القضاء والأحوال الجعفريان... دولة الفقيه

دولة أم دول طوائف؟

في الوقت الذي يتجه الفقه القانوني والشرعي إلى التوحيد في النصوص القانونية وإيجاد المشتركات بين الناس، في الوقت الذي نفهم به معاني الحرية بما يجمعنا ويوحدنا ويحقق العدالة والإنصاف، وفي الوقت الذي يتوجب أن يتم تقويم النصوص بما يتناسب مع الزمن دون إخلال بالأسس والقواعد العامة للمذاهب والأديان ، فإننا أحوج ما نكون لقانون للأحوال الشخصية ينسجم مع العصر وحقوق الإنسان ، وأخيرا ينسجم مع مبادئ الحقوق والحريات الأساسية التي جاء بها الدستور العراقي.

في الوقت الذي تم تشريع (قانون الأحوال الشخصية العراقي النافذ) رقم 188 لسنة 1959 قبل أكثر من نصف قرن، وأصبح نافذا بتاريخ 30/12/1959، وجاء في أسبابه الموجبة انه جمع كل الأحكام الشرعية وأقوال الفقهاء وما هو متفق عليه والأكثر ملاءمة للمصلحة الزمنية، وبالنظر لكون تعدد المصادر والنصوص الفقهية واختلاف الأحكام مما يجعل الحياة العائلية غير مستقرة وحقوق الأفراد غير مضمونة، مما يدفع كسبب أساسي لإصدار مثل هذا القانون دافعاً للتفكير بوضع قانون يجمع فيه أهم الأحكام الشرعية المتفق عليها. هذه الأسباب الموجبة كانت واقعية وفعلية تنسجم مع الواقع في تلك المرحلة، وحقاً صار هذا القانون جامعاً لما فيه من إيجابيات نص عليها القانون، إضافة إلى صيرورته قانوناً موحداً لجميع المسلمين، وسرت نصوصه التشريعية على جميع المسائل التي تتناولها في لفظها أو في فحواها.

في حال عدم وجود نص تشريعي يمكن تطبيقه على الحالة المعروضة فيحكم بمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية الأكثر ملاءمة لنصوص هذا القانون. ومع كل هذا فإن القانون بالنظر لما لحقه من تعديلات وإضافات بحاجة ماسة للمراجعة والتدقيق، وبحاجة إلى ترشيق وتهذيب نصوصه وتوحيد الهدف والغاية التي شرع من أجلها، حتى يمكن ان يكون عامل توحيد وتجديد في ظروف مثل ظروف العراق.

حصر العقود بالمحاكم

من القضايا الإيجابية التي أثبت التطبيق العملي إيجابياتها، والتي أوردها القانون ضمن نصوصه الآمرة: حصر عقود الزواج بالمحاكم ومنع عقود الزواج الخارجية ومعاقبة من يجري مثل هذه العقود، تجريم الإكراه في عقود الزواج واعتبار العقد باطلاً إذا تم على هذا الأساس، كما تم تجريم النهوة العشائرية التي كانت منتشرة عرفياً في العراق وساهم في إضعافها، إضافة إلى تحديد الزواج من زوجة ثانية بقيود تنظيمية تتطلب موافقة المحكمة لإجراء مثل هذا الزواج وفق شروط حددها النص، كما تضمنت النصوص ضمانات للمرأة في حال التفريق والطلاق ودار السكن والنفقة والحضانة، وتحديد سن الزواج بثمان عشرة سنة وجواز إجراء العقد قبل هذه السِّن بموافقة المحكمة، وتضمين القانون أحكام الوصية الواجبة في ميراث الصغير لحصة والده المتوفى قبل وفاة الجد، كما يجري توزيع الاستحقاق والأنصبة على الوارثين بالقرابة وفق الأحكام الشرعية التي كانت مرعية قبل تشريع قانون الأحوال الشخصية رقم (188) لسنة 1959 كما تتبع في ما بقي من أحكام المواريث. من هذا المنطلق فان قانون الأحوال الشخصية العراقي كان منسجماً مع ثوابت الدين الإسلامي، ومنسجماً أيضا مع مسألة الحقوق والحريات الأساسية في الدستور.

