الكتاب الاسود للاستعمار: من الإبادة إلى الندم

الاستعمار خلف دمارا لا يمكن تناسيه

باريس - تصدر منشورات روبير لافون في فرنسا خلال هذا الاسبوع "الكتاب الاسود للاستعمار" الذي يسعى الى ان يكون مرجعا حول "الصفحات الدموية والتجاوزات والاضرار التي خلفها الاستعمار، ولكن مع الخطاب الذي وضع التبريرات لقيام هذا الاستعمار".
وهذا الكتاب الضخم الذي تتضمن مساهمات نحو عشرين مؤرخا تحت اشراف المؤرخ المعروف مارك فيرو يحمل العنوان الفرعي "من القرن السادس عشر الى القرن الحادي والعشرين: من الابادة الى الندم".
وهذا الكتاب الذي يأتي بعد "الكتاب الاسود للشيوعية" يقدم تحليلا للمراحل والآليات التي حكمت الاستعمار في كل مناطق العالم حيث فرض.
وقال مارك فيرو ان الامر يتعلق "بحصيلة تثبت احداث الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001 واحداث الجزائر ومظاهر الندم التي برزت اخيرا في فرنسا انها اكثر من اي وقت مضى في صلب الاحداث الآنية التي نعيشها اليوم".
ونجم عن الاستعمار عمليات ابادة في الكاريبي وفي استراليا وفي اميركا الشمالية، كما ان حركات التحرر في الجزائر او في فيتنام تحولت الى حروب مدمرة.
والاستعمار يعني ايضا العبودية اي نفي 10 الى 14 مليون رجلا وامرأة بعيدا عن اوطانهم.
وفي نفس الاطار تميز القرن التاسع عشر وهو عصر الثورة الصناعية "بتصاعد الاستغلال الاقتصادي للمجتمعات المستعمرة ليصبح منهجيا".
ويكشف هذا الكتاب ايضا ان عنف الاستعمار لا يصدر عن الغرب فحسب، فهذا العنف موجود في العالم العربي وكان في الدولة العثمانية، كما ان روسيا ثم بعدها اليابان وتحت شعار التوسع الاقليمي "لم يفعلا شيئا غير انشاء نظام يرتكز على الاستغلال او على انكار وسلب الهوية الوطنية".
وبحسب هذا الكتاب ايضا فان "في رواندا والتشاد والسودان وشبه القارة الهندية تخلصت الشعوب من المستعمرين الاجانب ولكن استعمارا دون مستعمرين خلق طائفة جديدة من القادة هم اقلية في بلادهم الا انهم ربطوا مصالحهم بالقوى المصرفية الدولية، ما جعل هذه البلدان تابعة سياسيا واقتصاديا الى قوى مجهولة وغير محددة".