانيا او البرتغال والمانيا.
ويأمل مهاجم المنتخب كريستيان فييري الملقب ب"رامبو" بسبب بنيته الجسدية الهائلة في ان يسجل عددا اكبر من الاهداف مما فعل في المونديال الاخير عندما هز الشباك خمس مرات في 5 مباريات قبل ان يخرج منتخب بلاده من ربع النهائي بركلات الترجيح امام فرنسا.
وقال فييري: "انا اكثر خبرة الان مما كنت عليه قبل اربعة اعوام واعتقد ان هذا الامر مهم جدا". واوضح "نحترم جميع المنتخبات لكننا لا نخاف من احد".
وفاجأ المدرب القدير جوفاني تراباتوني الجميع عندما قرر اشراك قائد المنتخب فرانشيسكو توتي الى جانب فييري في خط الهجوم خلافا للعادة لان الاول كان يلعب وراء المهاجمين مباشرة، وقد حصل ذلك بالتالي على حساب زميله في روما فرانشيسكو مونتيلا الذي كان مرشحا لبدء المباراة اساسيا خصوصا بعد اصابة فيليبو اينزاغي.
وتشارك الاكوادور في النهائيات للمرة الاولى في تاريخها وتأمل في ان تحذو حذو السنغال وتحقق مفاجأة من العيار الثقيل في مباراتها الاولى لتطبق المثل القائل "اول دخولها، شمعة طولها".
ويقود الاكوادور المهاجم اغوستين دلغادو هداف تصفيات اميركا الجنوبية برصيد 9 اهداف بالتساوي مع الارجنتيني هرنان كريسبو، بالاضافة الى صانع الالعاب المخضرم اليكس اغيناغوا.

كرواتيا-المكسيك
وفي المجموعة ذاتها في نيياغاتا (اليابان)، تلتقي كرواتيا والمكسيك في مباراة متكافئة. وسيكون من الصعوبة على كرواتيا ان تكرر انجازها قبل اربع سنوات عندما احتلت المركز الثالث في مشاركتها الاولى في النهائية منذ ان نالت استقلالها في 25 حزيران/يونيو عام 1991.
ويقود المنتخب الكرواتي مهاجمها المخضرم دافور سوكر هداف المونديال الاخير برصيد 6 اهداف وتملك نخبة من اللاعبين ابرزهم الن بوكسيتش.
ويشرف على المنتخب مدرب الهلال السعودي سابقا ميركو يوزيتش ويتمتع بخبرة كبيرة جناها من خلال تنقلاته في عدد كبير من الدول خصوصا في اميركا الجنوبية. ويقول يوزيتش: "لا ابه بجمالية اللعب ولا بارضاء الجمهور، المهم عندي الفوز باي طريقة".
اما المكسيك فانها لم تتخط الدور ربع النهائي في السابق. ويقول مدربها الواثق خافيير اغييري: "لم تعد كرواتيا ذلك المنتخب الصعب المراس، تعتمد حاليا على الهجمات المرتدة لتسجيل الاهداف وعلينا ان ننتبه لهذه الناحية في المباراة غدا".
وتعرض المنتخب المكسيكي لانتقادات في الصحف المحلية في الاونة الاخيرة ورأت جميعها بان المنتخب يفتقد الى لاعب "يملك رؤية ثاقبة لتحريك اللعب في وسط الملعب".