وطوال فترة تطبيق القانون في المحاكم العراقية لم تظهر منه مثالب أو نقائص يمكن أن تدعونا إلى إلغائه أو تشريع بديل عنه، باستثناء ما قامت السلطة السابقة به من إضافات تشريعية يمكن إلغاؤها أو تعطيلها بتعديلات قانونية.

وقبل فترة طرحت وزارة العدل مشروعا لقانون الأحوال الشخصية يختص بأتباع المذهب الجعفري، كما طرحت مشروعا آخر للقضاء الجعفري، ورفعت المشروع إلى مجلس الوزراء، وبالرغم من المطالبات الشعبية والنداءات التي وجهها جزء كبير من الشعب العراقي فقد تم رفع مشروعي القانون إلى مجلس النواب وهو يمر بآخر فترة انعقاد جلساته.

التعدي على القضاء

ولأن المشروعين المذكورين يعدان تعديا على اختصاص السلطة القضائية، ويحدثان شرخا في العلاقات الاجتماعية، ويدفعان باتجاه تشريع قانون للأحوال الشخصية وفقا للمذاهب في العراق، وينسحب بالتالي إلى تشكيل محاكم مذهبية أخرى، وتعيين قضاة من بين رجال الدين المختصين بتلك المذاهب، وأحكام هذه المذاهب لا تخضع لإشراف مجلس القضاء الأعلى ولا يتم الطعن بها أمام محكمة التمييز الاتحادية، فإن الضرر الذي سيحدثه إقرار مثل هذه المشاريع في شكل الدولة المرسوم من قبل الدستور، من أن السلطات ثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية، فأين سنضع تبعية مثل هذه المحاكم لو أقرت مثل تلك القوانين؟ وما هو موقف القضاء العراقي منها؟

لقد صدر المشروعان بشكل مرتبك إذ ضما نصوصا تختلف عن مضمون القانون، فنصت على قواعد تنظيمية ونصوص استلت من قانون المرافعات وقانون الإثبات، إضافة إلى عدم دقة التوصيف وعدم رصانة النصوص من الناحية القانونية، مما يدلل على ضعف الصياغة القانونية والاستعجال في كتابتهما.

ومرورا على ماكان يتم الاختلاف على بعض النصوص الواردة في القانون النافذ، فقد نص القانون في الفقرة الرابعة من المادة الثالثة على عدم جواز الزواج بأكثر من زوجة واحدة "إلا بإذن من قاضي المحكمة المختص"، ولم يمنع القانون الزواج من زوجة ثانية إنما ربط ذلك الزواج بأسباب معقولة وإذن المحكمة، وهذا الإذن مشروط بتحقق شرطين أساسيين، وهما: 1- أن تكون هناك مصلحة مشروعة وسبب مقبول لإجراء عقد الزواج على الزوجة الثانية، و2- أن تكون للزوج كفاية مادية لإعالة أكثر من زوجة واحدة، تتأكد منها المحكمة قبل منح الإذن بالزواج، وفي كل الأحوال فإن أمر تقدير العدالة بين الزوجات ولو بالشكل النسبي وعدم إمكانية تحقيقه متروك للقاضي، وبهذا التقييد القانوني فقد قيد الرغبات والنوازع غير المقيدة، ولم يمنعها أو يلغيها إنما جعل هذه القيود القانونية لمصلحة الأسرة والأفراد.

ومنح القانون الحق بالزواج دون إذن القاضي من زوجة ثانية في حال إذا كانت الزوجة مطلقة فأعادها زوجها إلى ذمته، وأيضا إذا كانت الزوجة أرملة.

كما قطع الطريق على الأفراد الذين يخالفون القانون ويتخذون من هذه الوسائل والتصرفات مصدرا للعيش غير عابئين بما يحدثه تصرفهم وإجراءاتهم من ضرر جسيم وبليغ بالعائلة والمجتمع، فجعل عقوبة رادعة لكل من يتخذ هذا الفعل بإجراء عقود شرعية خلافا لأحكام القانون.

