القيادة الفلسطينية تتوجه إلى مجلس الأمن 'مكرهة لا بطلة'

أمام انغلاق الأفق قلّت الخيارات

رام الله (الاراضي الفلسطينية) - تستعد القيادة الفلسطينية للتوجه الى مجلس الامن "مرغمة" بعد انغلاق الافق السياسي وتعثر مفاوضات السلام وفي مواجهة حالة الاحتقان في الشارع الفلسطيني، بحسب محللين.

وقررت القيادة الفلسطينية مساء الاحد التوجه الى مجلس الامن الدولي لطلب التصويت على مشروع قرار لإنهاء الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية منذ العام 1967.

لكن هذه المبادرة قد تصطدم بفيتو اميركي اذ ان واشنطن تعارض اي اجراء احادي الجانب من جانب الفلسطينيين يهدف الى الحصول من الامم المتحدة على اعتراف بدولتهم، معتبرة انه ينبغي ان يأتي ثمرة مفاوضات سلام ثنائية.

وبحسب بيان صادر عن اجتماع القيادة الفلسطينية فان المشروع سيتم طرحه بعد لقاء كبير المفاوضين صائب عريقات ووزراء الخارجية العرب مع وزير الخارجية الاميركية جون كيري الثلاثاء في بريطانيا.

وراى جورج جقمان وهو محاضر في جامعة بيرزيت ان "القيادة الفلسطينية مضطرة للذهاب الى مجلس الامن كخطوة بديلة عن خطوات اخرى يطالب بها الشارع الفلسطيني، مثل وقف التنسيق الامني مع الجانب الاسرائيلي".

وارتفعت المطالبة الفلسطينية بوقف التنسيق الامني بعد مقتل وزير هيئة مواجهة الاستيطان زياد ابو عين الاربعاء خلال تظاهرة فلسطينية ضد الاستيطان.

واضاف جقمان هناك "فراغ سياسي سببه فشل المفاوضات الثنائية مع اسرائيل واستمرار الاستيطان وعمليات تهويد القدس، اضافة الى ذلك استشهاد الوزير زياد ابو عين".

وبحسب جقمان، فانه بسبب الفراغ السياسي وعدم وجود اي نتائج على الارض منذ توقيع اتفاقيات اوسلو للحكم الذاتي عام 1993 فان شرعية وجود السلطة الفلسطينية اصبحت مهددة.

وتابع "شرعية السلطة الفلسطينية الان مهددة لان الشارع الفلسطيني لم يتصور ان السلطة الفلسطينية لم تعد سوى بلدية كبيرة ولن تتحول الى دولة".

ولكن المحلل السياسي عبد المجيد سويلم اعتبر ان المسعى الفلسطيني في الامم المتحدة لا يتعلق بشرعية السلطة الفلسطينية.

واوضح "السلطة الفلسطينية لن تبقى اسيرة الانتخابات الاسرائيلية او الاميركية خاصة بعد ان ثبت فشل المفاوضات الثنائية خلال السنوات الماضية".

ويضيف "لم يبق امام القيادة الفلسطينية سوى مجلس الامن واي مفاوضات ثنائية مقبلة يجب ان تكون على قاعدة جديدة وسقف زمني ملزم دوليا".

وفي نيسان/ابريل، فشلت المفاوضات بين الجانبين بعدما قادها وزير الخارجية الاميركي جون كيري لتسعة اشهر. وبدأت حكومات وبرلمانات في اوروبا محاولات للمضي قدما عبر الاعتراف رمزيا بدولة فلسطين.

وتقدم الاردن الدولة العربية الوحيدة العضو في مجلس الامن الدولي، الشهر الماضي باسم الفلسطينيين بمشروع قرار يحدد تشرين الثاني/نوفمبر 2016 موعدا اخيرا لانتهاء الاحتلال الاسرائيلي.

لكن دبلوماسيين عدة قالوا ان هذا النص لا يتمتع باي فرصة للحصول على تأييد واسع وسيعرقله بالتأكيد فيتو اميركي اذا طرح في المجلس.

في المقابل، اطلقت فرنسا قبل اسابيع مشاورات مع لندن وبرلين ثم مع واشنطن وعمان لاعداد نص توافقي.

ويفترض ان يدعو هذا النص الى استئناف سريع للمفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية على اساس سلسلة من المبادئ الكبرى مثل التعايش السلمي لاسرائيل ودولة فلسطينية. وسيحدد هذا النص سنتين لانهاء المفاوضات.

وفي مرحلة ثانية، تنوي باريس عقد مؤتمر دولي لدعم المفاوضات بمشاركة الدول العربية.

ويلتقي كيري الاحد برئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو في روما بعد ان بدأ الاحد زيارة لاوروبا تستمر لثلاثة ايام يكثف خلالها مشاوراته حول مبادرة الدول الاوروبية الهادفة الى احياء عملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين في الامم المتحدة.

ورفض نتانياهو الاثنين اي محاولات فلسطينية لوضع جدول زمني لانهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية في غضون عامين من خلال مشروع قرار في الامم المتحدة.

وقال نتانياهو قبل ان يتوجه الى العاصمة الايطالية " لن نقبل بالمحاولات لفرض اجراءات احادية الجانب علينا من خلال جدول زمني محدد في وقت ينتشر الارهاب الاسلامي عبر العالم".

وسيتوجه الوزير الاميركي الثلاثاء الى لندن حيث يلتقي كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات والامين العام للجامعة العربية نبيل العربي.

وتوقع سويلم ان يحاول كيري تقديم شيء جديد لثني الفلسطينيين عن التوجه الى مجلس الامن ولكنه اوضح ان السلطة تعول على الاتحاد الاوروبي لمنع الامور من العودة الى سابق عهدها.

وكان عريقات اكد الاسبوع الماضي للصحافيين في بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة "نريد قرارا من مجلس الامن يحافظ على حل الدولتين".

وفي حال لم يحصلوا على التصويت على قرار يناسبهم، يهدد الفلسطينيون بالانضمام الى المحكمة الجنائية الدولية كما يسمح لهم وضعهم كدولة مراقب غير عضو في الامم المتحدة الذي حصلوا عليه في تشرين الثاني/نوفمبر 2012.

وهذه الخطوة ستفتح الباب لشكاوى ضد اسرائيل بتهم ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

وبحسب مسؤولين فلسطينيين فان السلطة اتخذت هذا القرار بعد فشل المفاوضات الثنائية.

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل ابو يوسف لوكالة فرانس برس "المفاوضات الثنائية بالرعاية الاميركية فشلت في تحقيق نتائج على الارضي، بالتالي فان توجه القيادة الفلسطينية الى مجلس الامن يستند الى القرارات الشرعية الدولية التي تمنحنا هذا الحق".

ولكنه لم يتوقع ان يقدم كيري اي مقترحات جديدة لثني الفلسطينيين عن التوجه الى مجلس الامن.