القطريون يتوجسون من بوش اكثر من صدام

الدوحة - من فيصل البعطوط وناتيال هاريسون
المجتمع القطري المحافظ يرفض انتشار القيم الاميركية به

في يوم ربيعي مشمس بدا واضحا تماما ان المزاج الشعبي القطري غير عابئ كثيرا بنذر الحرب التي تتجمع في الافق غير البعيد عن البلد الصغير الذي يؤوي قاعدتين عسكريتين اميركيتين. كما بدا بينا ان المواطنين والمقيمين في قطر يخشون الرئيس الاميركي جورج بوش اكثر بكثير من خشيتهم من الرئيس العراقي صدام حسين.
ويعبر بدر عبيدان، الذي اعتاد ممارسة رياضة المشي الصباحية على كورنيش الدوحة، عن عدم رضاه على السياسة الاميركية في المنطقة قائلا، "يحاول الاميركيون ان يفرضوا علينا فكرة غياب الاستقرار والامن في المنطقة وهم بذلك يحاولون ان يزرعوا فينا الخوف من بعضنا لخلق الحاجة الى حمايتهم. بينما في الواقع هم يريدون وضع ايديهم على ثروات المنطقة".
ثم يستطرد عبيدان الموظف ورجل الاعمال في نفس الوقت، "انهم يستعملون العراق كذريعة فقط للوصول الى اهداف اقتصادية، ونحن نعلم ذلك".
وغير بعيد عنه كان القطري عبد الله محمد يراقب اطفاله وهم يلهون في مدينة العاب غير مدركين بان الافا من الجنود الاميركيين يرابطون على بعد كيلومترات قليلة منهم تأهبا لحرب محتملة في العراق.
ويقول محمد الذي يعمل في شركة الاتصالات الوطنية ان "الاميركيين هم الذين يشيعون الخوف فينا وليس صدام حسين".
وبمنتهى الثقة يرد على سؤال حول الاحتياطات التي اتخذها في حال اطلاق صاروخ عراقي على الدوحة "انا مؤمن بالله ولا اشعر باي نوع من الخوف في هذا السياق ولهذا فلا اشعر بالحاجة الى اتخاذ احتياطات خاصة" لكنه يستطرد "اذا كان هناك خطر يتهدد هذه المنطقة من العالم فليس صدام حسين او العراق وانما اسرائيل".
لكن عبدالله محمد لا يبدو معترضا على وجود قوات اميركية في بلاده في حين يرى صديقه يوسف نصر (رجل اعمال) ان القطريين عاشوا سنوات طويلة بدون الحاجة لحماية اميركية.
وقال "لقد كنا دائما نشعر بالامان هنا، بدون الاميركيين، وذلك بفضل تضامننا وتجانسنا قيادة وشعبا" ثم يناشد (الرئيس بوش) ان يحذو حذو فرنسا والمانيا والا يترك نفسه ضحية لمجموعة اصولية من مستشاريه تؤمن بالحرب فقط"، على حد قوله.
وامتنعت زوجة متوكل اسماعيل، وهو سوداني استقر به المقام في قطر لتدريس الانكليزية في الجامعة بعد سنوات قضاها بين اليابان والولايات المتحدة الاميركية، التي كانت معه في جولة على الشاطئ عن التحدث لكن متوكل انبرى متحدثا عن قلقه مما يجري حوله.
وقال "انا متوجس من اميركا اكثر من العراق .. فلا احد يعلم عن طبيعة الاسلحة التي قد تستخدمها الجيوش الاميركية اذا حدثت الحرب".
ثم يضيف متسائلا "من يضمن لي انهم لن يستعملوا اسلحة الدمار الشامل التي يزعمون العمل على نزعها من العراق؟ يستطيعون استعمال الاسلحة الكيماوية وحتى النووية ما سيؤول الى تضرر المحيط باسره".
اما نبيه عبد القادر فينفي عن نفسه اي خوف قائلا "لا اشعر باي تهديد وانا مؤمن تماما بان العراق لم يعد يملك اسلحة دمار شامل".
وفي مقابل هذه الطمأنينة والسكينة "المستمدتين من الايمان بالله وبالقضاء والقدر" كما يقول عبد الله محمد، يشير بدر عبيدان الى فتاة تمارس رياضة المشي على الكورنيش بلباس رياضي قصير ويقول "مثل هذه المظاهر هي التي تزعجنا".
ويربط ذلك بالحضور الاميركي في البلاد قائلا "لا شك انهم يريدون ان يعيشوا بنمط حياتهم .. و لا شك اننا مجبرون على توفير ملاهي ونوادي تتماشى مع احتياجاتهم ...لا شك ايضا اننا مضطرون لقبول مثل مشهد هذه الفتاة (ليست بالضرورة اميركية) وهي تمشي بالشورت في الطريق العام، بما يدخل تغييرا على عاداتنا وتقاليدنا".
ويقول مبتسما "اذا لم نفعل ذلك فسوف يتهموننا باننا ضد الحرية وضد الانفتاح".
لكن قبل ان ينصرف الى مواصلة رياضته يعترف بانه لم يلاحظ اخلالا بالاداب العامة من طرف افراد القوات الاميركية في قطر قائلا ان حديثه ياتي في معرض الاشارة الى التحول الاجتماعي الذي يطرأ على البلاد بسبب هذا الحضور الاجنبي بشكل عام.
ورغم ان بعض المقيمين في البلاد لا يجدون ما يبقيهم في قطر اذا اصبحت هدفا لعمل انتقامي عراقي، الا ان العامل الهندي جون ترافاسو لا يشعر بداع لاتخاذ احتياطات خاصة ولا تخيفه الاخبار عن احتمال قيام حرب غير بعيدة عنه.
ويقول "لقد كنت هنا اثناء عاصفة الصحراء (حرب الخليج الثانية) ولم يحدث شيء ذي بال ..ولا اعتقد ان شيئا سيحدث هذه المرة ايضا".
اما القطري يوسف محمد الصايغ الموظف بهيئة الاذاعة والتلفزيون فيرى في الامر تناقضا "كيف نخاف من شيء لا وجود له؟ لقد ثبت ان المفتشين لم يجدوا شيئا في العراق!".
ويسأل الكهل الخمسيني نبيه عبد القادر "افرض ان صدام سيرمينا بصاروخ .. الى اين تريدني ان ارحل؟ فانا فلسطيني!".
وبين الشك في قيام الحرب والامل في الا تقوم يوجد عدم اكتراث بزخم الاخبار حولها مع اليقين بان "الحرب قد قامت بالفعل منذ شهرين في اذهان الاميركيين وحدهم" كما يقول متوكل اسماعيل.