القوات الاسلامية تنسحب من عدد كبير من مواقعها في الصومال

مقديشو
مقاتلون في الحكومة الصومالية المؤقتة يستعرضون راية المحاكم بعد سقوط احد معاقلها

اعلن مسؤولون اسلاميون وسكان ان قوات المحاكم الشرعية انسحبت الثلاثاء من عدد كبير من مواقعها على خط الجبهة في الصومال بعد عشرة ايام من معارك عنيفة ضد القوات الحكومية والجيش الاثيوبي.
وقالت المصادر نفسها ان القوات الاسلامية انسحبت من مدينتي دنسور (120 كلم جنوب غرب مدينة بيداوة مقر الحكومة الانتقالية) وبورهاكابا (60 كلم جنوب شرق بيداوة).
وقال احد قادة الميليشيات الاسلامية ان "هذا التحرك تكتيكي عسكري ونوع لانسحاب العسكري".
واضاف ان "هناك ضغطا على كل خطوط الجبهة، ولكسب هذه الحرب اخلى المقاتلون عددا كبيرا من المواقع بينها دنسور وبورهاكابا".
وعلى الجبهة الثانية في وسط البلاد، قال سكان ان القوات الحكومية والجيش الاثيوبي يتقدمان.
وقال احد سكان ادادو ان "كل المنطقة الواقعة بين بنديرادلي (630 كلم شمال مقديشو) وادادو (40 كلم جنوب بنديرادلي) سيطرت عليها القوت الحكومية المدعومة من الاثيوبيين".
واضاف غاران علي جومالي في اتصال هاتفي من مقديشو "من المحزن ان الاسلاميين لم ينتصروا".
وفي بورهاكابا غادرت القوات الاسلامية المدينة بعد ان تخلت عن معداتها في المكان، حسبما ذكر سكان.
وقال عثمان ادن رفيو الذي يرئس جمعية محلية في المدينة "صباح اليوم لم نعد نرى اي مقاتل اسلامي. لقد رحلوا جميعا ليلا (...) وتركوا معداتهم في المواقع التي كانوا قد اقاموها".
وقصفت اثيوبيا الاثنين مطارين في الصومال احدهما في مقديشو معقل المحاكم الاسلامية التي تواجه قوات الحكومة الانتقالية في تصعيد جديد للنزاع الذي يهدد بالامتداد الى القرن الافريقي، كما هددت باستخدام "كل الوسائل" العسكرية على الارض.
وفي الوقت نفسه امرت الحكومة الانتقالية الصومالية بعد اجتماع مجلس الوزراء في مدينة بيداوة (250 كلم شمال غرب مقديشو) باغلاق الحدود البرية والبحرية والجوية "لاسباب امنية".
وازاء هذا التصعيد اعلن الاتحاد الافريقي عزمه على تنظيم "اجتماع تشاور" الاربعاء في اديس ابابا حول الوضع مع الجامعة العربية وايغاد (السلطة الحكومية للتنمية التي تضم سبع دول من شرق افريقيا).
وقال مفوض السلم والامن في الاتحاد الافريقي سعيد جينيت "يبدو ان ما كنا نخشاه بشدة يحصل حاليا" وذلك غداة تأكيد تدخل اثيوبيا رسميا في النزاع بعدما اعترفت بانها شنت هجوما مضادا في الصومال ضد الميليشيات الاسلامية.
وغداة اعلانها الرسمي المشاركة في المعارك الدائرة منذ نحو اسبوع في الصومال، قصفت اثيوبيا الاثنين مطار مقديشو الدولي الذي كانت المحاكم الاسلامية استولت عليه في حزيران/يونيو.
وقصف الطيران الاثيوبي ايضا مطارا اخر يشتبه في انه يستخدم لتموين الاسلاميين في بليدوغل على بعد نحو تسعين كلم جنوب غرب مقديشو وفق شهادات سكان المنطقة ومسؤولين اسلاميين.
وصرح الشيخ عبد الرحيم عدن وهيليا المدير العام لمطار مقديشو الذي اعيد فتحه في تموز/يوليو بعد 11 عاما من اغلاقه بسبب الحرب الاهلية التي تجتاح الصومال منذ 1991 "قصفت اثيوبيا مطار (مقديشو الدولي)". وقال محمد علاساوع العامل في المطار "رأيت الطائرة تلقي قنبلة على المدرج"، مضيفا "كنت اظن ان الطائرة ستهبط لكن بعض ثوان اطلقت قنبلة وطارت".
وجرحت امرأة في هذا الهجوم.
واكدت اديس ابابا انها شنت غارة جوية على مطار مقديشو "لمنع الرحلات الجوية غير المرخص لها" من الحكومة الانتقالية.
وندد الشيخ محمد ابراهم بلال المسؤول الاسلامي بهذا "العدوان" داعيا المجتمع الدولي الى ان يكون شاهدا على ذلك وقال ان "اثيوبيا بدأت تقتل المدنيين الصوماليين وندعو المجتمع الدولي الى التحرك بسرعة".
واعتبرت اثيوبيا الاثنين ان لها "الحق باستخدام كل الوسائل" العسكرية على الارض في هذا البلد المجاور للقضاء على الاسلاميين الصوماليين.
وقال الناطق باسم وزارة الاعلام الاثيوبية زيمدكوم تيكل "لدينا الحق في التحرك على الارض بكل الوسائل كما نرغب للوصول الى غاياتنا".
وفي الوقت نفسه، تواصل تبادل القصف المدفعي خصوصا في محيط مدينة بيدواة حيث مقر المؤسسات الصومالية الانتقالية.
ودعت السلطات الاسلامية السكان الى الابتعاد عن اهداف القصف المحتملة وتحدث شهود عن نزوح الاف المدنيين الذين اصابهم الرعب وانضموا الى الاف المنكوبين جراء الفيضانات التي وقعت خلال الاسابيع الماضية.
وصرح رئيس الوزراء الاثيوبي ميليس زيناوي حليف الولايات المتحدة في المنطقة الاحد في كلمة بثها التلفزيون والاذاعة ان حكومته لا تحاول "فرض حكومة في الصومال بل اضطرتنا الظروف الى التدخل".
وقبل ذلك بقليل اعلنت الحكومة الصومالية انها استعادت السيطرة على مدينة بلدوين (30 كلم على الحدود الاثيوبية و300 كلم شمال العاصمة مقديشو) عاصمة منطقة هيرعان، واكد يوسف دبو جيد المسؤول الحكومي "طردت قواتنا الارهابيين".
وافاد مراسلو وكالات الانباء انهم شاهدوا الاثنين في بلدوين قافلة من الشاحنات العسكرية الاثيوبية تدخل المدينة وترافق حاكم المنطقة يوسف احمد هاجر الذي كان فر منها في تموز/يوليو عندما استولى عليها الاسلاميون.
الى ذلك، حض برنامج الغذاء العالمي الذي يقوم بعمليات انقاذ لضحايا الفيضانات "كل الاطراف على السماح باستمرار العمليات الانسانية".
من جهتها، صرحت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر انتونيلا نوتاري ان الصليب الاحمر يريد ارسال معدات طبية لمعالجة مئات الجرحى الذين اصيبوا في المعارك الدائرة في الصومال.