القمة العربية: بدء الاعمال التحضيرية لقمة الخرطوم

الخرطوم - من منى سالم
قلق

بدأ وزراء الخارجية العرب السبت اجتماعاتهم التحضيرية للقمة العربية التي ستعقد الثلاثاء والاربعاء المقبلين في الخرطوم وسط قلق من احتمالات تزايد النفوذ الايراني في العراق على حساب الدور العربي وانعكاسات ذلك على التوازن الطائفي في العراق وامتداداته الاقليمية.
وقال الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى للصحافيين السبت بعد اجتماع للجنة الوزارية العربية الخاصة بالعراق التي تضم عشرة وزراء خارجية عرب انه "تم التوصل الى قرار بخصوص العراق سيطرح على القمة يؤكد على الدور العربي في رسم مستقبل هذا البلد وعدم تغييب الدور العربي في العراق تحت اي ظرف".
وشدد على ان "تغييب الدور العربي لن يكون مقبولا" موضحا ان القمة ستطالب كذلك بـ"الاسراع بتشكيل حكومة وحدة وطنية في العراق".
واشار موسى الى قلق عربي من الحوار الاميركي-الايراني حول العراق، وما قد يعنيه من تزايد لنفوذ هذا البلد على حساب الدول العربية التي تسعى الى عدم تهميش السنة في العراق لصالح الغالبية الشيعية.
وردا على سؤال حول امكانية نجاح الحوار الاميركي-الايراني من دون تشاور مع الدول العربية، قال موسى "لا اعتقد ان اي حوار من خلف ظهر العراقيين والعرب يمكن ان يثمر نتيجة فاعلة".
وتابع ان "مستقبل العراق والمنطقة امر يتعلق اولا بتوافق الشعب العراقي".
واكد، ردا على سؤال اخر بشان احتمال عقد صفقة ايرانية-اميركية حول العراق، ان "هذا الامر ما زال بعيدا وان كانت كل الاحتمالات والتطورات يجب ان تكون مطروحة على اى مائدة عربية تبحث في الوضع العراقي".
وادلى وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط بتصريحات في الاتجاه ذاته.
وقال انه تم الاتفاق خلال اجتماع اللجنة الوزارية الخاصة بالعراق صباح اليوم (السبت) على "تقوية صياغة الفقرة الخاصة بالدور العربي في العراق".
واكد ان "هناك اتفاقا اميركيا-عراقيا على حوار حول العراق ومطلوب تواجد عربي" في جهود انهاء الازمة العراقية.
ومن جانبه وجه وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري اللوم الى الدول العربية لـ"تاخرها" في التواجد على الساحة العراقية.
وقال للصحافيين "منذ ثلاث سنوات نطالب بتواجد عربي وبدور عربي بتفاعل اكثر ايجابية مع العراق ومن مصلحة الدول العربية ان تتحرك وان تحتضن العراق لانها لو تغيبت فهناك اخرون لن ينتظروا الى ما لا نهاية" مشيرا الى ان ايران "دولة قوية لها اثر وامتداد ديني ونفوذ في العراق".
واكد ان العراق لن "يكون مغيبا عن الحوار الاميركي-الايراني الذي سيجري في بغداد والذي سوف يسعى من خلاله الجانب الاميركي لمنع اي تدخل سلبي في الوضع في العراق بالتفاهم مع الحكومة العراقية".
وقال دبلوماسيون عرب شاركوا في الاجتماع ان مشروع القرار حول العراق سيؤكد اهمية تعزيز الوجود العربي في العراق من خلال "فتح مكتب بعثة الجامعة العربية في بغداد على الفور والدعوة الى تمثيل دبلوماسي اكبر للدول العربية في العراق".
واضافوا انه تم الاتفاق على مجموعة من الخطوات العربية للمساهمة في تحقيق المصالحة الوطنية من بينها عقد اجتماع للقيادات الدينية العراقية في الاردن في نيسان/ابريل المقبل وعقد مؤتمر الوفاق الوطني العراقي تحت رعاية الجامعة العربية في يونيو/حزيران في بغداد على ان يسبقه اجتماع تحضيري ثان في القاهرة في موعد سيتم تحديده بعد اتصالات مع مختلف الاطراف العراقية.
وكانت الجامعة العربية استضافت في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي اول اجتماع تحضيري لهذا المؤتمر.
ويخصص الوزراء العرب حيزا هاما من مناقشاتهم للنزاع الفلسطيني-الاسرائيلي خاصة بعد تشكيل حركة المقاومة الاسلامية (حماس) للحكومة الفلسطينية الجديدة و"المخاوف من ان تستغل اسرائيل ذلك لاطلاق رصاصة الرحمة على عملية السلام"، على حد تعبير دبلوماسي عربي.
وفي هذا السياق يعيد مشروع قرار مرفوع الى القمة تاكيد التمسك العربي بـ"السلام كخيار استراتيجي" وبمبادرة السلام العربية التي تنص على تطبيع كامل للعلاقات بين اسرائيل والدول العربية مقابل انسحاب كامل من الاراضي المحتلة عام 1967.
كما يناقشون الدعم المالي للسلطة الفلسطينية التي باتت تعاني، وفق الوفد الفلسطيني الى القمة، من عجز شهري وصل الى 100 مليون دولار شهريا منذ توقف اسرائيل عن تحويل عائدات الجمارك اليها الشهر الماضي.
وينتظر ان يرفع وزراء الخارجية العرب كذلك مشروع قرار الى القمة يدعم الموقف السوداني الرافض ارسال قوات دولية الى هذا الاقليم بدون موافقة الحكومة السودانية.
وطالب وزير الخارجية السوداني لام اكول السبت بتمويل عربي لقوات الاتحاد الافريقي في دارفور "لاجهاض نقل مهامها الى قوات دولية".
وتاكد حتى الان من مصادر رسمية غياب اربعة من القادة العرب عن القمة هم الرئيس المصري حسني مبارك والتونسي زين العابدين بن علي والعاهل المغربي محمد السادس وسلطان عمان قابوس بن سعيد.
وقال دبلوماسيون عرب ان العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز لن يشارك في القمة في حين لم يتاكد بعد حضور العقيد الليبي معمر القذافي.