القوات الاميركية تواجه صعوبات متزايدة في العراق

بغداد - من بيتر ماكلر
الوضع الأمني لا يزال غير مستقر بالعراق

بعد ستة اشهر من الاطاحة بنظام صدام حسين، بات بامكان القوات الاميركية ان تقول انها تحرز تقدما في اعادة اعمار العراق غير انها تواجه مقاومة عراقية وصعوبات متزايدة على المستويين الدبلوماسي والسياسي.
واذا كان الاستيلاء على بغداد في التاسع من نيسان/ابريل اثر حملة عسكرية استمرت ثلاثة اسابيع، قد اعتبر كسبا عسكريا، فان الجهود الاميركية في اعادة الاعمار اعتبرت في المقابل بطيئة جدا وسيئة التخطيط.
حتى ان اشد مؤيدي الولايات المتحدة يقرون بوجود مشاكل في ادارة بلد يبلغ عدد سكانه 25 مليون نسمة ودمرته سنوات من الاحقاد والتوتر الطائفي.
وفي هذا السياق، اقر وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الذي تعرضت حكومته لانتقادات شديدة بسبب مشاركتها في الحرب على العراق "بكل وضوح، بان الوضع الميداني في العراق اليوم ليس مرضيا".
واضاف في المؤتمر السنوي لحزب العمال البريطاني "ان الامن موضع قلق خطير والتحديات التي تنتظرنا للمساعدة في لملمة جروح بلد انهكته عقود من القمع والاستبداد، كبيرة بالتالي".
واذا كان الاميركيون فشلوا في العثور على صدام حسين او اسلحة الدمار الشامل المزعومة التي يملكها واتخذت مبررا لشن الحرب، فانه يمكنهم ان ينسبوا لانفسهم العديد من المكاسب.
فهم يؤكدون انهم وضعوا العراق على سكة تقرير مصيره عبر مؤسسات حكومية معترف بها في الخارج. كما بدأوا بعملية يفترض ان تؤدي الى وضع دستور جديد واجراء انتخابات وايجاد نواة جيش وشرطة عراقيين.
واعاد الاميركيون ايضا فتح المصرف المركزي والمستشفيات والمدارس وبدأوا اعادة اصلاح الطرقات والجسور وشبكات المياه والكهرباء لتعود تقريبا كما كانت عليه قبل الحرب.
كما انهم تمكنوا من تفادي تفجر العنف بين العرب والاكراد في الشمال وبين السنة والشيعة في الجنوب.
وعندما يشتكي العراقيون من بطء اعادة تشغيل الخدمات، فان لدى الاميركيين اجابة سهلة. ويقول اللفتنانت كولونيل بيل ماكدونالد المتحدث العسكري في تكريت معقل الرئيس العراقي السابق صدام حسين "نحن لم نأت الى هنا الا منذ ستة اشهر (..) اما هو (صدام) فقد حكم 25 سنة".
غير ان اقواله هذه لا يمكن ان تحجب وجود 130 الف جندي اميركي وحوالي 20 الفا آخرين من دول اخرى وان العراق لا يزال ساحة خطرة بالنسبة الى العسكريين ورجال الاعمال والعاملين في المجال الانساني والاهلي.
وقتل حوالي 190 عسكريا اميركيا في العراق منذ الاول من ايار/مايو تاريخ اعلان الرئيس الاميركي جورج بوش نهاية العمليات العسكرية الرئيسية في العراق، وهي حصيلة تزيد عن عدد الجنود الذين سقطوا خلال الحرب.
ويقول الجنود الاميركيون انهم يواجهون مقاومين واسلاميين متطرفين وشبانا محبطين وعراقيين بسطاء ضاقوا ذرعا بالاحتلال.
واقر ريكاردو سانشيز كبير الجنرالات الاميركيين في العراق هذا الاسبوع "لقد طور العدو امكاناته واصبح اكثر دموية واكثر تعقيدا واكثر تطورا واحيانا اشد فتكا".
ويزداد ايضا عدد الضحايا وعدد المدنيين بين القتلى، وتستهدف العمليات الانتحارية موظفي الامم المتحدة وصحافيين اجانب. وقتل في غضون شهر واحد ممثل الامين العام للامم المتحدة وقيادي شيعي وأحد اعضاء مجلس الحكم الانتقالي.
وقد حصل كل ذلك في حين ان الامن يمثل المفتاح الرئيسي لنهوض العراق بعد عقود من الحرب والعقوبات الدولية ولاتاحة عودة الخدمات وجذب الاستثمار.
كما انه من الاهمية بمكان توفير الامن لقطاع النفط العراقي الضخم في بلد يحتل المرتبة الثانية عالميا من حيث احتياط النفط، ويخسر ملايين الدولارات يوميا بسبب عمليات تخريب الانابيب.