ومن بين أهم الفقرات التي أوردتها المادة الثالثة هي معاقبة كل من أجرى عقدا للزواج خارج المحكمة سواء كان الزواج للمرة الأولى أو انه زواج من زوجة أخرى، مما يعني أن مثل هذه العقود ممنوعة قانونا ويستوجب معاقبة من يقوم بإجرائها من قبل رجال الدين خلافا لأحكام القانون.

كما حددت في المادة الثامنة سن البلوغ بثمانية عشر عاماً، وفي المادة التاسعة منح الحق للمراهق أو المراهقة في حال إكمالهما السادسة عشرة أن يطلبا من القاضي الإذن بالزواج إذا تبين للمحكمة صدق دعواهما ونيتهما في إجراء عقد الزواج مع توفر القابلية البدنية، وبعد موافقة الولي الشرعي، فإن اعترض ووجدت المحكمة أن اعتراضه غير جدير بالاعتبار فيأذن لهما القاضي بالزواج .

ومرورا سريعا بالملاحظات على بعض نصوص مشروع قانون الأحوال الشخصية الجعفري فقد أشارت المادة ( 42 ) منه على أن النكاح (الزواج) رابطة تنشأ بين رجل وامرأة تحل له شرعا، بينما نصت المادة الثالثة من القانون النافذ من أن الزواج عقد بين رجل وامرأة تحل له شرعا (غايته إنشاء رابطة الحياة المشتركة والنسل)، إذ ما قيمة النكاح إذا لم يكن بقصد تأسيس حياة مشتركة، فالرابطة يمكن ان تكون لحظة عابرة يتفق عليها الرجل مع المرأة، كما أشارت الفقرة (سابعا) من المادة (43) من مشروع قانون الأحوال الشخصية الجعفري على رضا الزوجين واقعا.

إلا أن المادة (50) منه منحت الحق للأب والجد حصرا تزويج الصغير أو الصغيرة وعلى المجنون المتصل جنونه ببلوغه، ودون أن يحدد عمر الصغير أو الصغيرة، مما يجعل النص السابق قاصدا البالغين من الزوجين، إلا أن المشروع يعود ليقع في التناقض حيث تنص المادة (52) منه على عدم ثبوت ولاية الأب والجد لأب على البالغ الرشيد ولا على البالغة الرشيدة (إذا كانت ثيبا)، ومن المفهوم المتعارض مع النص يعني ثبوت الولاية إذا كانت البنت بالغة وعاقلة وباكرا ،وهذا الأمر متناقض حتى مع نصوص القوانين الأخرى .

وخلافا للمبدأ الإسلامي بجواز زواج المسلم من غير المسلمات من الكتابيات، فقد منعت المادة (63) من المشروع زواج المسلم نكاحا دائميا من غير المسلمة (بشكل مطلق)، حيث أن المسلم يحل له أن ينكح غير المسلمة إن كانت مسيحية أو يهودية أو مندائية أو إيزيدية ، والدليل على ذلك قوله تعالى: (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان ومن يكفر بالأيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين) سورة المائدة/4، وبذلك تعارض النص مع نص قرآني لا يجوز مخالفته بأي حال من الأحوال.

كما ورد في متن الفقرة أولا من المادة 77 من المشروع خطأ مطبعي لا يمكن السكوت عنه ويغير القصد والمعنى ،فقد نصت الفقرة على مايأتي:

"أن يتصف بهل الرجل فيجوز للمرأة الفسخ"، ومن المعروف أن (البهل) غير (بها) التي يقصدها النص مما اقتضى التنويه.

