'القلادة' فيلم إنيميشن عراقي طويل يشهد على تاريخ بلاد الرافدين

الكاتب والمنتج والمخرج العراقي أنس الموسوي يواجه صعوبات انتاجية في اتمام فيلمه المتمحور حول أهم مراحل تاريخ بلاد الرافدين لكنه يكافح من أجل الانتهاء من انجازه في العام 2025.


القلادة' الأول من نوعه كفيلم أنتجته الأيادي العراقية بالكامل والثاني من نوعه بعد 'الأميرة والنهر'

قال الكاتب والمنتج والمخرج أنس الموسوي المتخصص بصناعة وإخراج أفلام الإنيميشين التي كان آخرها فيلم " كلكامش العظيم" والذي شكل فيلمه السادس في هذا النوع من الأفلام، ويعد أطول فيلم إنيميشين عراقي (رسوم متحركة) بعد عام 2003 بواقع 20 دقيقة، ومشاركات في صناعة ستة أفلام كنشاط تجاري لصالح مخرجين آخرين وشاركت جميعها في مهرجانات في دول عدة مع جوائز كثيرة ومتنوعة، ويستعد – حالياً لإنتاج فيلم إنيميشين عراقي طويل بعنوان "القلادة" سيكون شاهداً على تاريخ بلاد الرافدين وحضاراته المنطلقة بالحضارة السومرية التي علمت البشرية أبجدية العلم والنور والمعرفة، حيث من المؤمل انجازه خلال ثلاث سنوات مقبلة وتحديداً في العام 2025.
   تحدث المخرج أنس الموسوي لـ"المواطن" قائلاً: "بعد إثنتي عشرة تجربة في مجال أفلام إنيميشن قصيرة بين إخراج أو صناعة كنشاط تجاري لصالح مخرجين آخرين، وبعد الكثير من المشاركات في المهرجانات وفي دول عدة مع جوائز كثيرة ومتنوعة، بات من الضروري المحاولة على الأقل لصناعة فيلم انيميشن عراقي طويل، ليكون الثاني من نوعه بعد فيلم "الأميرة والنهر" لفيصل الياسري 1982 والأول من نوعه كفيلم مصنوع بأيادي عراقية بالكامل، خصوصاً وأننا حتى مازلنا أصحاب أطول فيلم عراقي رسوم متحركة بعد عام 2003 بفيلم "كلكامش العظيم" بواقع 20 دقيقة".
وأفاد الموسوي أنه "تمت المباشرة في بداية هذا العام (2021) بفيلم الإنيميشن الطويل "القلادة" والذي من المؤمل انجازه بمدة ثلاث سنوات كحد أقصى، ويتناول قصة فانتازية يمر فيها بطل الفيلم برحلة عبر الزمن ليكون شاهداً عيان على أهم مراحل تاريخ بلاد الرافدين ابتداءً بالحضارة السومرية مروراً بالأكدية والبابلية وانتهاءً بالحضارة الآشورية مع ما تحتويه هذه القصة من أحداث متشعبة وظروف غريبة.
وأوضح: "بعد أن تمت كتابة النسخة الأولية من السيناريو من خلالي أنا وبمشاركة محمد عبدالمنعم والذي كان من المفترض أن يتحول لأحد كتاب السيناريو المعروفين بالعراق لتحسنه وتطويره، بعد الانتهاء من رسم الشخصيات الرئيسية مع كوادر عدة متمثلة بمدن تاريخية وتشكيلات معمارية مستندين فيها لخرائط ومواقع من أرض الواقع الذي حفظه لنا التاريخ وبعض الدراسات العلمية والتوقعات التاريخية، وبعد خمسة شهور من العمل في كل هذه التفصيلات تعرض المشروع لنكسة ضاع فيها كل هذا المجهود وعدنا الى نقطة البداية، إذ تعرضت ذاكرة اجهزة الكمبيوتر الخاصة بهذا المشروع لعطب فتلفت كل المواد نهائياً بسبب هذا الخلل التقني المفاجئ، مما جعلنا نمر بمرحلة نفسية سيئة كادت أن تقضي على أحلامنا في هذا المشروع للأبد".
واكد وعلامات الإصرار والتحدي بادية عليه : "لقد حقق لنا التدخل الإنقاذي من علي حنون دفعة ايجابية اعادت لنا الأمل بالمشروع من جهة، والرغبة بالانطلاقة الثانية بإعادة الرسوم والتهيؤ للتحريك وغير ذلك من الأمور التقنية والفنية، إذ تبنى حنون هذا المشروع من حيث الكتابة متنازلاً عن أي مقابل مادي بل دعمه بشكل مجاني وتطوعي".

وأضاف الموسوي:" وبعد ذلك توالت علينا المواقف الداعمة، إذ حصلنا على دعوة خاصة من قبل المتحف العراقي وإتاحة الفرصة لنا لتصوير ما شئنا من مجسمات ومعالم تاريخية محفوظة، مع توفير مكتبة نادرة هائلة لنا ومن دون أي مقابل مادي، مما سهل علينا ساعات وربما أيام طويلة من البحث عن تفاصيل يصعب الحصول عليها عادة أو ربما مستحيلة في بعض المفردات".
وتابع الموسوي: " كانت البداية الثانية في منتصف النصف الثاني من هذا العام فعلاً بالرغم من أننا حتى الآن لم نحصل على أي دعم مادي لهذا المشروع المهم لا من جهات حكومية ولا مؤسساتية ولا أهلية،  وفي حال استمرار الظروف بهذا الشكل فسنعتمد على أنفسنا بانتاج هذا الفيلم حتى وإن طالت مدة صناعته أكثر من المتوقع والبالغة ثلاث سنوات، كما قمنا وفعلنا سابقاً بإنتاج وتمويل كل مشروعاتنا الخاصة فإن هذا الأمر، وللأسف الشديد أصبح معتاداً بالنسبة لنا، إذ لم يسبق أن تم دعمنا مادياً في كل مشروعاتنا السابقة برغم أهمية بعضها لإسم البلد ولتاريخه العريق الذي نعتز بكل تفصيلة من تفصيلاته".
وقال الكاتب والمخرج العراقي "نحن لا نتوقع أن يكون انتاج هذا الفيلم سهلاً، وفي الحقيقة نحن لا نعرف حتى إن كان سيكتب له النور أم لا، لكن كل ذلك لا يمنع أن نكون جادين جداً بإنجازه والعمل على إنجاحه ومتفائلين بنتائجه، ومهما تنوعت الصعوبات والمعوقات تجاه عمل بهذه الضخامة فقد تم وضع مخططات لتجاوزها".
واضاف:" على كل حال فلقد بدأنا السنوات الثلاث من البداية مرة أخرى، ونتوقع أن يتم الانتهاء من العمل ليكون صالحاً للعرض التجاري المحلي وغيره كما هو مأمول في مطلع عام 2025 ليجرب حظه جماهيرياً هذه المرة، فهو فيلم لا ننوي صناعته لتكون مشاهدته حكراً على المهرجانات والعروض الخاصة، بل هو عمل تاريخي نادر بطريقة صناعته ونتمنى أن يصل لكل مشاهد عراقي وعربي وحتى لأبعد من ذلك ان توفرت الظروف المناسبة".