القوى الاقتصادية الناشئة لا تثق بالنظام المالي ولا يهمها تغييره

مجموعة الكلام لا العمل

واشنطن - من بيدرو نيكولاثي دا كوستا وبول ايكيرت
منح الانهيار المالي في الدول الغنية من الناحية النظرية الدول النامية دورا أكبر في إدارة الاقتصاد العالمي غير أن أولي الأمر الجدد يحتاجون ما هو أكثر من الكلام لتحويل النظرية إلى حقيقة.
وفي أول مؤشر على مدى صعوبة تحديث الهيكل المالي العالمي ليشمل الدول النامية التي تحقق معدلات نمو سريعة مثل الهند والصين والبرازيل لم تعرض أي من القوى الاقتصادية الناشئة المشاركة في قمة مجموعة العشرين ضخ مال في صندوق النقد الدولي للتصدي للانهيار المالي.
ووافقت مجموعة العشرين على إضافة اقتصادات السوق الناشئة لمنتدى الاستقرار المالي حيث تتولى هيئات الاشراف على القطاع المصرفي في الدول الكبرى تقييم المخاطر المصرفية ومخاطر الأسواق. كما اتفقوا على دراسة سبل منح الاقتصادات الناشئة المزيد من المقاعد في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
ودعا رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر في القمة التي عقدت في مطلع الاسبوع "لبدء عملية غير مسبوقة تتعاون من خلالها الدول المتقدمة والنامية".
وذهب البرازيليون لأبعد من ذلك إذ أعلن وزير الخارجية ثيلزو اموريم "حلت مجموعة العشرين فعليا محل مجموعة الثماني كبار". وكرر الرئيس لويس ايناسيو لولا دا سيلفا النصيحة الصريحة التي وجهها للغرب على مدار سنوات مطالبا الدول الغنية "بحل مشاكلها الاقتصادية".
لكن ثبت في مطلع الاسبوع أن الامال التي راودت بريطانيا واليابان وغيرهما من الدول بشان منح الشركاء في الاقتصادات الناشئة أموالا سائلة لصندوق النقد الدولي سابقة للأوان.
وصرح وزير المالية السعودي ابراهيم العساف بان المملكة لا تنوي تقديم المزيد من المال لصندوق النقد مضيفا ان الشائعات التي ترددت في هذا الصدد غير صحيحة.
كذلك لم تستجب الصين التي تقترب احتياطياتها الاجنبية من تريليوني دولار وهي الأكبر على مدار التاريخ لدعوة رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون للدول التي تمتلك فائضا ضخما للمساهمة. كما أملت اليابان أن تتدخل الدول المنتجة للنفط وتلك التي تمتلك فائضا.
وقال الرئيس الصيني هو جين تاو الذي أعلن عن خطة تحفيز محلي بقيمة 586 مليار دولار في الاسبوع الماضي "النمو المطرد والسريع نسبيا في الصين في حد ذاته مساهمة مهمة في الاستقرار المالي الدولي والنمو الاقتصادي العالمي".
وحتى قبل هذه الازمة وجهت انتقادات لهيكل مجموعة الثماني التي تضم ديمقراطيات صناعية غنية إلى جانب روسيا تصفه بانه لا يتفق مع الواقع الاقتصادي الذي تغير عبر سنوات من النمو السريع في الصين والهند والبرازيل.
وقال بعض المشاركين إن المحاولة الأولى لتجميع تلك الدول يعد تطويرا هاما للنظام القديم.
وقال شين جي-يون نائب وزير مالية كوريا الجنوبية "اعلان مجموعة العشرين مفصل جدا ويركز كثيرا على الافعال. إذا نظرت لبيان مجموعة السبع أو الثماني فانه يقع في خمسة أو ستة جمل لا أكثر". ولكنه اعترف بأن الاعلان تحدث عن الخطط أكثر من تناوله للافعال.
وحذر خبراء من نقاط الضعف التي لا تزال قائمة في اقتصادات الدول النامية ومن بينها الاعتماد على التصدير لاسواق الدول الغنية مما يعرضها لخطر خاص في ظل أزمة الائتمان.
وأحبط تأثير الازمة المالية التي بدأت في الولايات المتحدة خلال الفترة الحالية الحديث عن أن النمو في الصين "لم يعد متصلا" بسلامة الاقتصادات الغربية.
ومن العقبات الأخرى أمام الاستقرار في أماكن مثل أمريكا الجنوبية عبء الدين الثقيل الذي يقول محللون إنه يحول دول أن تلجأ المنطقة للانفاق المالي لتعويض تأثر النمو الاقتصادي بضعف التدفقات الراسمالية.
وتقول شيلي شيتي مديرة تصنيف الديون السيادية لامريكا الجنوبية بمؤسسة فيتش للتصنيف في نيويورك "في أمريكا اللاتينية فإن المجال محدود للغاية لتبني سياسات مالية مهمة من شأنها التأثير على الدورة الاقتصادية الحالية بسبب عبء الدين الأثقل".
ويشك بعض الاقتصاديين الاميركيين في قدرة الصين على أن تصبح جزءا من أزمة الائتمان العالمية حتى تتوقف عن تصعيد مشكلة الخلل في موازين التجارة العالمية نتيجة إبقاء عملتها منخفضة عن قيمتها الحقيقية لزيادة الصادرات.
وقال الاقتصادي بيتر موريسي من جامعة ماريلاند "المساهمة الأساسية للدول النامية في الفوضى الحالية والسبب الرئيسي للخلاف معها هو أسعار الصرف التي تقل عن قيمة العملة الحقيقية".
وقال "حتى تبدي الصين وغيرها من الدول استعدادا لوقف التدخل. يمكن أن نضم أربعة أعضاء صينيين لمجلس الشيوخ الاميركي دون أن يسهم ذلك في تحقيق الاستقرار في السوق".