سن الزواج

واشترطت المادة السابعة من قانون الأحوال الشخصية النافذ أهلية الزواج بالعقل وإكمال الثامنة عشرة، في حين ألغى المشروع هذا التحديد للأهلية وكان ينبغي استشارة القضاة العاملين في المحاكم وخبراء الطب العدلي وعلم الاجتماع لمعرفة سن التأهيل اليوم واقعا في العراق التي يراد هدرها وإلغاؤها من النصوص.

وتكمن الخطورة من أن القانون يسري على جميع العراقيين بالنظر لعدم إدراج المذهب في هوية الأحوال المدنية وسجلات الحكومة ، وبذلك فإن هذا القانون سيكون سيفا مسلطا على أعناق العراقيين بدلا من ان يوحدهم ويوفر لهم العدالة.

أما ما ورد في مشروع قانون القضاء الجعفري من اختيار قضاة من رجال الدين ومن خارج جسم القضاء العراقي فإن هذا الأمر سيحدث ضررا بليغا لأتباع المذهب الجعفري خصوصا وللعراقيين المسلمين عموما ، حيث ان القضاة العاملين في جسم مجلس القضاء الأعلى بغض النظر عن مذاهبهم يتمتعون بمعرفة وخبرة العمل في كل أنواع القضاء العراقي، فلا يوجد تخصص في المجال القضائي في العراق، بمعنى أنه لا يوجد قاض يعمل في المجال الجزائي فقط، كما لا يوجد من يتخصص في مجال القضاء المدني أيضا وقضاء الأحوال الشخصية جزء من هذا الأخير.

قضاة أم فقهاء؟

واشترطت المادة (247) من المشروع ليس فقط قضاة يعينهم المرجع الديني إنما اشترطت على وكلاء المتقاضين أمام هذه المحاكم معرفة الأحكام الفقهية الجعفرية دون أن تبين الوسيلة والطريق لمعرفة هذه الدراية والمعرفة، هل هي تقدم بشهادة من جهة مختصة أو أن يتم إجراء اختبار لإدراك تلك المعرفة؟ "علما بأن المادة 51 من قانون المرافعات المدنية منحت لأقارب المتداعين حتى الدرجة الرابعة الترافع عن موكليهم في دعاوى الأحوال الشخصية"، وأضافت امتيازا آخر حين اشترطت لزوم ان يكون المحامي مجازا ليس من نقابة المحامين العراقيين إنما من المجلس الأعلى للقضاء الجعفري ، وبذلك فقد سلبت حقا واختصاصا آخر.

ولتوضيح حقيقة الأسباب التي دفعت إلى اقتراح تشريع مثل هذا القانون فقد جاء في الأسباب الموجبة أنه جاء ترسيخا لأسس الديمقراطية، وأن هذا القانون إبراز لمظاهر تلك الديمقراطية، وعنوان للحرية الشخصية، ويقينا أن محاولة الدفع لتشريع القانونين ستصطدم بمواجهة ورفض ليس فقط من مجلس النواب وإنما حتى من الحريصين على ثبات القوانين ووحدتها.

ومن بين أبرز ما هدف إليه مشروع القانون عدم إلزام المواطن بتسجيل زواجه في المحاكم العراقية، وعدم منع رجل الدين (العاقد الشرعي) من إجراء العقد خارج المحكمة، وهي إجراءات ثبت ضررها الجسيم على المجتمع وحقوق الأفراد المدنية وتعبر عن وجهة نظر متعارضة مع السياقات القانونية.

قضاء دولة جعفرية

كما نصت المادة الثانية / الفقرة ثانيا من مشروع قانون القضاء الجعفري على تأسيس مجلس أعلى للقضاء الجعفري يرتبط هذا المجلس بالمرجع الديني الأعلى للمذهب الجعفري في العراق، إن هذا الارتباط يؤسس إلى مرجعيتين تتعارض إحداها مع الدستور، حيث لا يمكن تأسيس مرجعية قضائية في العراق دون أن ترتبط بمجلس القضاء الأعلى، بالنظر لتحريم الدستور تأسيس محاكم استثنائية، وشتان بين سلطة قضائية وسلطة دينية، كما يمنح الحق بتعيين قضاة المحكمة العليا والابتدائية ورؤساء تلك المحاكم ونوابهم، وكذلك تأسيس معهد قضائي يختص بتخريج القضاة الشرعيين (قضاة الأحوال الشخصية)، وبهذا فإن المشروع يصر على إحداث شرخ الثنائية حتى في مخالفة قانون المعهد القضائي التابع إلى وزارة العدل المختص بتخريج القضاة وفق الأسس والقواعد المنصوص عليها ، حيث يتخرج القاضي ملماً بقواعد العمل القضائي المدني والجزائي والأحوال الشخصية وفن القضاء وأصول المحاكمات والمرافعات.

