القوات العراقية تدفع ثمن حرب المالكي

تشييع الجنود مهمة يومية

الموصل (العراق) - قال مسؤولون عسكريون الأحد إن مسلحين في شمال العراق نصبوا كمينا لقافلة تابعة للجيش العراقي وخطفوا 20 جنديا على الأقل ثم قتلوهم بالرصاص في الرأس.

ونصب المسلحون الكمين السبت قرب منطقة عين الجحش في محافظة نينوى الشمالية وهي من أكثر المناطق اضطرابا في العراق ويمر بها جزء كبير من خط لأنابيب النفط من الحقول النفطية في كركوك إلى دولة تركيا المجاورة.

وقال مسؤولون أمنيون إن مسلحين كانوا يرتدون الزي العسكري ويقودون عربات تابعة للجيش -استولوا عليها في هجمات سابقة على ما يبدو- نصبوا الكمين للقافلة وخطفوا المجندين وقتلوهم جميعا بعد ذلك بساعات.

واستغرب المتابعون للشان العراقي من تصريحات الضابط العراقي الذي يروي تفاصيل الكمين رغم انه يقول ان جميع من سقط في الكمين قد تم قتلهم.

وقال ضابط في الجيش من نفس لواء الجنود القتلى "لقد تمت مفاجئة الجنود وأدركوا متأخرين جدا بأن عجلات الهمر كان يقودها إرهابيون وليس رفاقهم."

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن القتل لكن متشددين من بينهم مقاتلو جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام ينشطون بقوة في نينوى الواقعة على الحدود مع سوريا.

وقال ضابط في الجيش بالموصل "جثث جميع الجنود كانت تحمل آثار اطلاقات نارية في الرأس... لقد تم اعدامهم جميعها وهذا العمل هو من بصمات مجاميع داعش" في إشارة إلى جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام. وألقى ضابطان آخران بالمسؤولية أيضا على الجماعة.

وتوقف خط أنابيب النفط بين كركوك وميناء جيهان التركي عن العمل منذ أكثر من شهرين بعدما قصفه مقاتلون عند عين الجحش. وتعرض فنيون أرسلوا لإصلاح الضرر لهجوم وقتلوا فتوقفت الاصلاحات.

ويدفع الجنود العراقيون ثمن الحرب التي اشعلها المالكي في كل العراق لتصفية خصومه السياسيين، واوضحت وسائل اعلام اميركية إلى أن الجيش العراقي غير قادر على مواجهة مسلحي العشائر في محافظة الأنبار.

وأشارت صحيفة واشنطن بوست إلى أن أفراد الجيش العراقي يواجهون الموت، وأنهم يلجأون إلى الفرار بأعداد كبيرة، وهم يشنون هجماتهم ضد المدن والبلدات العراقية في محافظة الأنبار غربي البلاد.

وأوضحت الصحيفة أن الجيش العراقي أرسل 42 ألفا من جنوده إلى محافظة الأنبار في محاولة من جانبه لضرب \'الجهاديين\' ومسلحي العشائر في المنطقة ، والذين صاروا يشكلون أكبر اختبار للجيش ولحكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي منذ انسحاب القوات الأميركية من العراق قبل عامين ونصف العام.

وقال محللون ان حرب المالكي على في المناطق السنية لها مخاطرها ومزالقها المحتملة، وفشل الحكومة العراقية في استعادة السيطرة على المناطق التي يهيمن عليها السُّنة، من شأنه أن يهدد وحدة البلاد برمتها.

ويؤكد المحللون أن تصعيد الحكومة العراقية هجماتها العسكرية من شأنه إثارة وتعميق مشاعر غضب السُّنة في العراق، بل وتأجيج نيران الحرب الطائفية في البلاد، مشيرين إلى أن المعركة ضد أهالي الأنبار ليست سهلة وأنها أصعب مما كان متوقعا، وأن الجيش العراقي يفقد المئات من جنوده، وأن أفراده يفرون من الميدان بأعداد كبيرة.

وقتل 17 شخصا معظمهم من عناصر الامن في هجمات استهدفت الاحد مناطق متفرقة في العراق، وذلك بعد ساعات من العثور على جثث عشرين جنديا قتلوا شمال البلاد، بحسب ما افادت مصادر امنية وطبية.

ففي بغداد، قال ضابط برتبة عقيد في الشرطة ان "مسلحين مجهولين اغتالوا ثلاثة اشقاء من عناصر الصحوة داخل منزلهم في منطقة اليوسفية (جنوب بغداد)".

واضاف "قتل شخص واصيب اربعة بجروح جراء انفجار عبوة ناسفة على طريق رئيسي في منطقة المدائن (جنوب شرق بغداد)".

واكدت مصادر طبية في مستشفيات بغداد حصيلة الضحايا. كذلك، قتل شخص في هجوم مسلح قرب منزله في منطقة الدورة، في جنوب غرب بغداد، وفقا للمصادر نفسها. كما قتل شخص في انفجار عبوة لاصقة بسيارته في منطقة الاعظمية، في شمال بغداد.

وفي الموصل (350 كلم شمال بغداد) قتل اربعة من عناصر الشرطة في هجوم مسلح استهدف نقطة تفتيش للشرطة في ناحية السلامية، الى الجنوب الشرقي من الموصل، وفقا لمصادر امنية وطبية.

وفي هجوم اخر، قتل جنديان واصيب اخران بجروح في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة استهدف مقرا عسكريا في الموصل.

كما قتل ضابط برتبة ملازم في الشرطة في هجوم مسلح قرب منزله في منطقة الجلام، الى الشرق من تكريت (شمال بغداد)، وفقا لمصادر رسمية.

واصيب ضابط برتبة مقدم في الشرطة وتسعة من افراد عائلته بجروح في هجوم انتحاري بحزام ناسف استهدف منزله في ناحية العباسي، الى الغرب من كركوك (240 كلم شمال بغداد)، وفقا لمصادر امنية وطبية.

وفي وقت لاحق ، قتل ثلاثة من عناصر الامن هم جنديان وشرطي، في هجوم مسلح وقع في ناحية الزاب، الى الغرب من كركوك، وفقا للمصادر نفسها.

واصيب ثلاثة جنود بجروح في انفجار سيارة مفخخة استهدفت دوريتهم في منطقة السعدية، الى الشرق من بعقوبة (60 كلم شمال شرق بغداد).

ويشهد العراق منذ اكثر من عام اسوأ موجة اعمال عنف منذ النزاع الطائفي بين السنة والشيعة بين عامي 2006 و2008. وقتل اكثر من 3200 شخص في اعمال العنف اليومية منذ بداية العام الحالي، وفقا لحصيلة تستند الى مصادر رسمية.