الكاتب والناقد وجها لوجه في معرض 'العين تقرأ 2014'

عدة مدارس فنية تقدم وسائل لفهم النص

العين (الإمارات العربية المتحدة) ـ نظم معرض "العين تقرأ 2014" السبت جلسة حوارية جمعت ما بين الكاتب سلطان الرميثي مؤلف رواية "قميص يوسف" والناقد محمد وردي، حيث تحاورا عن العلاقة بين الكاتب والناقد، وادار الجلسة محمد خميس.

وكانت الدورة السادسة من معرض "العين تقرأ2014" قد انطلقت في 27 من اكتوبر/تشرين الأول الماضي في مركز العين للمؤتمرات ويختم فعالياته مساء الأحد، وتنظم هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة المعرض بمشاركة 68 عارضا محليا يقدمون أكثر من 55 ألف عنوان من الكتب والمراجع العلمية والأدبية باللغتين العربية والإنجليزية.

واعتبر الرميثي أن الكاتب يمرر مجموعة من الرسائل المختلفة عبر نصه الأدبي، فالأدب أيضا له أهداف ولكن ليس مثل الكتابات العلمية، وقال "أوافق أن الناقد مهمته تحليل النص لكني لست مع التفكيك، وكما يقال للرواية ألف ثوب وثوب وليس من حق الناقد أن يحدد ثوبها".

وأضاف "الكاتب الجيد هو من يستطيع اقناع الجميع وامتاع الجميع من قراء ونقاد ونفسه أيضا، غير أن هناك من يهتم باللغة أكثر من الحبكة والتشويق في سرد الاحداث، في حين أن أهم شيء في الرواية هو موضوعها والقيمة المضافة والمعاني التي تحملها، وعند تلقي الردود أفرق بين الآراء ومصادرها وخلفيات أصحابها، وأظن أن هاجسي من الفشل أقوى من مخاوفي من النقد".

وقال أيضا "بعد صدور روايتي "قميص يوسف" شعرت أنها جزء مني وتعلمت أنه يجب أن يكون عملي القادم أكثر دقة، وأحاول أن أتعلم تقبل النقد خاصة أننا لسنا معتادين على النقد هنا".

من جهته شرح محمد وردي أن "وظيفة الناقد أن يقدم نصا على نص أي أنه لا يجترح الكتابة خارج النص الأدبي، وهناك عدة مدارس فنية تقدم وسائل لفهم النص، وهناك ثلاث مستويات لقراءة النص، الأول للقاريء العادي الذي يبحث عن الاستمتاع، والثاني ما يريد الكاتب ايصاله عبر ما يحمله النص من دلالات ورموز، أما المستوى الثالث فهو ما كان يسميه العرب قديما الألفاظ الزائدة، أي أن يؤشر على العمارة الفنية والاسلوبية واللغة ومستوى المسرة التي يخلقها النص".

وأكد وردي أن وظيفة الناقد ليست تنميط وتأطير الأدب والفن، وقال "من حق الكاتب أن يجرب كل الأشكال والأساليب الكتابية لأننا نبحث عن الجمال وما هو أكثر مسرة، فالكتابة بمعنى من المعاني هي اكتشاف للذات وهي مشاركة الآخر بالجمال في مواجهة القباحة، وأنسنة ما تغول وتوحش فينا".

حمدان الدرعي وقصة النفط في أبوظبي

كما استضاف معرض "العين تقرأ 2014" السبت الباحث حمدان الدرعي مؤلف كتاب "قصة النفط في أبوظبي "والفائز بجائزة العويس للإبداع لأفضل كتاب إماراتي هذا العام، حيث حاورته الصحفية إيمان محمد عن خلفيات الكتاب.

وأوضح الدرعي أنه يعمل في مجال البحث التاريخي والعلوم السياسية وبحكم اطلاعه على الوثائق البريطانية، وقع بين يديه ملف وثائقي يتحدث عن الرقيق في أبوظبي ويربط الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان بالأمر، وبعد رحلة بحث معمقة في الوثائق خرجت بكتاب "قصة النفط في أبوظبي" وهي قصة تعود إلى مئة عام تقريبا وليست حديثة.

