القوات الأميركية لا تزال تقاتل عدوا مجهولا في العراق

مقاومة تطورت كثيرا خلال الستة أشهر الماضية

واشنطن - مع مرور ستة اشهر على اعلان الرئيس الاميركي جورج بوش انتهاء العمليات العسكرية الرئيسية في العراق لا تزال القوات الاميركية تواجه عمليات تفجير واغتيالات وهجمات انتحارية مدمرة ينفذها عدو مبهم.
ويبدو المسؤولون الاميركيون عاجزين عن معرفة الطبيعة المحددة للمقاومة التي يواجهونها في العراق اي من هم اعداؤهم وكيفية تنظيمهم وعلاقاتهم بناشطين اجانب، وما اذا كان النزاع قد دخل مرحلة جديدة تماما مع سلسلة الهجمات الانتحارية المنظمة التي هزت بغداد الاثنين الماضي.
وقال وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد للصحافيين الخميس "اظن انه من الصعب فهم الامور فيما لا تزال العمليات مستمرة".
واضاف "ربما تكون تلك العمليات معزولة. وربما يكون لها علاقة بشهر رمضان. وربما يكون لها علاقة بالارتفاع المتواصل للهجمات، هذا كله محتمل. ولا يستطيع اي منا التنبؤ بالمستقبل".
وسواء كانت الهجمات كبيرة ام صغيرة فهي توجه ضربة قوية بعد الاخرى الى الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لاعادة الاستقرار الى البلاد.
وبعد موجة الهجمات الاخيرة قالت الامم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الاحمر انهما ستسحبان موظفيهما الاجانب من بغداد في دليل على تدهور الثقة بالوضع في العراق.
ومن ناحية اخرى تجاوز عدد الجنود الاميركيين الذين قتلوا بنيران عدوة منذ الاول من ايار/مايو الماضي، اي منذ اعلان بوش انتهاء العمليات القتالية الرئيسية، عدد من قتل منهم خلال العمليات القتالية العنيفة خلال غزو للولايات المتحدة على العراق اعتبارا من 19 اذار/مارس.
وطبقا للبنتاغون فان 234 جنديا اميركيا قتلوا في العراق منهم 120 جنديا قتلوا بعد اعلان بوش على متن حاملة طائرات اميركية انتهاء العمليات القتالية الرئيسية قبل ستة اشهر.
وقد ارتفعت الحصيلة باعلان الجيش الاميركي السبت ان جنديين اميركيين قتلا واصيب اثنان اخران بجروح في هجوم في الموصل على بعد 370 كيلومترا شمال بغداد.
وقتل معظم الجنود الاميركيين في هجمات تركزت بشكل اساسي في بغداد وما يسمى بالمثلث السني معقل النظام السابق والذي يمتد من شمال العاصمة العراقية الى تكريت مسقط رأس الرئيس المخلوع صدام حسين.
اما في المناطق الجنوبية والشمالية التي يسكنها الشيعة والاكراد الذين تعرضوا للاضطهاد على يد النظام السابق فتواجه القوات الاميركية مقاومة اقل بكثير.
ودأب القادة الاميركيون على تصوير الهجمات على القوات الاميركية على انها عمليات تدار محليا وليس لها اهمية عسكرية كبيرة. الا ان تلك الهجمات كان لها تأثير قوي على نظرة الرأي العام للنزاع.
واشتكى مسؤولون كبار في الادارة الاميركية علنا من ان التغطية الصحافية السلبية لم تظهر التقدم الذي حصل على جبهات اخرى.
وبالاضافة الى ذلك فقد بدأت مؤشرات تطفو على السطح لاول مرة بوجود تنسيق عراقي عالي المستوى للهجمات واحتمال وجود صلات بين قادة حزب البعث السابقين وناشطين اجانب مما يوحي بان المعارضة اصبحت اكثر اتساعا وتنظيما.
وقال مسؤول في وزارة الدفاع الاميركية مؤخرا ان زعماء كبارا من جماعة انصار الاسلام المتشددة قالوا ان نائب مجلس قيادة الثورة العراقية السابق عزة ابراهيم الدوري هو الذي يقوم بتنسيق هذه الهجمات.
وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" الجمعة ان بعض التقارير الاستخباراتية الاخيرة تشير الى ان صدام يعمل كوسيط او ربما هو زعيم للمقاومة المسلحة.
واضافة الى ذلك فان التكتيكات التي تستخدم ضد القوات الاميركية اصبحت اكثر فعالية اذ تحولت من هجمات مباشرة يسهل ردها الى عمليات تفجير للدوريات والقوافل على الطرق يتبعها عادة وابل من القذائف الصاروخية التي تطلق على الجنود المحاصرين داخل الآليات المصابة، طبقا لما افاد به مسؤولون في الجيش الاميركي.
وتم هذا الاسبوع عطب دبابة من طراز ام-1 المعروفة بانها من افضل الدبابات في العالم، بواسطة عبوة وضعت على جانب الطريق مما تسبب في خروج الدبابة على الرصيف ومقتل جنديين وجرح ثالث.
ويعمل البنتاغون على طرح جهاز ليزر تجريبي مصمم لتحديد مصدر نيران القناصة وكذلك اجهزة حساسة تستطيع التقاط الانبعاثات الالكترومغناطيسية من قنبلة يتم تفجيرها عن بعد.
ولكن في هذا النزاع الذي لا تستخدم فيه تكنولوجيا متطورة فان صعوبة العمل في مناطق مدنية لا يتكلم فيها الجنود الاميركيون لغة السكان تشكل بحد ذاتها تحديا للتفوق التكنولوجي الاميركي.
ولمواجهة ذلك يسارع البنتاغون الى تدريب وتجنيد عراقيين في قوات الامن والشرطة ووحدات الدفاع المدني وحرس محطات الكهرباء وخطوط الانابيب وغير ذلك من البنى التحتية وحرس الحدود وقوات الجيش الجديد.
وقال رمسفلد يوم الخميس انه تم نشر اكثر من 100 الف عنصر عراقي.
ويسعى الجنرال جون ابي زيد رئيس القيادة الاميركية الوسطى الى الحصول على المزيد من الخبراء في الاستخبارات واللغة والمحققين لمواجهة عدو اظهر قدرة على المراوغة والعناد.