ويستمر المشروع في ترتيب إنشاء قضاء خارج منظومة القضاء العراقي يتقيد بالحكم وفق وسائل الإثبات غير المعمول بها في المحاكم العراقية وفق قانون الإثبات رقم 107 لسنة 1979 المعدل إنما وفق وسائل الإثبات المنصوص عليها في مشروع قانون الأحوال الشخصية الجعفري، إضافة إلى مخالفته نص الفقرة (ثانيا) من المادة (3) من المشروع بأن يحكم القاضي بعلمه الشخصي ولا فرق في ذلك بين الحق العام والحق الخاص ، وبالنظر لكون الفصل في قضايا وحقوق الأفراد ليست من حقوق الله ،فلا يمكن ان يتدخل العلم الشخصي للقاضي بالحكم.

جاء في الأسباب الموجبة لمشروع قانون القضاء الجعفري أنه جاء لضمان الحرية للعراقيين في إقامة دعاواهم في قضايا الأحوال الشخصية وفقاً للدين والعقيدة والمذهب والقانون، وأنه جاء انسجاماً مع الحريات الأساسية التي كفلها الدستور، ولإيجاد المنافذ القادرة والمؤهلة لتفعيل وتطبيق القانون.

ومن يطالع نصوص المشروع يجد أنه إضافة إلى محاولته شرخ وحدة القضاء في العراق وإضعاف دور مجلس القضاء الأعلى، لم يأت بشيء مفيد وجديد لتفعيل العمل القضائي بالنظر لكونه استل جميع نصوص قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 المعدل ومن قانون الإثبات ووضعها ضمن المشروع.

إننا نعتقد بأن الخطوة المذكورة لن يكتب لها النجاح بالنظر لحاجة البلد إلى قوانين توحد الناس بدلاً من تفريقهم على قوانين تتناسب مع المذاهب، ومثل هذه الخطوة تعطي دافعاً لطرح مشاريع قوانين للحنفية وأخرى للشافعية ومثلها للمالكية والحنبلية وغيرها من المذاهب التي يعتنقها الأفراد، إضافة إلى تشكيل محاكم جعفرية ومثلها لكل مذهب من هذه المذاهب في كل ناحية أو قضاء أو محافظة، كما يترتب علينا العودة إلى محكمة التمييز السُنّية ومحكمة التمييز الجعفرية، وهذه الخطوة نكوص على ما تم بناؤه من توحيد ثبت عليه العراقي، وهي خطوة يتراجع فيها المجتمع بدلاً من توحيده وتقدمه إلى أمام ، ومادام القانون النافذ لا يخالف الإسلام ولا يتعارض مع المذهب الجعفري فما هو المبرر لفصله بقانون يخص المذهب وحده؟

إن الفصل أصبح أمام أعضاء مجلس النواب حيث سيسجل لهم التاريخ موقفاً سلبياً ونكوصاً في حال تصويتهم على المشروعين، وعلى أعضاء اللجنة القانونية في المجلس إدراك خطورة وسلبيات هذين المشروعين ومدى عدم انسجامهما مع اللوائح والاتفاقيات الدولية التي وقّعها والتزم بها العراق بخصوص حقوق الإنسان والمرأة والطفل، إضافة إلى خرق فاضح لمبدأ السلطات الثلاث واستقلالية السلطة القضائية.

زهير كاظم عبود

قاضي وكاتب عراقي