الكاظمي.. هل يحتاج إلى تفويض جديد لفرض هيبة الدولة؟

رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي يدخل في كل مرة أمام "امتحان" من نوع آخر.


من المفترض بالكتل السياسية التي فوضت مصطفى الكاظمي ألا تتراجع وتبقى تتفرج


ثمة من يستعرض قوته أمام الدولة وعندما تظهر الدولة لتطبق القانون، تتصاعد الأصوات الى "التهدئة"


على الدولة استخدام جميع مقوماتها العسكرية والأمنية لتكون حاضرة في كل مرة بلا تساهل أو مجاملات

في ظل التطورات الأمنية المتسارعة في العراق لم يكن هناك مبرر لتكرار الدعوة للسيد مصطفى الكاظمي، من أجل منحه صلاحية إعادة فرض هيبة الدولة، لأن كل الكتل السياسية وافقت على منحه هذا "التفويض"، منذ أول يوم ظهر فيه قادة تلك الكتل، يوم توليه مهمة زمام رئاسة الوزراء، أمام السيد برهم صالح رئيس الجمهورية لدى تسلمه أمر التكليف.

هيبة الدولة ليست أمنيات أو شعارات ترفع، او تتصاعد الدعوات لتطبيقها بين حين وآخر، فهي مبدأ يجب الإلتزام به وتطبيقه في كل الظروف التي يتهدد فيها السلم الأهلي أو يشهد الوضع الأمني توترات وتدهور، يصل أحيانا الى حد المواجهة.

 وهناك من يستعرض قوته أمام الدولة، وعندما تظهر الدولة لتطبق القانون، تتصاعد الأصوات الى "التهدئة" برغم أن هيبة الدولة تصبح في كل مرة بخبر كان.

رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي يدخل في كل مرة أمام "امتحان" من نوع آخر. فبالرغم من كل التأييد الذي حظي به، من قادة الكتل السياسية بلا إستثناء، الا انه يواجه في كل مرة، من يحاول أن يشهر السيف بوجهه، ويضعه أمام دائرة الاحراج، حين تتحول شوارع بغداد الى "مصدات للمواجهة".. والمواجهة مع من.. مع من أعطاه التخويل بأن أمن الدولة "خط أحمر" لايمكن السكوت عنه أو التماهل أو التساهل أزاء ما يحمله من مخاط، ولم يتبق أمام رئيس الوزراء الا أن يحمل سيفه ويقاتل، من أجل استعادة هيبة الدولة، التي يتمرغ أنفها في كل مرة، دون أن يدرك الآخرون أنهم هم "المهددون" من فقدان سيادة الدولة ومن ضياع هيبتها.

لن ندخل في تسمية الجهات التي تهدد السلم الأهلي أو "سيادة الدولة" أو "هيبة الدولة"، لأن السيد مصطى الكاظمي يعرفها حق المعرفة، ولديه من الاجهزة والامكانات الأمنية والعسكرية ما يمكنه من إعادة فرض هيبة الدولة على من يعبث بأمنها على هواه، والدولة حتى وإن خسرت تلك "المواجهات"، إلا إنها سرعان ما تعود لتفرض هيبتها، مرغمة، أمام شعبها وأمام العالم، الذي ينظر الى بغداد، وقد تحولت الى ساحات حرب يصعب تصور العيش فيها او التوافق مع أمنيات شعبها، في أن يحصل على الأمن والاستقرار، وهو الحلم الذي لم يتحقق منذ أكثر من 17 عاما أو يزيد.

السيد الكاظمي وإن واجه "الامتحان" في كل مرة، يدخل فيها "مواجهة" مع هذه الجماعة أو تلك، الا أن المجتمع الدولي يبقى مساندا له وداعما لتوجهاته، ويفترض بالكتل السياسية التي فوضته تخويلها أن لا تتراجع، وتبقى تتفرج، عندما تتغير الأحوال، وتبحث عن مصالحها الأنانية الضيقة، في سعيها للحصول على "مكسب" أمني او سياسي، كي تعد رئيس الوزراء، "الهدف المثمر" الذي ينبغي أن يرمى بالحجر، كلما وجدت أن الفرصة سانحة لتظهر على الملأ وتستعرض عضلاتها أمام الجميع، بعد أن تظهر خطاياه، بانه لا ينفذ رغباتها بين الحين والآخر.

أجل.. هيبة الدولة ليست شعارات ترفع، يمكن أن تخترق، كلما سنحت فرصة المتصدين في المياه العكرة، لكي يظهروا جبروتهم وقوتهم، وليؤكدوا لجميع العراقيين أنهم فوق الدولة وفوق القانون، ومن يتحداهم يدخل نفسه في "بحور المواجهة" وعليه أن يدرك ان معركته معهم، حسبما تتصور، "خاسرة" في كل الأحوال.

هيبة الدولة هي إجراءات وقرارات جريئة وصارمة، لاتقبل التطبيق "الانتقائي" أو "الاختياري"، بل هي استخدام كل مقومات الدولة العسكرية والأمنية، لتكون حاضرة في كل مرة، بلا تساهل أو مجاملات، والا فقد العراق آخر مقومات أن يعترف العالم بأن له سيادة، أو بمقدوره أن يفرض "هيبة الدولة"، عندها سيقرأ الجميع على العراق السلام.