القطاع الصحي السوري تحت ضغط شديد

نصف السوريين لا يذهبون الى المستشفيات العامة

دمشق - يعاني قطاع الصحة العمومي في سوريا من ضغط شديد، فبالرغم من أن الخدمات التي يقدمها تعتبر قوية مقارنة بما يتم تقديمه على المستوى الإقليمي، إلا أن تفاقم عجز الميزانية وتضخم النمو السكاني وتدفق أكثر من 1.5 مليون لاجئ عراقي على البلاد رفع الطلب على الخدمات الصحية العامة والمستشفيات الحكومية.
ويأتي هذا الضغط في وقت تعاني فيه الميزانية المخصصة لهذا القطاع من عجز مستمر، خصوصاً في السنوات الأخيرة حيث ارتفع العجز السنوي من 1.7 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2001 إلى 5 بالمائة في عام 2005. ويقدر خبراء الاقتصاد السوريون أن الزيادة في حجم المصروفات العامة في 2006 سترفع العجز في الميزانية إلى 7.6 بالمائة.
ولا يتعدى حجم المصروفات السنوية في قطاع الرعاية الصحية نسبة 5 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي. وهذه النسبة، وإن كانت تشكل ارتفاعاً طفيفاً عن تقديرات 1999، فإنها تظل أقل بكثير من النسب التي تسجلها الدول المجاورة. وتفيد منظمة الصحة العالمية أن مجموع ما أنفقه الأردن على القطاع الصحي بلغ 9.8 بالمائة من ناتجه المحلي الإجمالي خلال عام 2004 في حين أنفق لبنان 11.6 بالمائة خلال العام نفسه.
ويمكن أن يعزى الارتفاع المتزايد للعجز في ميزانية سوريا إلى التغير الكبير الذي تشهده خارطتها السكانية، حيث يتزايد عدد سكان البلاد البالغ حالياً 19 مليون نسمة بنسبة 2.5 بالمائة سنوياً، أي حوالي 475 الف نسمة كل سنة. بالإضافة إلى ذلك، يأتي تدفق حوالي 1.5 مليون لاجئ عراقي منذ عام 2003 ليزيد من حجم التضخم السكاني بنسبة 8 بالمائة وبالتالي زيادة الضغط على خدمات القطاع العام.
وفي هذا الإطار، قال سمير سيفان، وهو خبير اقتصادي سوري: "بالرغم من وجود العديد من المستشفيات الحكومية المجانية يبقى مستوى الخدمات التي تقدمها [هذه المستشفيات] متدني. فعندما تكون نسبة النمو السكاني 2.5 بالمائة سنوياً ينبغي رفع الميزانية بأكثر من 2.5 على الأقل، ولكن ميزانية الدولة تفتقر للموارد وتعاني من العجز".
وقد قام الاتحاد الأوروبي، في ظل تزايد الطلب على الخدمات الصحية، بتمويل برنامج تحديث يهدف إلى مساعدة الحكومة على تسيير مستشفياتها وعياداتها بكفاءة أعلى. وفي هذا الإطار، تم افتتاح مركز دراسات إدارة النظم الصحية حديثاً ضمن مشروع التحديث المستمر لتحسين مستوى المستشفيات عن طريق رفع كفاءة أطقمها الإدارية. وتصل تكلفة هذا المشروع الذي سيستمر لمدة عامين إلى 30 مليون يورو تقريباً.
ويسعى مركز دراسات إدارة النظم الصحية إلى أن يصبح المركز الأكثر تطوراً في المنطقة في مجال الدراسات الصحية وتدريب موظفي القطاع الصحي في ثلاثة مجالات رئيسية هي: اقتصاديات القطاع الصحي، والصحة العامة، وإدارة المؤسسات الصحية.
ويبلغ تمويل مركز دراسات إدارة النظم الصحية 5 مليون يورو مقدم من الإتحاد الأوروبي في إطار برنامج تحديث القطاع الصحي. ويعمل المركز بالتعاون مع جامعة ليفربول البريطانية التي قدمت بدورها الخبرات الأكاديمية والمؤسساتية بما في ذلك الأساتذة الذين يتولون تدريب الفوج الحالي المكون من 24 متدرباً.
وحول هذا الموضوع قالت الدكتورة ريم الأخرس مديرة مركز دراسات إدارة النظم الصحية: "إن الإدارة الصحية في سوريا ضعيفة، لذلك نحتاج إلى متخصصين في هذا المجال لدعم القطاع الصحي".
يتمثل المحور الرئيسي لهذا البرنامج في الإيمان بأن تحسين الإدارة الصحية والمواقف السائدة في القطاع الصحي السوري ستؤدي إلى تحسن الخدمات نفسها وطريقة استغلال التسهيلات الصحية على الأرض.
وقال عمر بلان، منسق برامج بوزارة الصحة أن "التحديث يحتاج إلى وقت طويل، ويصعب أحياناً رؤية نتائج ملموسة على الأرض لأن الأمر يتعلق بتغيير طرق التفكير ووجهات النظر".
وفي إطار المجالات المستهدفة ببرنامج تحديث القطاع الصحي، تركز النقاش أساساً حول دور أنظمة الرعاية الصحية الأولية والتأمين الصحي، إذ يقدر المسؤولون أن حوالي نصف السوريين يقومون بتمويل احتياجاتهم الصحية عن طريق شراء الأدوية من الصيدليات والالتجاء إلى الأطباء الخاصين قبل أن يذهبوا إلى المستشفات العمومية المجانية.
وكان من المخطط أن ينتهي المشروع في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2007 ولكن تقرر تمديده إلى 2009 وقد يستمر إلى ما بعد ذلك. ويقول رايان نوكس، مسؤول البرامج ببرنامج تحديث القطاع الصحي بمكتب المفوضية الأوروبية بدمشق: "لقد وصلنا أخيراً إلى مرحلة نستطيع فيها تقديم بعض الخدمات على الأرض".
وقال بلان من وزارة الصحة بأنه تم تجديد 30 مركزاً صحياً في محافظتي اللاذقية على الساحل الغربي ودرعا في الجنوب استعداداً لاستقبال المعدات الطبية الجديدة التي يتم تسليمها في الوقت الحالي. (ايرين)