'القنبلة القذرة' أخطر سلاح ارهابي نووي يهدد العالم

باريس
القنبلة القذرة: يورانيوم مخلوط بمتفجرات تقليدية

تعد "القنبلة القذرة" وهي خليط من المواد الناسفة التقليدية والمواد المشعة والتي يسهل صنعها والقادرة على اثارة حالات فزع رهيبة، من الاسلحة الاكثر خطورة في الترسانة الارهابية، كما اكد خبراء.
ويرى هؤلاء ان نصف الكيلو من مسحوق اليورانيوم المخصب الذي عثر عليه الخميس مع ثلاثة مهربين على الحدود بين المجر وسلوفاكيا كان يمكن مع خلطه بمواد مفجرة تقليدية، ان يصيب بالتلوث منطقة واسعة، والاخطر من ذلك التسبب في صدمة قوية للراي العام العالمي.
واوضح مارك لومير الطبيب في جهاز الاطفاء والمتخصص في التلوث النووي والاشعاعي والجرثومي والكيميائي، ان "هدف القنبلة القذرة هو بلا شك اثارة الخوف والتسبب في الايذاء مثل اي اعتداء اخر لكن الهدف الاكبر للعبة هو خصوصا الترويع".
واضاف هذا الطبيب المشارك في وضع كتاب "من التهديد الارهابي الى معالجة الضحايا"، ان "المهم هو ضرب المعنويات"، موضحا "يمكن الحصول على نتيجة فعالة وتلويث منطقة. لكن باي ابعاد؟ من الصعب معرفة ذلك مسبقا. لكن المهم هو ان بالامكان اثارة حالة فزع رهيبة".
واشار الى ان تناثر المواد المشعة المحشوة بها القنبلة عشوائيا بفعل الانفجار ليس له قدرة تدميرية في حد ذاته، لكن رصد فرق الانقاذ المزودة بجهاز جايجر للنشاط الاشعاعي حتى لو كان ضعيفا في مكان الاعتداء سيتسبب بالتاكيد في اثارة حالة فزع شديد في الحي ثم في المدينة المستهدفة.
واشار الخبراء الى انه في الوقت الذي سيجرى فيه تحديد نطاق التلوث الاشعاعي ولو كان محدودا، فان حالة هلع من الاشعاعات ستعم المنطقة.
وعلى المدى البعيد، سيصيب التلوث قطاعات كاملة ما سيستلزم بالضرورة هجرها وربما لعقود.
ويقول جورج لو غيلت الباحث في معهد الابحاث الدولية والاستراتيجية-باريس انه نظرا لعدم لجوء اي مجموعة بعد الى استخدام القنبلة القذرة "فلا احد يمكن ان يعرف حقا الفاعلية الحقيقية لهذا النوع من العبوات".
واضاف ان "العناصر التي تدخل في الحساب كثيرة جدا" مثل تحديد موقع الانفجار وكثافة المواد المشعة المستخدمة والاحوال الجوية وقوة الرياح واتجاهها.
واشار لومير الى ان العراق في عهد صدام حسين كان الوحيد في الثمانينات الذي "وضع مواد مشعة في قذائف"، مضيفا "لكن النتائج كانت مخيبة للامال ومن ثم تم التخلي عن ذلك".
ويحذر الخبراء من انه باستثناء المواد الشديدة النقاء التي يصعب الحصول عليها مثل الـ500 غرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 235 و238 التي تم العثور عليها الخميس، فان المواد المشعة التي تنطوي على خطورة يسهل الحصول عليها لكثرة استخدامها في الصناعة او الطب.
وفي تقرير رفع لمجلس الشيوخ الاميركي، حذر الدكتور هنري كيلي رئيس اتحاد العلماء الاميركيين من ان "كميات كبيرة من المواد المشعة مخزنة في مختبرات ومصانع ومنصات حفر نفطية ومراكز طبية وغيرها".
واحصت الوكالة الدولية للطاقة الذرية من كانون الثاني/يناير 1993 الى كانون الاول/ديسمبر 2006 نحو 275 حالة حيازة غير قانونية وتهريب لمواد نووية ومشعة من بينها 14 حالة عام 2006.
وخلص مارك لومير الى ان "استخدام القنبلة القذرة سيشكل تصعيدا خطيرا للعنف"، مؤكدا انه "تم اجتياز خطوة السلاح الكيميائي في العراق مع الاستخدام المنتظم للكلور في الاعتداءات. ومن ثم فاننا سنصل يوما لا محالة الى مرحلة السلاح الاشعاعي التصعيدية".