القضاء 'يجامل' النهضة بتخفيف عقوبة أحد قياديي 'حماية الثورة'

حكم لا يرتقي لجريمتي بث الكراهية والتحريض على القتل

تونس - خففت محكمة الاستئناف بتونس العاصمة حكما بالسجن 14 شهرا صدر في آذار/مارس بحق قيادي في جمعية محسوبة على الإسلاميين، الى السجن ثلاثة اشهر، بحسب ما اعلن متحدث باسم المحكمة السبت.

وكان حكم على عماد دغيج مسؤول احد فروع رابطة حماية الثورة ابتدائيا بالسجن ثمانية اشهر لإدانته بتهمة الحض على العنف وبستة اشهر لإدانته بتهمة التعدي على الغير عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وخففت محكمة الاستئناف الجمعة الحكم الاول الى السجن ثلاثة اشهر وقضت بعدم سماع الدعوى في القضية الثانية بعد ان اعادت توصيف التهمة، بحسب ما افاد حبيب الطرخاني المتحدث باسم المحكمة.

ويأتي تخفيف الحكم في اعقاب حملة شرسة شنها عديدون من منظمات المجتمع المدني واحزاب سياسية على القضاء التونسي اتهموه فيها بـ"التهاون في محاسبة رموز نظام الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي لما اقترفوه في حق شهداء وجرحى الثورة"، على حد تعبيرهم.

وأطلق القضاء التونسي سراح عدد من كبار المسؤولين والقادة العسكريين في عهد بن علي، قائلا إنه لم يجد ادلة ملموسة على أنهم المتسببين المباشر في مقتل أكثر من 300 مئة تونسي.

ويتهم ذوو الضحايا ومناصروهم حركة النهضة بأنها خانت دماء ابنائهم في صفقات مع بعض الخصوم السياسيين وحتى مع الكثير من رموز النظام السابق ومهدت الأوضاع في البلاد لمثل هذه الأحكام التي يعتبرونها مخففة جدا.

وبرزت حركة النهضة في المرحلة الاخيرة بسلوكها السياسي المهادن لخصمها القوي حزب "نداء تونس"، على حساب أحزاب سياسية أخرى حتى تلك التي كانت حليفة لها في الحكم، عندما اتخذت قرارا بالتصويت ضد فصل مثير للجدل في قانون العزل الانتخابي، كان سيقصي آلافا من التجمعيين وأثارت سخط العديد من الأحزاب السياسية، التي وقفت وراء هذا الفصل.

وعارض حزب "نداء تونس" بشدة ضد القانون الذي اعتبره يهدد زعيمه الباجي قائد السبسي شخصيا بمنعه من الترشح لأي منصب سياسي قيادي في تونس في الانتخابات المقبلة.

ووصف منتقدون لموقف النهضة تنازلاتها بأنها مجرد انحناءة للعاصفة ولا تعني أي تغير في ادبياتها الايديولوجية الطامحة للسيطرة على الحياة السياسية في تونس. وقال هؤلاء إن النهضة تتنازل هذه الايام في الكثير من المواقف خوفا من تطورات الوضع التونسي الداخلي والإقليمي بعد ان رأت ماحلّ بالإخوان في مصر، للحفاظ على قدر أدنى من التواجد في الحياة السياسية في المستقبل، مؤكدين ان نفاقها السياسي لن يوصلها في النهاية الى حتفها مهما تظاهرت بالتخلي عن عنفها المادي والمعنوي.

وتم توقيف دغيج نهاية شباط/فبراير بأمر قضائي بعد ان انتقد بشدة في شريط فيديو نقابات قوات الامن واصفا المنتمين اليها بأنهم "جراثيم ومجرمو وزارة الداخلية".

كما نعتهم بـ"عصابة الحجّامة (الحلاقة)" في اشارة الى ليلى الطرابلسي زوجة الرئيس السابق زين العابدين بن علي، التي تقول وسائل اعلام محلية انها كانت تمارس مهنة تصفيف الشعر قبل زواجها من بن علي.

وقال دغيج في التسجيل متوجها بالكلام الى نقابات أمن "نحن لا نستسلم (...) ولن نموت إلا بعد القضاء عليكم".

واكتفت محكمة الاستئناف بالدعوة لسحب هذا الشريط، في حين علّق احد المنتقدين للحكم ساخرا، إن "القاضي الذي قرر تخفيف الحكم على عماد دغيج بعد كل هذا الخطاب الذي يحض على كراهية قوات الامن إلى درجة الدعوة الى قتالهم، انما هو نطق في حكمه عن هوى نهضاوي او هو ممن استفاد بشكل او بآخر من قرار النهضة التخلي عن محاسبة الفاسدين والمجرمين في العهد السابق"، على حد تعبيره.

ورابطة "حماية الثورة" وهي جمعية مرخص لها وتلقى دعما من حزب النهضة الإسلامي وحزب المؤتمر من اجل الجمهورية الذي كان يتزعمه الرئيس التونسي المنصف المرزوقي، اتهمت مرارا بتنظيم هجمات على معارضين او جمعيات لترهيبها.

ونهاية 2012، أوقفت الشرطة في مركز ولاية تطاوين (جنوب) نشطاء في الرابطة الوطنية لحماية الثورة وفي حركة النهضة بتهمة المشاركة في قتل لطفي نقض منسق حزب "نداء تونس".

كما وجهت الى عناصر هذه الرابطة تهمة الاعتداء على مقر الاتحاد العام التونسي للشغل.

وتقول عدة احزاب تونسية ان هذه الرابطة ليست سوى "ميليشيات إجرامية مأجورة" وانها "تابعة" لحركة النهضة، في حين تنفي الحركة ذلك.