القوات الاميركية تغرق في مستنقع 'كونكريتي' داخل المدن العراقية

واشنطن
الكونكريت لا يحمي الغرباء

قال جنود ومحللون ان ارتفاع عدد القتلى في صفوف القوات الاميركية بالعراق يكشف الصعوبات التي يواجهها الجيش الاميركي في حرب العصابات التي يخوضها ضد أعداء لا يمكن تمييزهم عن المدنيين العاديين ويستطيعون شن هجمات من أي مكان.

ورغم استخدام أحدث المعدات ونشر المزيد من القوات البرية على الارض وقوات محلية تعمل الى جانب الاميركيين ما زال القتال في العاصمة العراقية محتدما والعنف مروعا.

وعن تصاعد العنف في بغداد والذي زاد عدد قتلى الجيش الاميركي الى 73 جنديا على الاقل حتى الان في اكتوبر تشرين/الاول الجاري وهو الأعلى خلال الاشهر الماضية قال مسؤول بوزارة الدفاع الاميركية "ليس هناك الكثير مما نستطيع القيام به".

وقال المسؤول "الاستراتيجية هنا هي السيطرة على 'الأشرار' ثم الدفع بالشرطة المحلية للعمل مع السكان".

والقوات الاميركية أبعد ما تكون عن السيطرة على العنف في بغداد وهي معركة يقول مسؤولون أميركيون انها ستقرر مصير العراق.

ووصف الميجر جنرال وليام كولدويل المتحدث باسم الجيش الاميركي العنف في بغداد الخميس الماضي بأنه "مثبط للهمة". وقال ان الحملة الأمنية المستمرة منذ أربعة أشهر في العاصمة العراقية والمعروفة باسم معا الى الامام لم تحقق النتائج المرجوة.

وقال مسؤول اخر بوزارة الدفاع شريطة عدم الافصاح عن هويته اثناء تأهب القادة لمناقشة الحرب في العراق السبت مع الرئيس جورج بوش ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد "من الواضح انها مشكلة تتعلق ببيئة المدن التي يدور فيها القتال".

وأيَد الرأي جنود وأفراد بسلاح مشاة البحرية الاميركية. واستشهدوا بصعوبة تمييز الاعداء من بين السكان المدنيين وكذلك المساحات الصغيرة التي يمكن ان تكون فيها حتى الاسلحة التي تحمل باليد فتاكة بالاضافة الى اضطرارهم للاعتماد على اشخاص محليين غير معروفين في تقديم معلومات المخابرات.

وقال السرجانت ادواردو الكسندر وهو من مشاة البحرية وخدم في الفلوجة معقل المسلحين "انهم (المسلحون) لا يرتدون ملابس عسكرية..انك لا تستطيع ان تميز هل هذا طيب ام شرير ام محايد".

وقال اللفتنانت كولونيل ديفيد اوكلاندر ان القوات غالبا ما تواجه معضلة اخلاقية في تحديد متى تطلق النار.

وقال اوكلاندر "نواجه عدوا يستطيع الدخول في منطقة حمايتك ومن السهل عليه تماما الاختلاط مع المدنيين. ثم تفاجأ بمعضلة حقيقية وهي هل انت تخوض اشتباكا مع شخص يمكن ان يكون معاديا ام لا".

ويصف أعضاء بالجيش الاميركي البلاغات التي يتلقونها من العراقيين بانها العامل الحاسم في التغلب على التحديات التي تمثلها حرب العصابات في المدن رغم انهم يشككون في أمر المعلومات. وقال اوكلاندر "انت لا تعرف ببساطة (الحقيقة) لانك غريب".

وهذا الأمر طبقا لما يقوله لورين ثومبسون محلل الدفاع بمعهد ليكسنجتون يتعلق بجوهر المشكلة في بغداد لان القوات الاميركية لا تستطيع التحدث بالعربية".

وقال "أستطيع ان أُدربكم على استخدام أجهزة الرؤية الليلية وأستطيع ان أُدربكم على اقتحام المباني ولكن اذا كنت لا تعرف ما يقوله الشخص الذي يصيح فيك عبر الشارع فانك تواجه بالفعل صعوبات حقيقية".