واستعرض الدرعي المراحل التي أهم المراحل التي مر بها اكتشاف واستخراج النفط في أبوظبي والتأثيرات التي حفت بعقوده وتنافس الشركات العالمية من أجل الظفر باستخراجه من الأعماق.

والكتاب "يهدف إلى إماطة اللثام عن وسائل الضغط الممنهج التي لجأت إليها حكومة الهند البريطانية للظفر بالامتياز، سواء تلك السياسية أو من خلال التلويح باللجوء إلى الخيار العسكري" كما أوضح الدرعي، وحين وصل ممثل شركة الاستثمارات إلى طريق مسدود في مفاوضاته مع الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان، كتب إلى الوكيل السياسي البريطاني في البحرين يبلغه بمشاهدته لتجارة الرقيق في أبوظبي، وكانت الإمارة حينها مرتبطة باتفاقية منع تجارة الرقيق مع حكومة الهند البريطانية، واعتبرت هذه الحكومة على لسان المقيم السياسي البريطاني في بوشهر أن أبوظبي قد انتهكت صراحة بنود اتفاقية منع تجارة الرقيق، فقررت وقف إصدار جوازات السفر لرعايا حاكم أبوظبي. وكان قراراً كهذا في ذلك الحين بمثابة حصار اقتصادي على صادرات أبوظبي من اللؤلؤ، الذي كان رافداً اقتصادياً مهماً، سواء للتجارة أو لخزينة الإمارة.

وأضاف "تعاطي الانجليز مع المنطقة كان قاسيا في ذلك الوقت وكانوا يحاولون الاستحواذ على عقود النفط واغلاق المنطقة عن الاميركان الذين خرجوا عن سيطرتهم، كما ان الشيخ شخبوط قد وضع تحت ضغوط صعبة عانا فيها أهل أبوظبي جميعا".

• فاطمة حمد المزروعي: أدب الطفل يحتاج عناية خاصة

وخصصت الجلسة الثالثة مساء السبت في معرض "العين تقرأ 2014" للحديث عن أدب الأطفال، حيث تحاورت الاعلامية إيمان محمد مع الدكتورة فاطمة حمد المزروعي التي تمتلك رصيدا مهما في الكتابة منذ طفولتها المبكرة.

وقالت المزروعي إنها انطلقت في تجربة الكتابة للصغار منذ ما يزيد على الأربع سنوات، مؤكدة أن الأدب الموجه للطفل يحتاج إلى الكثير من العناية، وأن هناك تطورا في النشر لهذه الفئة في السنوات الأخيرة سواء في الإمارات أو الوطن العربي، فأدب الطفل في الغرب انطلق منذ القرن السابع عشر، أما نحن العرب فلم نخض غماره إلا منذ 50 أو 60 سنة، وبدأ بشكل متواضع ولم يكن ناضجا، لكنه مع الوقت أصبح الكتاب يتقنونه، فالكتابة للطفل كما تقول الزرعوني "لا بد أن يستمتع بها ويستفيد منها، والرسالة الموجهة للطفل تحتاج إلى آليات وتقنيات فنية مختلفة، لأن ثقافة الناشئة من الأهمية بمكان ولا يجب استسهالها، كما يجب الإعتماد على التشويق ومراعاة مشاعر هذه الفئة الحساسة جدا والبحث عن حلول لها من خلال النصوص الموجهة ليتوسع الخيال والذائقة اللغوية ويمكنهم بالتالي من فهم عواطف الآخرين، وكل ذلك ضمن رؤية واضحة تقوم على إعطاء الأهمية الكافية لهم، وعدم النظر إليهم كأي قراء آخرين".

وخلصت الكاتبة إلى القول "إن أدب الطفل في الإمارات يعيش اليوم العديد من التجارب المختلفة التي ربما غذتها الجوائز والمسابقات في هذا المجال لتؤسس لنسق مختلف قادر على ترك بصماته لدى الأجيال الجديدة".