القلق يعم أوساط الصحفيين الفلسطينيين بعد اغتيال الزبن

غزة - من صخر ابو العون
عسكريون فلسطينيون اثناء تشييع جثمان الزبن

يخشى صحافيون فلسطينيون من ان يتحولوا في ظل حالة من الفلتان الامني الى اهداف سهلة لجهات "مجهولة" نفذت سلسلة اعتداءات ضد صحافيين ومؤسسات صحافية كان اخرها اغتيال خليل الزبن المقرب من الرئيس ياسر عرفات فجر اليوم الثلاثاء في مدينة غزة.
والزبن (59 عاما) الذي كان من كوادر حركة فتح منذ 1968 ومستشارا لعرفات لشؤون المنظمات الاهلية، هو اول صحافي يتعرض للاغتيال. وقد توفي اثر اصابته بعدة رصاصات اطلقها ملثمون اثناء مغادرته مكتبه في وسط غزة.
وكان الزبن يرأس تحرير مجلة "النشرة" النصف شهرية التي تعنى بحقوق الانسان.
ووصف عرفات اغتيال الزبن بانها "عملية خسيسة ضد من كان يعمل في خدمة وطنه وشعبه وهو لا يتدخل من قريب او بعيد في النزاعات الشكلية او الحزبية او العائلية"، موضحا ان "ما حدث لا يمكن السكوت عنه تحت اي ظرف".
وكان عرفات شدد في بيان صدر اثر اجتماع مجلس الامن القومي الفلسطيني مساء الاثنين على ضرورة "ايقاف ومحاسبة الافراد او الجهات التي تتصرف بعيدا عن القانون".
ودانت نقابة الصحافيين الفلسطينيين "الاعتداء الاجرامي" على الزبن، مطالبة السلطة الفلسطينية "بالعمل للقبض على الجناة وتقديمهم للمحاكمة".
وقال توفيق ابو خوصة نائب نقيب الصحفيين لوكالة فرانس برس ان مقتل الزبن "تم في ظل غياب القانون وفقدان الامن والامان وحالة الانفلات الامني الموجودة التي تقود الى ارتكاب جرائم من هذا النوع".
وقال انها "جريمة مدانة (ونحن) لا نميز بين كونه صحافيا او مسؤولا في مكتب الرئيس (..) فعندما يتم استهداف اي انسان يتم استهداف كل القيم".
واضاف "اعتقد ان استهداف الصحافيين جزء من حالة استهداف المشروع الوطني"، وتابع ان مقتل الزبن "شكل من اشكال اشعال نار الفتنة وتخريب الجبهة الداخلية وتهديد السلم الاهلي وضرب النسيج المجتمعي الفلسطيني قد يقود الى دوامة حرب اهلية".
وكان الزبن دان في بيان السبت اطلاق النار على احد كوادر حركة فتح قبل ذلك بيومين في مدينة غزة. وقال ان "ايد ماجورة احترفت القتل والاغتيال اقدمت على ارتكاب جريمة غدر آثمة وفاشلة".
وقال دياب اللوح مسؤول الاعلام وعضو اللجنة الحركية العليا لحركة فتح ان "الرصاصات التى تطلق هنا وهناك لا تريد ان تسمع صوتا او رأيا حرا وهذه قضية خطيرة تهدد حرية الرأي".
واضاف ان فتح "تدين هذه الجريمة البشعة النكراء وترى فيها ناقوسا يدق الخطر وخطرا داهما يهدد الحياة والامن والاستقرار والسلامة للمجتمع الفلسطيني".
ورأى ان هذا "يتطلب العمل من اجل وضع حد نهائي لحالة الفلتان والاستهتار والعبث في الشارع الفلسطيني وفرض سيادة القانون وان يكون الجميع تحت مظلة القانون".
واضاف دياب اللوح ان "ما يجري محاولة للتشويش من خلال تعميق حالة الفلتان الامني والفوضى المنتشرة في المجتمع".
ودانت منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية وحركة فتح في بيان "جريمة اغتيال الزبن" التي تأتي بعد سلسلة من الاعتداءات والتهديدات التي تعرض لها صحافيون فلسطينيون منذ مطلع السنة الجارية.
وكان مجهولون اقتحموا مقر صحيفة "الدار" الاسبوعية المستقلة التي يرأس تحريرها حسن الكاشف في مطلع شباط/فبراير في مدينة غزة وقامو بتكسير الاثاث والمعدات. كما تعرض مقر تلفزيون القدس التربوي في القدس مطلع شباط/فبراير ايضا لاعتداء مماثل.
وفي منتصف شباط/فبراير احرقت سيارة مدير مكتب صحيفة "الحياة الجديدة" التي تمولها السلطة الفلسطينية في مدينة غزة.
وفي التاريخ نفسه تقريبا، اقتحم ملثمون مكتبا لشركة بث تركية في مدينة غزة وطالبوها بالمغادرة خلال 24 ساعة تحت تهديد السلاح. وتم وضع حراسة على المبنى.
وفي 8 كانون الثاني/يناير، تعرض مراسل قناة "العربية" الفضائية في قطاع غزة سيف الدين شاهين للضرب بالعصي في مدينة غزة بايدي مجهولين ملثمين. وكان مجهولون استهدفوا مراسل فرانس برس في 28 تموز/يوليو 2001 امام مكتب الوكالة في مدينة غزة.
وقال الصحافي والمحلل السياسي حسن الكاشف لوكالة فرانس برس ان "اغتيال الزبن يرفع الامور الى مستوى شدة الخطورة كونها اول حادثة اغتيال لصحافي فلسطيني ويجب ان تكون سببا مباشرا في وقفة وطنية تضع حد لكل هذا التدهور".
وذكر الكاشف بان الصحافيين "دقوا ناقوس الخطر وناشدوا الجميع سلطة وفصائل وقوى ونقابات ولم يستجب احد، وقد آن الاوان للقيام بتحرك وطني عام".
وحذر الكاشف من "مخطط هدفه نشر حالة الفوضى والفلتان الامني لان بين كل حادث اعتداء على صحافي هناك عشرات الحوادث التي تستهدف مواطنين".
وكان خليل الزبن التحق بادارة الاعلام في حركة فتح في 1968 وشغل منصب سكرتير تحرير نشرة فتح في دمشق ونائب مدير عام وكالة الانباء الفلسطينية ونائب مسؤول الاعلام الموحد.
واصبح الزبن مديرا للمكتب الصحافي في مكتب الرئيس عرفات بعد انتقال المنظمة الى تونس اثر الاجتياح الاسرائيلي للبنان في 1982، ثم مديرا عاما في مكتب عرفات وتم تكليفه بملف حقوق الانسان بعد عودته الى الاراضي الفلسطينية في 1994.