القوات التركية تقترب من السيطرة الكاملة على الباب السورية

معركة في أعقد الجبهات السورية

اسطنبول - أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الأحد أن قواته التي تشن هجوما داعما لفصائل سورية معارضة دخلت إلى وسط مدينة الباب، معقل الجهاديين في محافظة حلب، مؤكدا أن استعادتها باتت "مسألة وقت".

وتشهد الباب آخر أبرز معاقل تنظيم الدولة الإسلامية في محافظة حلب، معارك عنيفة الأحد بين القوات التركية والفصائل المنضوية في عملية "درع الفرات" من جهة والجهاديين من جهة أخرى، تزامنا مع إعلان إردوغان أن استعادة المدينة "لم تعد إلا مسألة وقت".

وقال للصحافيين في اسطنبول "الباب تهاجم من جميع الاتجاهات. وقواتنا دخلت إلى وسطها"، لافتا إلى أن الجهاديين "بدأوا انسحابهم التام من الباب".

وحدد إردوغان الأحد سقفا زمنيا لسحب قوات بلاده من سوريا، مشيرا إلى أن الهدف النهائي من العملية العسكرية التركية الجارية والتي انطلقت في اغسطس/اب 2016، ليس تحرير مدينة الباب فقط بل أيضا تحرير الرقة معقل تنظيم الدولة الإسلامية في الأراضي السورية وطرد مقاتلي التنظيم من المناطق الحدودية مع تركيا.

ويشن معارضون سوريون مدعومون من تركيا هجوما كبيرا على مدينة الباب التي تبعد 30 كيلومترا جنوبي الحدود التركية. والتقدم على هذه الجبهة قد يضعهم في مواجهة مباشرة مع قوات الحكومة السورية التي تقترب من المدينة من جهة الجنوب.

وقال الرئيس التركي في مؤتمر صحفي قبل مغادرته في زيارة رسمية تشمل البحرين والسعودية وقطر "الهدف النهائي هو تطهير منطقة تبلغ مساحتها خمسة آلاف كيلومتر مربع."

وأضاف أن القوات التركية لا تنوي البقاء في سوريا فور تطهير المنطقة من تنظيم الدولة الإسلامية ووحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها تركيا قوات معادية.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يراقب الحرب في سوريا ومقره بريطانيا، إن المعارضين المدعومين بضربات جوية تركية مكثفة قاتلوا التنظيم المتشدد شمالي وجنوب غربي الباب الأحد.

وأكد تقدم القوات التركية صوب المدينة من جهة الغرب في الأيام القليلة الماضية وتسيطر الآن على عشرة بالمئة من مساحتها وكل ضواحيها الغربية.

وتابع أن قوات الحكومة السورية والقوات المتحالفة معها حققت مكاسب كذلك جنوبي الباب قرب بلدة تادف منذ يوم الجمعة ووصلت إلى منطقة تبعد كيلومتر ونصف من المدينة.

وتعتقد تركيا أن هجمات نفذها تنظيم الدولة الإسلامية على أراضيها ومنها هجوم ليلة رأس السنة في ملهى ليلي في اسطنبول قتل فيه 39 شخصا قد دبرت في الباب والرقة لذلك تعتبر تطهير البلدتين بمثابة أولوية للأمن القومي.

وقال إبراهيم كالين المتحدث باسم إردوغان الأسبوع الماضي إن تركيا قدمت خطة مفصلة لإخراج تنظيم الدولة الإسلامية من الرقة وأن مشاورات إستراتيجية تجري الآن مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وقالت تركيا مررا إنها ترغب في أن تكون جزء من عملية تقودها الولايات المتحدة لاستعادة الرقة من التنظيم المتشدد، لكنها لا تريد مشاركة وحدات حماية الشعب الكردية التي تدعمها واشنطن.

وتعد هذه الجبهة من أعقد جبهات القتال حيث تتداخل فيها قوات مناهضة لبعضها البعض، فالولايات المتحدة تدعم قوات سوريا الديمقراطية التي يشكل الأكراد عمودها الفقري وهي من منظور أنقرة التي تدعم بدورها فصائل سورية معارضة، امتداد لحزب العمال الكردستاني المصنف من قبل تركيا ودول غربية، منظمة إرهابية.

كما تتقدم قوات النظام السوري من جهة الجنوب باتجاه مدينة الباب، ما يعني اقترابها أيضا من خط تماس مع قوات المعارضة المدعومة من تركيا، ما قد يفجر اشتباكات بين الطرفين.

وتخوض قوات "درع الفرات" الأحد وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان معارك ضد الجهاديين في القسم الغربي من المدينة الذي دخلته السبت، تزامنا مع مواجهات مماثلة تتركز في الأطراف الشمالية. وتترافق المعارك مع قصف وغارات تركية.

وأفادت وسائل إعلام تركية بمقتل جندي تركي وإصابة ثلاثة آخرين بجروح خلال المعارك الأحد، ما يرفع عدد قتلى الجيش التركي منذ بدء الهجوم في 24 اغسطس/اب إلى 67 جنديا.

وتحاصر القوات التركية والفصائل الباب من الجهات الغربية والشمالية والشرقية، فيما تحاصرها قوات النظام السوري من الجنوب، بعدما تمكنت وبدعم روسي قبل أسبوع من قطع آخر طريق حيوي للجهاديين.

وليس واضحا ما إذا كان الجانبان التركي والروسي الواقفان على طرفي نقيض أصلا في النزاع السوري، يتسابقان ميدانيا للوصول والسيطرة على الباب، أو إن كان هناك اتفاقا غير معلن بينهما، خصوصا أن روسيا قدمت في السابق دعما جويا للعملية التركية الداعمة للفصائل.