القطيف تحيي عاشوراء بظل تسهيلات حكومية

التعايش ليس مستحيلاً إذا تحقق الاعتراف بالآخر

القطيف – في أجواء مريحة جرت مراسم عاشوراء، مناسبة قتل الإمام الحسين بن علي، بمحافظة القطيف، شرق المملكة العربية السعودية، ذات الأغلبية الشيعية، وكانت السلطات السعودية قدمت التسهيلات والحماية وتنظيم المسيرات في المناسبة. فمن المعلوم أن محافظة القطيف لسنوات متتابعة شهدت أزمات واختناقات أدت إلى المصادمات المتكررة مع السلطات المحلية، وعلى وجه الخصوص في منطقة العوامية.

وقد نقلت الصحافة السعودية المحلية أجواء هذه المناسبة بالصور، وتصريحات وجهاء المنطقة من شيوخ الطائفة، فقد صرح الشيخ السلمان قائلاً: اهتمام مشكور من إمارة المنطقة وتعاون مثمر بين المتطوعين والأجهزة الحكومية. وتحدث نصر الله: تفاعل الأجهزة الأمنية يؤكد احترامها مشاعر الطائفة الشيعية في الموسم السنوي.

وعلى جانب مقابل، يؤكد فتحي البنعلي من أهالي دارين، وهو من أهل السُّنة، في جزيرة تاروت، أن العلاقة بين السنة والشيعة في المحافظة هي علاقة أخوية، رافضاً التصنيفات المذهبية، ومؤكداً أن أبناء السنة والشيعة كالجسد الواحد، وأن أهل السنة في المحافظة يشاركون أبناء الشيعة أحزانهم وأفراحهم، لافتاً إلى أن هناك بعض التصرفات السلبية من الجيل الجديد، ولكنها لم تؤثر في هذه العلاقة، ويظل الجو العام يسوده المحبة والود بين أبناء المحافظة سنة وشيعة.

ويقول شيخ الصيادين في محافظة القطيف خليل الذوادي، وهو من أهالي دارين، إن الشيعة والسنة في محافظة القطيف على قلب واحد وفي قالب واحد، وشاء الله أن يجعل هذه المنطقة مثالاً للتعايش والتفاهم بين النسيجين، رافضاً الحديث عن التقسيمات المذهبية والطائفية سواء في شهر محرم أو غيره، مؤكداً أن الاحترام والتفاهم المتبادل بين الطرفين هو من باب الأخوة ولا يندرج تحت أي تصنيفات أخرى.

وقد شاركت غالبية الدوائر الحكومية في تقديم التسهيلات للمواطنين لإقامة الفعاليات بكل يسر وسهولة وأمان. وتنتشر الدوريات لحفظ الأمن وتسهيل الحركة المرورية وتنظيمها والتأكد من انسيابيتها، فيما تقوم بلديات المحافظة بحملات يومية لتنظيف الطرق والأماكن والحاويات التي تتراكم فيها وحولها النفايات، بسبب انتشار ما يُعرف بـ"المضائف" التي توزع الأطعمة والمشروبات المجانية في كل مكان. فيما يقوم الدفاع المدني بالتأكد من سلامة المخيمات المؤقتة التي يتم نصبها في بعض الأحياء حفاظاً على سلامة المواطنين.

وبلاشك أن قبول السلطات السعودية بالتعبير عن مناسبة عاشوراء بهذا الزخم الشعبي، وقدرتها على إسكات شيوخ السلفيين، مِن التحرش بالطائفة الشيعة في مثل هذه المناسبة، التي يعتبرها أولئك الشيوخ خارج التقليد الإسلامي الصحيح، يعد خطوة مهمة في تفعيل مبادرة الملك عبدالله بن عبدالعزيز الخاصة بحوار المذاهب، والتي أطلقها في مؤتمر مكة من هذا العام.