الكاظمي يدعو للتهدئة في ذي قار بعد احتجاجات أوقعت قتلى

رئيس الوزراء العراقي يطالب بفسح المجال أمام الإدارة الجديدة بقيادة عبدالغني الاسدي للقيام بمهامها.


المحافظة شهدت احتجاجات واسعة للمطالبة بإسقاط الادارة السابقة بدعوى الفساد


العراقيون يواصلون الاحتجاج ضد الفساد رغم تعهد الحكومة بمقاومة الظاهرة


16 إصابة باحتجاجات متواصلة في الناصرية لليوم السادس


إقالة محافظ ذي قار من قبل الكاظمي لم ترضي المتظاهرين مطالبين بشخصية تتمتع بالكفاءة

بغداد - دعا رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، السبت، المحتجين في محافظة "ذي قار" جنوبي البلاد إلى "التهدئة"، لفسح المجال أمام الإدارة الجديدة للقيام بمهامها.

أفاد مصدر طبي حكومي، السبت، بإصابة 16 من المتظاهرين وعناصر الأمن خلال احتجاجات متواصلة لليوم السادس في مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار.

وتستمر الاحتجاجات رغم استجابة الكاظمي، مساء الجمعة، لمطالب المتظاهرين بإقالة محافظ "ذي قار" ناظم الوائلي الذي يتهمونه بـ"الفساد وسوء الإدارة".
إلا أن المتظاهرين لم يعجبهم تكليف الكاظمي، رئيس جهاز الأمن الوطني عبدالغني الأسدي، بتولي منصب المحافظ بدلا من الوائلي.
وواصلوا احتجاجاتهم أمام مبنى المحافظة (مقر الحكم المحلي) وسط الناصرية اليوم، مطالبين بشخصية أخرى "تتمتع بالكفاءة"، وفق إفادات عدد منهم لمراسل الأناضول، عبر الهاتف.
وأشار الشهود إلى أن المناطق المحيطة بمبنى المحافظة تشهد اشتباكات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن.
ولفتوا إلى أن قوات الأمن تطلق الرصاص الحي في الهواء لإبعاد المتظاهرين عن محيط المبنى.
من جانبه، قال مصدر طبي يعمل في دائرة صحة "ذي قار" (حكومية)، لمراسل الأناضول، عبر الهاتف، إن "مستشفيات المحافظة سجلت اليوم إصابة 16 شخصا، بينهم 10 متظاهرين، و6 من قوات الأمن".
وأضاف المصدر، الذي فضل عدم نشر اسمه كونه غير مخول بالحديث للإعلام، أن "أغلب الجرحى إصاباتهم خفيفة، تتمثل في رضوض ناجمة عن الرشق بالحجارة، وبعض حالات الاختناق بالغاز المسيل للدموع (تستخدمه قوات الأمن)".
والجمعة، استقال محافظ "ذي قار" ناظم الوائلي من منصبه، بعد 5 أيام من احتجاجات طالبته بالرحيل وأوقعت 5 قتلى و271 جريحا، وفق مفوضية حقوق الإنسان العراقية (رسمية تتبع البرلمان)، وكلّف الكاظمي، رئيس جهاز الأمن الوطني عبدالغني الأسدي مكانه.
والأسدي، ضابط في الجيش برتبة "فريق ركن"، من مواليد 1951 محافظة "ميسان" (جنوب)، كان قائدا لقيادة قوات مكافحة الإرهاب خلال المعارك ضد "داعش" بين عامي 2014-2017، عٌيّن بمنصب رئيس جهاز الأمن الوطني في يوليو/تموز 2020.
وقال المكتب الإعلامي للكاظمي في بيان إن "رئيس مجلس الوزراء، يؤكد أن الإجراءات الأخيرة التي تم اتخاذها بخصوص محافظة ذي قار، ومنها تكليف محافظ جديد، وتشكيل مجلس استشاري مرتبط برئيس مجلس الوزراء، وفتح تحقيق واسع للوقوف على المسؤولين عن الأحداث الأخيرة، تمثل مقدمة للشروع في حملة كبرى لإعمار المحافظة".
ودعا الكاظمي، وفق البيان، أهالي "ذي قار" إلى "المساهمة في التهدئة لمنح الفرصة الكافية للإدارة الجديدة للقيام بمهامها في خدمة أهالي المدينة".
وقال شهود عيان بأن مدينة الناصرية تشهد هدوءا حذرا صباح السبت، مع انتشار قوات الأمن في الشوارع الرئيسية".
ويتولى الأسدي مسؤولية محافظة "ذي قار" بجانب رئاسة جهاز الأمن الوطني، حيث لا يمنع القانون العراقي المزاوجة بين منصبين في آن واحد.
وطوال الأيام الخمسة الماضية، شهدت الناصرية (مركز ذي قار)، احتجاجات واسعة للمطالبة بإسقاط الوائلي، بدعوى "الفساد وسوء الإدارة".
وتعد محافظة "ذي قار" بؤرة نشطة للاحتجاجات الشعبية، ويقطنها أكثر من مليوني نسمة، ويحتج الكثير من سكانها منذ سنوات على سوء الإدارة والخدمات العامة الأساسية وقلة فرص العمل.
ويشهد العراق احتجاجات مستمرة على نحو متقطع منذ أكتوبر/تشرين الأول 2019؛ بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية، واستمرار الفساد المالي والسياسي، فيما تعهد الكاظمي بمحاربة الفساد وتحسين الأوضاع الاقتصادية.
ويعتبر الفساد من أهم العراقيل التي تواجه الحكومة العراقية الحالية حيث ان البلاد تصنف في المراتب الاخيرة في مجال الشفافية ومكافحة الفساد.
لكن في المقابل تقوم الحكومة بجهود كبيرة لمواجهة الفساد عبر اقلة عدد من الضباط والموظفين المتورطين في تجاوز القانون.