الكرة الارضية تترنح وتثاقل في دورانها تحت عبء ذوبان الجليد

آثار غير ملحوظة لكنها دليل على عبث الانسان بالطبيعة

واشنطن - قال الباحثون إن القوة المحركة وراء التغيرات غير الملحوظة في معدلات دوران الكرة الارضية التي لا يمكن رصدها إلا بالاستعانة بالأقمار الصناعية والأساليب الفلكية الأخرى هي ارتفاع مناسيب مياه البحار عالميا والناجمة بدورها عن تدفق كميات هائلة من المياه الى المحيطات جراء ذوبان الجبال الجليدية.

وقال جيري ميتروفيتشا أستاذ الجيوفيزيقا بجامعة هارفارد "لأن جبال الجليد تقع على ارتفاعات شاهقة فانها عندما تذوب تعيد توزيع مناسيب المياه من هذه الارتفاعات الهائلة نحو المناطق المنخفضة -ومثلما يحدث عندما يقوم المتزلج على الجليد بتحريك ذراعيه بعيدا عن جسمه- فان ذلك يعمل على إبطاء معدل دوران الكرة الأرضية".

وقال الباحثون إن حركة جبال الجليد والمياه الذائبة تتسبب أيضا في حدوث انحرف طفيف في محور دوران الأرض أو القطب الشمالي في ظاهرة تعرف باسم "الحيود القطبي".

وقال ميتروفيتشا "تصور متزلجا على الجليد لا يلصق ذراعيه بجسمه بل يلصق واحدة ويحرك الأخرى بزاوية ما فانه عندئذ يبدأ في التأرجح للأمام وللخلف وهو نفس ما يحدث في حركة الانحراف القطبي".

وبحثت الدراسة، التي وردت في دورية "ساينس ادفانسيز"، في معدلات التغير في حركة دوران الكرة الأرضية ومحورها وفقا لارتفاع مناسيب مياه البحار في العالم أبان القرن العشرين بسبب زيادة درجات حرارة الكوكب.

وأضاف ميتروفيتشا ان ذوبان الصفائح الجليدية وارتفاع مناسيب مياه البحار أسهما في انحراف محور دوران الأرض أو القطب الشمالي بمعدل يقل عن سنتيمتر واحد في السنة وأدى هذا الذوبان الى إبطاء حركة دوران الكوكب وزاد من طول اليوم الواحد بواقع نحو جزء من ألف جزء من الثانية خلال القرن العشرين.

وقال إن "هذه الآثار الضئيلة" مجرد دليل آخر على النتيجة الواضحة لما أحدثه الانسان بشأن تغير المناخ على سطح الأرض مشيرا الى ان بطء دوران الأرض المسجل لا يمثل خطرا على الكوكب.

ومضى يقول إنه اذا ذابت صفائح الجليد القطبية بمعدلات أكبر هذا القرن، وهو نفس ما يتوقع الخبراء حدوثه، فسوف يزيد الأثر على بطء دوران الأرض.