القوة البرلمانية الثالثة تكسر شوكة المرزوقي بمساندتها السبسي

الرياحي يضع الخلافات جانبا

تونس ـ أعلن حزب الاتحاد الوطني الحر ثالث قوة برلمانية في تونس الجمعة دعمه للباجي قائد السبسي زعيم حزب نداء تونس في جولة الإعادة بالانتخابات الرئاسية المقررة أواخر ديسمبر/كانون الأول.

ويتنافس السياسي المخضرم السبسي في الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية مع الرئيس المنتهية ولايته المنصف المرزوقي بعد اخفاقهما في الحصول على نسبة الخمسين في المئة زائد واحد اللازمة للفوز من الجولة الأولى التي جرت في 23 نوفمبر/تشرين الثاني .

وجاء السبسي في المركز الأول بعد حصوله على (39.46 %) من الأصوات يليه المرزوقي بنسبة (33.4 %).

وقال سليم الرياحي رئيس حزب الاتحاد الوطني الحر في مؤتمر صحفي "بعد استشارة هياكل الحزب وقواعده وقع اتخاذ القرار بمساندة الباجي قائد السبسي في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية".

وقال مراقبون إن اصطفاف الرياحي خلف السبسي في الانتخابات الرئاسية يقوي من حظوظ رئيس حزب نداء تونس في اعتلاء سدة الحكم، ويضعف ما تبقى من حظوظ للمرزوقي الذي اهتزت صورته وعزف الجميع عن دعمه بسبب مواقفه المضطربة وسياسته المتدثرة بعباءة حركة النهضة الإسلامية.

ودخل الرياحي وهو رجل اعمال ثري ورئيس النادي الافريقي التونسي لكرة القدم الدور الاول من الانتخابات الرئاسية لكنه حل في المركز الخامس وحصل على (5.55 %) من الأصوات.

وأضاف "الحزب لم يتخذ قراره بناء على فكرة مسبقة اوايديولوجيا معينة بل تعامل مع ما هو موجود في المشهد السياسي على أساس تغليب المصلحة الوطنية".

ويسعى المرشحان لجولة الإعادة إلى طلب الدعم من عددٍ من الأحزاب الإسلامية والليبرالية واليسارية التي دفعت بمرشحين لها في الجولة الأولى.

ويرى متابعون أن القوى السياسية وأغلب مكونات الشعب التونسي ستميل لنصرة رئيس حركة نداء تونس في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية لأنهم إزاء مشروعين واضحين الاول حداثي بقيادة السبسي ومشروع ثان يحمله الرئيس المنتهية ولايته المنصف المرزوقي ويحمل جينات الإسلام السياسي.

وأوضح رئيس الاتحاد الوطني الحر انه بعد المشاورات مع المترشحين "تأكد ان موقف المرزوقي لا يتماشى مع رؤية الحزب خاصة فيما يتعلق بالعلاقات الخارجية والاقتصاد الوطني بينما أبدى السبسي استعداده ليكون الاتحاد الوطني الحر طرفا أساسيا في كل القرارات المطروحة والمشاركة في تحديد التوجهات العامة للدولة في السنوات الخمس المقبلة".

ودعا الرياحي أنصار حزبه للتصويت للسبسي في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية.

ويرى خبراء أن موقف الرياحي يدخل في خانة تغليب المصلحة الوطنية ومحاولة اخراج تونس من حقبة الاسلام السياسي التي اضرت بالاقتصاد التونسي وأسهمت في تنمية مؤشرات الإرهاب، وبلورة ما يسمى بسياسية المحاصصة الحزبية في تسيير دواليب الدولة.

وأكدوا أن تحالف وقوف الرياحي خلف السبسي بالرغم من كل الخلافات التي طفت على السطح مؤخرا بين الطرفين يكشف عن مدى توحد الموقف السياسي التونسي لمواجهة حركة النهضة الاسلامية.

وتسعى جميع مكونات الطيف السياسي بمختلف مشاربه إلى نحت صورة جديدة لتونس قوامها الانفتاح والمشاركة للجميع في دواليب الحكم، ومكافحة الارهاب والتطرف الذي استشرى بشكل كبير في عهد "الترويكا".

وفاز حزب نداء تونس بزعامة السبسي بأكثرية المقاعد في الانتخابات البرلمانية التي جرت في أكتوبر/تشرين الأول بعدما حصد 86 مقعدا متغلباً على حزب النهضة الذي حل ثانيا برصيد 69 مقعدا بينما حل حزب الاتحاد الوطني الحر ثالثا وله 16 مقعدا. ولا يملك رئيس البلاد صلاحية كبيرة فيما يتعلق بالدفاع والسياسة الخارجية ولكن يمكنه اقتراح قوانين في حين يتمتع رئيس الوزراء الذي يختاره البرلمان بصلاحيات أكبر.

ودعا السبسي في وقت سابق كافة المواطنين وخاصة الذين عزفوا عن المشاركة في الانتخابات إلى المشاركة في الدور الثاني من الانتخابات.

وأكد ثقته في استعادة تونس لعافيتها الأمنية والعسكرية والاقتصادية مشيرا إلى أن محاربة الإرهاب تقتضي التنسيق الإقليمي والدولي.