القضاء الاميركي يامر بوش بوقف التصنت

ممارسات بوش مثيرة للجدل

شيكاغو - امرت قاضية اميركية الخميس بوقف برنامج التنصت على المكالمات الهاتفية من دون امر قضائي الذي وضعه الرئيس الاميركي في اطار مكافحة الارهاب، معتبرة ان جورج بوش تجاوز صلاحياته مرة جديدة.
وعلق المتحدث باسم البيت الابيض توني سنو على هذا القرار في بيان قائلا "نعترض على هذا القرار" الذي تقدمت وزارة العدل بطلب استئنافه فور صدوره. وقد علق تنفيذه حتى جلسة حدد موعدها في السابع من ايلول/سبتمبر.
ويسمح هذا البرنامج الذي وضع بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001 للوكالة الاميركية للاستخبارات الالكترونية (ان اس ايه) بمراقبة الاتصالات الهاتفية والالكترونية بين الولايات المتحدة والخارج بدون الحصول على امر قضائي.
وقال سنو الخميس انه "من الادوات الاكثر اهمية والاكثر فعالية في الحرب على الارهاب".
فيما اكد وزير العدل البرتو غونزاليس مجددا قناعته في ان البرنامج يتوافق مع صلاحيات الرئيس المتعلقة بالحرب.
وقد تقدمت عدة جمعيات مدافعة عن الحريات الشخصية بدعوى امام المحكمة الفدرالية في ديترويت في ولاية ميشيغن شمال الولايات المتحدة، معتبرة ان البرنامج مخالف للدستور.
وينص القرار الذي اعلنته القاضية آنا ديغز المكلفة بالقضية انه "لم يكن ابدا في نية الاباء المؤسسين (واضعو الدستور الاميركي) ان يمنحوا الرئيس سلطة غير محدودة الى هذه الدرجة خصوصا عندما تتجاهل تصرفاته بهذه الطريقة الصارخة المبادىء المذكورة في التعديلات التي تخص الحريات المدنية".
وحدد الكونغرس الاميركي عبر قانون استخبارات مراقبة الاجانب (فورين انتيليجنس سرفيينس اكت) الذي ابرم في 1978 وادخلت اليه تعديلات باستمرار، القواعد التي يجب اتباعها في مجال التنصت الهاتفي. واعتبرت ديغز ان "الرئيس تصرف في هذه القضية بشكل مخالف لهذا القانون بدون اي شك".
واضافت القاضية ان الحكومة طلبت منها رد الدعوى باسم اسرار الدولة لكنها اعترفت في الوقت نفسه بما يكفي من العناصر لتسقط سرية البرنامج. واختتمت القاضية الوثيقة التي توضح قرارها وتقع في 44 صفحة قائلة ان "المصلحة العامة واضحة هنا (...) ينبغي حماية الدستور".
ورفعت هذه الدعوى باسم صحافيين ومحامين واساتذة جامعيين وناشطين في مجال حقوق الانسان يقيمون اتصالات دائمة مع الشرق الاوسط ورفض بعض محادثيهم لتحدث اليهم خوفا من ان يكونوا تحت المراقبة.
كما رفعت عشرات الدعاوى ضد شركات هاتف يشتبه بانها تتعاون مع برنامج وكالة الاستخبارات الالكترونية. واحيلت الاسبوع الماضي 17 من هذه الدعاوى امام القاضي الفدرالي في سان فرانسيسكو (كاليفورنا، غرب).
وصرح انثوني روميرو المدير التنفيذي لمنظمة الاتحاد الاميركي للحريات المدنية "اكلو" النافذة وهي من المدعين، في بيان ان "قرار اليوم انتصار تاريخي ضد تجاوزات السلطة التي اصبحت سمة ادارة بوش".
وقال السيناتور الديموقراطي تيد كينيدي في بيان ان "اجهزة الشرطة والاستخبارات يجب ان تتمتع بسلطات مهمة للتحقيق ومنع الهجمات الارهابية لكن تعرضت مجددا لتوبيخ قاس لانها وضعت قواعد خاصة بها".
واضاف ان "وطننا يكون في امان اكبر عندما يعمل الرئيس والكونغرس معا"، بينما تجري مفاوضات بين البيت الابيض والبرلمانيين لتبني قانون جديد حول التنصت.