القمة العربية تتحول الى محاكمة لاحتلال العراق

الملاحظ ان الغالبية العظمى من الكلمات التي القيت في مؤتمر القمة العربي التاسع عشر المنعقد في الرياض قد نجحت في تناول ما يؤرق المنطقة ويتعبها ويجعلها منخضا تمر عليه التيارات العابرة للقارات، كلمات لامست اوتار الرمي المباشر علي معانيها، كلمات حاولت ان تبلسم جروح الشظايا المتطايرة لكل زوايا جسد هذا العالم العربي المضخن بالجروح المتقيحة من تطوان الى بغداد.
كلمات لو تحولت حروفها ونقاطها وحركاتها الى افعال وحركات ومعالجات جذرية للحالة المزرية التي يعيشها الواقع العربي ومن حوله الاسلامي لكانت فعلا كلمات لا توزن الابالذهب عيار 24 الذي لا يعكر بريقه الحر الا ما قد يخلط معه من معادن رخيصة، ما يخلط معها من تورية ومن تعايش بين المبتذل والممتنع، على وزن يعرف ويحرف!
الملك عبدالله كان ملكا بكلمته، كان اكثر من شاعرعربي يقول نبطيته بسجية الشيخ المشع صحوة!
عمرو موسى كعادته عندما يجد عزما يعزم، ويقتحم ما كان ممنوعا من الاقتراب وليس الاقتحام!
عمر البشير يداه في النار التي يريد اطفاؤها وهو يعلم علم اليقين ان من اجج النيران لا يريد اخمادها هو يعلم مثل المواجهين الاخرين ان الذي يتربص بهم جميعا هو هو الذي يدعي حرصه على سلامتهم وسلامة السلام!
لم يكن بشار الاسد الا جسورا وواثقا حينما فصل خريطة الواقع العربي وحدد البعيد والقريب من ترابط شروط ازمات وكوارث المنطقة كلها من اسرائيل الى الاحتلال الامريكي للعراق مع ترابط شروط حلولها، كانت كلمات الاسد ثاقبة ونافذة.
تركيا قالت ما تعتقده بوضوح وشددت على سلامة العراق لانه حجر الزاوية التي لاغنى عنها لسلامة شعبه وسلامة كل بناء المنطقة، وان تشظى فقل للسلام مع السلامة، من اجل هذا قال اوردغان: العراق دون دولة مركزية تحتضن الجميع ويحتضنها الجميع لاسلام وامان فيه للجميع، وعن كركوك قال انها عراق مصغر فان تفجر لصالح فئة ما فان العراق قد تدمر!
هكذا قال بدوي ماليزيا وهكذا قال مشرف، كل ابناء المنطقة قالوا مايجب ان يقال، اما الضيوف الابعدون فقد قالوا كلاما فيه مواقفهم العائمة وبعض من المواقف الملائمة والاخرى نائمة!
رائحة الطعم المداهن لامريكا تفوح من كلمات بان كي مون، يشجع على احياء عملية السلام دون ان يدعو الاقوياء لدفع ثمنه، وهو مازال يقر بقرارة نفسه بان الوضع في العراق ممنوع من الصرف، لكنه يقر ايضا بان مصروفه يصرف من المانع وبين المانع والمانع يفتح الله! القمة تعري اقزام العراق لقد غير الطالباني كلمته لاكثر من مرة حتى لا تكون محط سخرية الحاضرين في وسط قد امعن النظر بادق تفاصيل التفاصيل الخاصة بالوضع العراقي بحيث بات لا تنفع معه المراوغة مهما كان صاحبها حاذق باللعب بالالفاظ التي ليس عليها كمارك او مكوس، لانها بضاعة فاسدة في وسط يريد التطهر، لذلك اقر الطالباني تحت ضغط الحقيقة وليعترف بهذا الاقرار وبعد مرور اربعة سنوات على غزو العراق ان العراق محتل! اعتراف خجول بعد خراب البصرة!
الطالباني وحتى يجد لنفسه تبريرا وعذرا ومخرجا قال: لقد تحولت عملية تحرير العراق الى عملية احتلال! أي انه ساندها لانها كانت عملية تحرير! ولكن لا تفسير متسق يعفيه من المساءلة، كيف يرضى ان يكون رئيسا لدولة محتلة وكيف يسمح لنفسه بالتنسيق مع الغزاة لاحتلال بلاده، ثم يكون رئيسا تحت وصايتهم؟ وهو الذي قد قال على هامش قمة القاهرة للمصالحة الوطنية: لا مقاومة في العراق لانه لا احتلال فيه! فأي القولين نصدق؟ أم ان لكل مقام مقال؟
كانت القمة العربية وكأنها محاكمة لما جرى للعراق منذ غزوه وحتى الان، رئيسنا كان يبحث عن محام يتكفل بالدفاع عنه وعن حكومته ومن يقف خلفها دون جدوى!
رئيسنا المحترم كان يبحث عن طاقية اخفاء لانه صار "ملطشة" لقد تعرى تماما، ولم ينفعه العدد المبالغ فيه من اعضاء وفده المليء بالكفاءات الطائفية والعرقية، لقد تحول الوفد الى عبأ عليه لانه فشل في تثبيت اي ايجابية كان يتمنى الرئيس ان يثبتها في لجان التوصيات والقرارات الخاصة بالعراق على اقل تقدير لان البيان الختامي للمؤتمر يجري الاتفاق عليه بين اعضاء الوفود وليس بين رؤوساء الوفود!
لقد اراد الطالباني نوعا من العزوة والهيبة والاستعراض عندما اصطحب معه هذا الوفد المترهل، لكن الامر كما وقع كان معكوسا تماما، بحيث تمنى لو لم يحضر!
الاقرار بان العراق بلدا محتل بالتمام والكمال ليس زلة لسان، وكون الحرب عليه غير شرعية ليست زلة لسان، ومعنى هذا ان القمة تعترف بالمقاومة، والقمة لا تعترف بما انتجه الاحتلال من دولة مسخ حتى لو حضر رئيس هذه الدولة المسخ المؤتمر لانهم يريدوه ان يسمع ما يعتقدوه هم!
ان هذا الاقرار هو تحصيل حاصل لفعل المقاومة العراقية البطلة والتضحيات الجسيمة التي يقدمها شعبنا يوميا بسبب الالة العسكرية الباطشة للمحتلين والاجرام المنظم الذي تقوم به عصابات العملاء وميليشياتهم الطائفية والعرقية.
لقد استثمر العرب الورطة الاميركية خير استثمار بكلماتهم وتطلعاتهم بحيث ارتفع سقف التمني للشارع العربي وصار يطمح بالتفعيل والتنفيذ والاصرار وعدم التراجع وعلى كل المسارات!
خلاصة قول القمة كانت خلاصة لتطلعات كل الوطنيين العراقيين الشرفاء فهي وكانها لسان حالهم تقول لا عراق الا بحكم وطني مستقل كامل السيادة وخالي من الجيوش او القواعد او الوصاية الاحتلالية، عراق بدستور عراقي يعبر عن ارادة وقوة شعب العراق ودولته العزيزة، دستور يقر بهوية العراق العربية ويساهم بترسيخ وحدة ارضه وشعبه. عراق خالي من الميليشيات وكل مراكز القوى الا مركز قوة العراق، عراق يقبر كل القرارات والاجراءات التي تمس مركزية وقوة الدولة العراقية الدستورية. جمال محمد تقي