الكتاب العربي، أزمة صناعة أم رقابة

دمشق - من حسن سلمان
كتب اكثر، قراء اقل!

بات من الواضح أن الكتاب العربي يعاني أزمة حقيقية، سواء فيما يتعلق بالتأليف والطباعة والنشر أو بالنسبة لتراجع القراءة في العالم العربي لتدني قيمة الكتاب كمصدر المعرفة والثقافة، إضافة إلى سلطة الرقابة التي تمارسها الحكومات العربية على دور النشر بين حين وآخر.
هذه الأفكار السابقة كانت محور الندوة التي عقدها اتحاد الكتاب العرب في دمشق على هامش افتتاح فعاليات يوم الكتاب العربي.
وشارك في الندوة التي استمرت يومين تحت عنوان "واقع الكتاب العربي- قراءة في أسباب النهوض والإخفاق" عدد من الكتاب والمثقفين العرب.‏
وأشار الكاتب السوري حسين عودات في بداية الندوة إلى أن هناك أزمة قراءة في البلدان العربية، حيث تشير الإحصائيات إلى أن متوسط قراءة الإنسان العربي في العام هو ربع ساعة فقط.
واعتبر عودات أن سبب هذه الأزمة يعود إلى تأخر العرب ثلاثة مئة عام في إدخال المطبعة إلى بلادهم، وساهم ذلك في عدم وجود تقاليد خاصة بالقراءة، إضافة إلى أن المدرسة العربية لا تشجع الطالب على الإبداع.
وأضاف "الصناعات الثقافية لا يدخل بها المستثمر العربي مثل صناع ورق الكتابة والأقلام والأحبار هذا يعني أن كل ما تحتاجه صناعة الكتاب مستورد وهذا يكلف غاليا، (ويزيد الطين بلة) موضوع الرقابة فالكتاب العربي يراقب في كل البلدان العربية تقريباً عشرين مرة".
وأشار عودات إلى وجود أسباب أخرى تتعلق بأجور النقل ومشكلة التوزيع، حيث لا توجد مؤسسات توزيع لدور النشر الخاصة في الدول العربية، كما أن الناشرين يهتمون بالربح أكثر من الكتاب وقيمته الثقافية.
فيما اعتبر الكاتب اللبناني حسن حردان أن تخصيص يوم في السنة للكتاب هو تقليد حضاري، مشيرا إلى أن علاقة الكتاب بالفكر والنهضة علاقة جدلية في التاريخ الإنساني، "فالنهضة لا تقوم إلا على أساس معرفي ثقافي نهضوي يقوم به الكتاب".‏
من جانب آخر قدم الكاتب السوري شوقي بغدادي شرح لمفهوم الرقابة، وحددها بثلاثة مستويات "رقابة السلطة للكاتب- رقابة الكاتب لنفسه- رقابة المتلقي"، معتبرا أن الكاتب الذي يعيش في مجتمع فيه رقابة مسبقة وقديمة سيبني لنفسه- شاء أم أبى- مخافر للرقابة في ذهنه وبشكل لا شعوري سيشعر بالخوف مما يكتب، كما أن المتلقي الذي يعيش في ذات المجتمع سيتولد لديه مع الزمن شعور بالشك مما يكتب الكاتب.
وأكد بغدادي أن عدد الكتب التي تطبع في سورية متواضع جدا، معتبرا ذلك إحدى علامات التخلف، وأضاف "كلنا نعاني من رقابة السلطة بشكل عام وليس على الكتاب فقط، واحتفالية الكتاب العرب بادرة جيدة لإنقاذ الكتاب العربي من هجوم العصر عليه لأن الأجهزة الحديثة تريد أن تلغي الكتاب وهو غذاء الروح".‏
فيما اعتبر الكاتب ممتاز الشيخ أن الرقابة هي إحدى وظائف الدولة للحفاظ على التوازن في المجتمع، لافتا إلى أنه في أشد المنابر ليبرالية يوجد رقابة، ولكن "طريقة الإخراج تختلف من دولة لأخرى".
ودعا الشيخ الحكومات العربية إلى تطوير أساليب الرقابة على المطبوعات بما يتناسب مع روح العصر، مؤكدا أن الكتاب اليوم أصبح بإمكانه تخطي الحدود بكل سهولة عبر الإنترنت ووسائل الاتصال الحديثة.
وفي مداخلته أكد الدكتور حسين جمعة رئيس اتحاد الكتاب العرب أن أمة لا تقرأ كالأمة العربية لا خوف عليها من الرقابة، معتبرا أننا في حال أنشئنا أطفالنا ضمن شروط جيدة من الوعي والشعور بالمسؤولية فإننا سنستغني عن الرقابة مستقبلا.