القوات العراقية على مشارف مطار الموصل

قوات الشرطة الاتحادية تعزز مواقعها في قرية البوسيف

البوسيف (العراق) - أصبحت القوات العراقية الأربعاء جاهزة لاقتحام مطار الموصل بعد مهاجمتها مواقع للمتطرفين في العملية العسكرية الجديدة التي تهدف إلى استعادة المعقل الرمزي الرئيسي لتنظيم الدولة الإسلامية.

وعززت قوات النخبة مواقعها التي تسلمتها حديثا بعد التقدم جنوب الموصل الذي بدأ الأحد فيما فر مئات المدنيين من القرى التي استعيدت مؤخرا.

وأعلنت الشرطة الاتحادية في بيان أنه "تم إجلاء 480 مواطنا نزحوا من قرية اليرموك ونقلهم إلى القرى الجنوبية المحررة".

واستعادت القوات العراقية حاجز التفتيش الرئيسي جنوب الموصل وقرية البوسيف المطلة على مطار الموصل ومعسكر الغزلاني أكبر القواعد العسكرية جنوب الموصل.

ولم تباشر القوات العسكرية بعمل عسكري كبير الأربعاء فيما يتوقع أن يقوم وزيرا الداخلية والدفاع بزيارة للخطوط الأمامية في الجبهة.

وبدأت قوات الحشد الشعبي فجرا التقدم من المحور الجنوبي الغربي لبلدة تلعفر غربي الموصل، في إطار معركة استعادة آخر أكبر معقل لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق.

وقال أحمد الأسدي المتحدث باسم قوات الحشد الشعبي في بيان "اليوم وفي الساعات القليلة الماضية، انطلقت جحافلكم الثورية الوطنية صوب أهدافها في جنوب غرب تلعفر لتنقض كالنسور على ما تبقى من جيوب الخيانة والتطرف والتكفير الداعشي في تلعفر" الواقعة إلى الغرب من الموصل.

والقرى المستهدفة هي عين طلاوي والشريعة الشمالية وخرابة الجيش وتم تطويقها وتفجير عدد من السيارات المفخخة بحسب بيانات مقتضبة لإعلام الحشد الشعبي.

وتزامن هجوم قوات الحشد وهي فصائل شيعية مدعومة من إيران مع تنفيذ قوات أمنية هجوما لليوم الرابع من المحور الجنوبي للتقدم بهدف استعادة الجانب الغربي من مدينة الموصل الذي مازال يخضع لسيطرة المتطرفين .

ووصلت قوات مكافحة الإرهاب التي استعادت السيطرة على الجانب الشرقي للموصل ولم تشارك في العمليات العسكرية منذ انطلاقها الأحد، إلى الخطوط الأمامية.

وقال ضابط في قوات الرد السريع وهي قوات النخبة التابعة للشرطة الاتحادية ، إن التحرك باتجاه المطار سيجري خلال الأيام القليلة القادمة وهو هدف رئيسي قبل مطاردة الجهاديين في الشوارع الضيقة.

إغلاق مستشفيات

وكان مسؤول أميركي في الاستخبارات قال إنه لم يبق سوى ألفي جهادي في القسم الغربي من المدينة. وكان عددهم يقدر ما بين خمسة إلى سبعة آلاف قبل بدء الهجوم الواسع النطاق في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2016 لاستعادة آخر أكبر معقل للتنظيم المتطرف في العراق.

وشوهد موكب عسكري يقل قوات أميركية الأربعاء يتحرك باتجاه قرية البوسيف ترافقهم سيارات كبيرة.

ويقدر عدد المدنيين العالقين في الجانب الغربي لمدينة الموصل بـ750 ألفا نصفهم من الأطفال وهم يعانون من نقص كبير في الأغذية والأدوية، بحسب منظمات الإغاثة الدولية.

وقال موظف في مستشفى الجمهوري الواقع في الجانب الغربي لمدينة الموصل إن "داعش أغلق كل المستشفيات وهم فقط من يتلقى العلاج الآن".

وتدهورت صحة الكثير من السكان ويعاني الناس من سوء التغذية ونقص الأدوي في ظل حكم تنظيم الدولة الإسلامية الذي أعلن زعيمهم أبوبكر البغدادي تأسيس دولة الخلافة من مسجد قريب قبل ثلاثة سنوات.

وتابع الموظف "حتى قبل غلق المستشفيات، كان على الناس دفع مبالغ لداعش مقابل العلاج وهم لا يملكون أي مال".

وأشار إلى أن العلاج كان مجانيا في المستشفيات قبل أن يسيطر تنظيم الدولة الإسلامية على ثاني مدن العراق في يونيو/حزيران 2014.

وتحدث أطباء وسكان عن تدهور الوضع الصحي في الجانب الغربي المحاصر وحدوث وفيات بين الأطفال بسبب نقص الغذاء والدواء.

وحذرت منظمات إغاثة من خطورة الوضع على السكان خلال المعارك فيما إذا قرروا الفرار أو البقاء على حد سواء.

وأعلنت القوات العراقية تحرير الجانب الشرقي بالكامل قبل شهر، لكن الوضع الأمني لايزال غير مستقر خصوصا بعد مغادرة قوات مكافحة الإرهاب لاستعادة الجانب الغربي.

ومع استمرار وجود نصف مليون شخص يعيش في هذا الجانب، تحتاج القوات الأمنية إجراءات أمنية طويلة للكشف عن عناصر التنظيم الذين اختبئوا بين السكان وهي مسألة في غاية الصعوبة.

ونفذ التنظيم سلسلة من الهجمات في الأحياء المحررة كما عثر سكان الجانب الشرقي من الموصل الأربعاء على منشورات تطالبهم بترك منازلهم ومغادرة المناطق.

وجاء في أحد المنشورات "إلى جميع السكان والمتواجدين في الجانب الشرقي، عليكم الخروج ومغادرة المدينة بأسرع وقت فبقاؤكم يعرضكم للهلاك وستكونون هدفا مشروعا للمجاهدين".

وفي الوقت الذي عاد فيه نحو خمسين ألف نازح من بين 200 ألف نازح فروا من مناطقهم منذ الشهر الأول من الهجوم، مازال الكثير يفرون من مناطقهم رغم استعادة السيطرة عليها خوفا من الوقوع وسط الاشتباكات.