القضاء: ساحة صراع جديدة بين المحافظين والليبراليين في أميركا

واشنطن - من شارلوت راب
تعيين القضاة من اختصاص الرئيس

يؤكد الجمهوريون والديموقراطيون ان النظام السياسي الاميركي على وشك الانفجار بسبب ازمة لا سابق لها في الكونغرس محورها العلاقات بين السلطتين السياسية والقضائية في الولايات المتحدة.
وبينما تحاول ادارة الرئيس جورج بوش اختبار قوتها مجددا في الكونغرس، تهدد المعارضة الديموقراطية بتجميد العمل التشريعي اذا فقدت امكانية منع تعيين قضاة من المحافظين المتشددين.
وقال زعيم المعارضة الديموقراطية هاري ريد ان "ما تحاول القيادة الجمهورية فعله هو ملء المحاكم بقضاة مواقفهم بعيدة جدا عن القيم السائدة في اميركا".
ويتساءل الديموقراطيون ايضا "هل هي ديموقراطية ام دكتاتورية؟"، متهمين الجمهوريين بانهم "يريدون الاستيلاء على كل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية".
اما الجمهوريون فيتهمون الديموقراطيين الذين يشكلون اقلية في الكونغرس برفض الواقع السياسي عبر عرقلة تعيين بضعة قضاة منذ اربعة اعوام، بفضل مناورة اجرائية تسمح بذلك.
ويتناول الجدل الذي لا يهم اكثر من ثلث الناخبين الاميركيين حسبما افاد استطلاع للرأي لكنه يشغل منذ اسابيع المعلقين السياسيين، تعيين حوالى ستة اشخاص اختارهم الرئيس الجمهوري جورج بوش ويدافع عنهم اليمين الديني، في مناصب قضاة في محكمة الاستئناف الفدرالية مدى الحياة.
ورسم ادوارد كينيدي الذي يعد من ابرز شخصيات اليسار الاميركي صورة لهؤلاء المرشحين. وقال ان "دراسة قراراتهم السابقة تدل على انهم (القضاة) قد يقوضوا حقوقا اساسية (...) ويلغون جزءا كبيرا من ما حققته البلاد بشق النفس للتقدم على طريق المساواة وتكافؤ الفرص".
وينتظر بعضهم منذ اربع سنوات ان يثبت مجلس الشيوخ تعيينهم. وقد استعادوا بعض الامل عندما قرر البيت الابيض في بداية السنة الجارية عرض ترشيحهم على اعضاء المجلس من جديد.
وبدأ مجلس الشيوخ مناقشاته حول تعيين القاضية بريسيلا اوين من تكساس.
وذكر الديموقراطيون بان وزير العدل الحالي البرتو غونزاليس عندما كان يعمل معها في محكمة في تكساس، انتقد "عملها القضائي غير العقلاني" وخصوصا حول منح القاصرات حق الاجهاض.
ويدعم اليمين الديني بشدة تعيين اوين التي تعتبر ان اعادة انتخاب بوش تمت بفضلها الى حد كبير وتطالب بمقابل لذلك.
واعلن زعيم الاغلبية الجمهورية بيل فريست بدعم من البيت الابيض انه سيقترح في الايام المقبلة تغييرا في القواعد يسمح للديموقراطيين بعرقلة تعيين اوين وغيرها من القضاة.
واوضح ان الامر "لا يستهدف القاعدة بحد ذاتها بل استخدامها لقتل ودحر واغتيال" المرشحين لمناصب القضاة
الا ان ايا من المراقبين لا يجازف باطلاق تكهنات حول نهاية هذه المبادرة التي تثير تحفظات ايضا في صفوف الجمهوريين ويمكن ان يدفع المعارضة الى وقف كل نشاط تشريعي.
ويرى الجمهوريون والرئاسة ان عرقلة من جانب الديموقراطيين لن تلقى شعبية. وقال المتحدث باسم الرئاسة سكوت ماكليلان ان "معظم الاميركيين يعترفون بان تعيين القضاة من مسؤولية الرئيس".
اما الجمهوري بيل فريست الذي يرى محللون انه يطمح للرئاسة، في اجتماع لمنظمة يمينية دينية "فاميلي ريزرش كاونسل"، ان عرقلة الديموقراطيين لتعيين القضاة "مسألة (...) عدالة حيال اشخاص جديرين بالثقة".
من جانبه، حلل الديموقراطي تشارلز شومر ان "الرئيس بوش وعد اليمين المتطرف ضمنا او علنا بانه سيسمح له باختيار القضاة".
وفي اطار هذا الجدل، ترتسم معالم المعركة المقبلة حول التوجه السياسي للمحكمة العليا، اعلى هيئة قضائية في الولايات المتحدة.
وسيشكل رحيل رئيس المحكمة وليام رينكيست بسبب اصابته بسرطان الغدة الدرقية، فرصة لليمين الديني بالعمل لمصلحته بهدف معلن هو التشكيك في حق الاجهاض الذي اعترفت به المحكمة العليا في 1973 .