القوات الأميركية تعزل مدينة الصدر الفقيرة لعزل العنف

مدينة الصدر (العراق) - من ميسي رايان
فقر وعزل في مدينة الصدر

في ساعة متأخرة من الليل تنزل رافعة كتلا من الخرسانة في مكان محدد.. تهتز الأرض بينما تشيد قوات عراقية وأميركية جدارا يطوق حي مدينة الصدر الفقير آخر ملاذ لمتشددين شيعة في بغداد.
يتجمع عراقيون بعيدا عن دائرة الضوء وينظرون من الظلام الذي يغلف المنطقة الشيعية التي كانت قبل أشهر قليلة تحت قبضة ميليشيات جيش المهدي الموالي لرجل الدين مقتدى الصدر المناوئ للولايات المتحدة.
ويكمل هذا الجدار الثالث الدائرة التي تطوق مدينة الصدر حيث يعيش مليونا نسمة في شمال شرق بغداد في اطار الجهود العراقية والاميركية لتعزيز الانخفاض الحاد في أعمال العنف إثر قتال ضار جرى هناك هذا العام.
ويقول المقدم يحيى رسول عبد الله الذي يقود وحدة للجيش العراقي بجنوب مدينة الصدر انه لم يعد هناك وجود لجيش المهدي في الحي بل الجيش العراقي فقط.
ويضيف "هناك لغة واحدة لغة القانون."
وقتل المئات في مارس/آذار في معارك بين القوات الاميركية والعراقية من جانب وجيش المهدي الذي تحمله الولايات المتحدة مسؤولية هجمات صاروخية وبقذائف المورتر على مقار للقوات الاميركية والحكومة العراقية في المنطقة الخضراء بوسط بغداد.
كانت معارك مدينة الصدر احدى جبهات الحملة التي شنها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ضد الميليشيات الشيعية.
وتوقف القتال في حي مدينة الصدر في العاشر من مايو ايار بموجب قرار لوقف اطلاق النار وبعد عشرة ايام توغلت القوات العراقية داخل الحي دون اي مقاومة.
كان القتال ضاريا انذاك وشيدت القوات الأميركية جدارا طوله ثلاثة أمتار ونصف المتر يمتد لمسافة تزيد عن ثلاثة كيلومترات عبر مدينة الصدر.
وأثارت مثل هذه الجدران الامنية الرامية لوقف مهاجمين انتحارين وإبطاء حركة نقل الاسلحة جدلا مريرا حيث تقام حول الاسواق والاماكن العامة واحياء كاملة في بغداد.
وينفر بعض العراقيين من مثل هذه الحواجز التي تسبب ازدحاما مروريا وقد تضر بمتاجر قريبة ويقولون أنها تكاد تكون سجونا ضخمة.
ويصفها آخرون بأنها شر لابد منه ساهم في تحسن ملحوظ في شتى أنحاء العراق حيث تراجعت أعمال العنف لاقل مستوياتها منذ عام 2004.
وتراجع عدد الهجمات الى حد كبير في الجزء الجنوبي من الحي الذي تجوبه دوريات القوات الاميركية واختلف الحال كثيرا عما كان عليه قبل أشهر مضت.
وتعج الشوارع بالسيارات والباعة ويزدحم سوق بوسط الحي بباعة العصائر والملابس حتى في أيام الجمع ويلوذ الاطفال بنافورات في حدائق تم تجديدها هربا من حرارة الصيف.
وتقول القوات الاميركية ان المعارك الاخيرة وجهت ضربة عنيفة لجيش المهدي في مدينة الصدر ولكن الجيش الاميركي يعترف بان عددا كبيرا من المقاتلين فروا بكل ببساطة الى الاجزاء الشمالية من العاصمة التي تسيطر عليها القوات العراقية.
ويقول الكابتن اندرو سلاك قائد وحدة اميركية تجوب دورياتها الجزء الجنوبي من مدينة الصدر "هذه فترة اعادة تشكيل. يرون من المتواجد.. ومن بقي.. ونوع الامكانات المتاحة لديهم".
وصرح متحدث باسم الصدر هذا الاسبوع بأن الزعيم الشيعي سيحل جيش المهدي اذا ما انسحبت الولايات المتحدة من العراق وفق جدول زمني.
ويرفض الرئيس الاميركي جورج بوش وضع جدول زمني ثابت لسحب 144 ألف جندي اميركي من العراق ولكنه تحدث عن "افق زمني" قد يكون جزءا من اتفاق امني يتفاوض البلدان بشأنه.
ومن غير الواضح مدى السلطة التي يتمتع بها الصدر على عناصر متمردة داخل ميليشياته والتي قد تتجاهل اوامره. وطالما حملت الولايات المتحدة ميليشيات شيعية تدعمها ايران تصفها بانها "جماعات خاصة" مسؤولية عدد من أعنف الهجمات على قواتها.
ويقول مسؤولون أميركيون إن المعركة تتركز الان في اعادة بناء مدينة الصدر التي عانت البنية التحتية والخدمات بها من عقود من الاهمال اضافة الى اثار اعمال العنف الاخيرة.
ويقول خادم الهاشمي الذي يبيع سيارات مستعملة بجنوب حي مدينة الصدر ان هناك حاجة ماسة للوظائف والخدمات الاساسية. ويحصل بعض السكان على كهرباء لمدة ساعة او ساعتين فقط كل يوم. وأضاف " تحتاج المدينة الكثير".
وبدأت الولايات المتحدة والحكومة العراقية توجيه الاموال نحو مشروعات اعادة البناء املا باقناع السكان بالامتناع عن مساندة مقاتلي جيش المهدي مرة أخرى.
وبدأ جنود عراقيون في بناء الجدار الاخير تحت حماية اميركية في وقت سابق من هذا الاسبوع ولم تعترض اعمال البناء الليلية أي أعمال عنف.
والى جانب جدار على الجانب الشرقي من مدينة الصدر وقناة عند الحافة الشمالية تحيط الجدران بحي الصدر بالكامل وتفتش السيارات التي تدخل الحي او تخرج منه عند نقاط تفتيش.
ويتفقد جنود اميركيون المباني المظلمة بمعدات رؤية ليلية اثناء انزال كتل الخرسانة في اماكنها ويعتقد الكابتن سلاك ان السكان هنا سيقبلون الجدار.
ويضيف "انه يبعد العناصر التي لا يريدها الناس هنا".
ويقول المقدم عبد الله انه ليس هناك من يرغب في العيش داخل سجن ولكن الجدران مفيدة في الوقت الحالي.
غير ان زينب كريم عضوة البرلمان عن كتلة الصدر ومن سكان حي مدينة الصدر ترى ان من الأفضل انفاق المال الذي يوجه لبناء الجدار على الخدمات الاساسية.