القضاء الإسباني يستدعي بوتشيمون وأعضاء حكومته

مدريد تتحرك لمعاقبة الانفصاليين

مدريد - أعلن القضاء الاسباني الثلاثاء استدعاء رئيس اقليم كاتالونيا المقال كارليس بوتشيمون و13 آخرين من حكومته لاستجوابهم هذا الأسبوع، قبل اتهامهم رسميا بإعلان استقلال الإقليم من جانب واحد.

وأكدت أعلى محكمة جنائية إسبانية مكلفة بقضايا حساسة في بيان أن الأشخاص الـ14 استدعوا ليمثلوا أمام المحكمة الخميس والجمعة وإلا فإن القضاء قد يصدر مذكرات توقيف بحقهم.

وغادر الزعيم الانفصالي مع بعض الوزراء في حكومته إلى بلجيكا الاثنين بعد أن أقالته مدريد من منصبه في 27 أكتوبر/تشرين الأول جراء إعلان استقلال جمهورية كاتالونيا من طرف واحد.

وقال بوتشيمون في مؤتمر صحافي عقده في بروكسل باللغة الكاتالونية ثم بالفرنسية والاسبانية والانكليزية تباعا أمام عشرات الصحافيين "لم آت إلى هنا لطلب اللجوء السياسي"، لكن طلبا لـ"الحرية والأمن"، مؤكدا أنه يبقى الرئيس "الشرعي" لهيئة الحكم التنفيذية في كاتالونيا.

وتأتي تصريحات بوتشيمون بعد أن سرت تكهنات بأن بلجيكا قد تمنح اللجوء للزعيم الانفصالي.

وأضاف "هذه ليست مسألة تخص بلجيكا"، مشيرا إلى أن حقوقه مضمونة بصورة أفضل في بلجيكا عنها في إسبانيا.

وأوضح "نحن مواطنون أوروبيون. هناك حرية حركة"، مشيرا إلى أنه وفريقه يتمتعون بحرية "الذهاب لأي مكان في أوروبا. نحن لسنا هنا بصورة غير قانونية".

وكان بوتشيمون قد سافر إلى بلجيكا الاثنين عقب أن أعلن مكتب الادعاء الاسباني عن توجيه اتهامات له بالتمرد وإثارة الفتنة واختلاس الأموال.

وقال "إنني هنا لأن بروكسل عاصمة أوروبا"، متهما القضاء الإسباني بأنه أصبح مسيسا وأن الدولة الإسبانية تعاني من "عجز ديمقراطي خطير".

وبعد المؤتمر الصحفي، أصدر مكتب رئيس الوزراء البلجيكى شارل ميشيل بيانا قال فيه إن بوتشيمون ليس في بلجيكا "بناء على دعوة أو مبادرة" من الحكومة.

وقال إن "للسيد بوتشيمون نفس الحقوق وعليه نفس الواجبات مثل كل المواطنين الأوروبيين، بلا زيادة أو نقصان"، مضيفا أن حكومته "دعت مرارا إلى إجراء حوار سياسي في اسبانيا من أجل حل الأزمة السياسية".

وأكد ميشيل أنه "سيعامل مثل أي مواطن أوروبي آخر"، موضحا أن حكومته "تحتفظ بعلاقات دبلوماسية منتظمة مع إسبانيا في ظل الظروف الحالية".

وقد رفضت شخصيات بارزة من الاتحاد الأوروبي مرارا التدخل في الأزمة واعتبروها مسألة اسبانية داخلية تحتاج إلى حل على أساس الدستور الإسباني.

وكان نائب رئيس الوزراء البلجيكي كريس بيتيرس قد وجه في وقت سابق انتقادا مبطنا لبوتشيمون.

ونقلت شبكة في ار تي البلجيكية عن بيتيرس القول "عندما يدعو شخص للاستقلال، من الأفضل أن يبقي قريبا من شعبه".

وقال بوتشيمون إنه سوف يحترم نتائج الانتخابات الإقليمية الجديدة المقررة في 21 ديسمبر/كانون الأول.

وكانت الحكومة المركزية الإسبانية قد دعت لإجراء الانتخابات بعدما سيطرت على صلاحيات الحكومة الإقليمية وحلت برلمان كتالونيا عقب إجراء استفتاء على استقلال الاقليم الذي صفته مدريد بأنه غير قانوني.

وعلى الرغم من اتهامه للدولة الإسبانية بأنها مسؤولة عن العنف والفوضى والاعتداءات والأزمة السياسية الحالية، إلا أنه كرر دعوته لإجراء حوار.

في غضون ذلك، داهمت قوات الحرس المدني الإسباني الثلاثاء مقار مختلفة لقوات الشرطة المحلية في إقليم كاتالونيا "موسوس دى اسكوادرا"، حيث بدأ سريان الحكم المباشر للحكومة المركزية الاسبانية على الإقليم.

وصادرت الشرطة الوطنية مواد مختلفة تتعلق بالاستفتاء المثير للجدل الذي أجرى في أول أكتوبر/تشرين الأول حول الاستقلال عن اسبانيا، بحثا عن أدلة على اتصالات مع السلطات الإقليمية خلال الاستفتاء.

وبالإضافة إلى المقر الرئيسي للشرطة الكتالونية في ضاحية ساباديل ببرشلونة، تم أيضا اقتحام مراكز للشرطة في جيرونا وتاراجونا، وفقا لما ذكرته وسائل اعلام اسبانية.

وقد تم الحصول على الوثائق لتأكيد الاتهامات التي وجهت للشرطة الكتالونية بأنها من خلال تقاعسها المتعمد، خالفت أوامر الحكومة المركزية بغلق المدارس ومراكز الاقتراع الأخرى في الإقليم. ويواجه قائد الشرطة السابق جوزيف لويس تابيرو حاليا تهمة إثارة الفتنة.

وإذا ما رفض القادة الانفصاليون المثول أمام المحكمة، فإن القضاء قد يصدر مذكرات توقيف بحقهم. وإذا ما بقيوا في بلجيكا، فبإمكان اسبانيا اصدار مذكرة توقيف دولية بحقهم.

وقالت القاضية كارمن لاميلا في قرارها إنه رغم الحظر القضائي المتكرر، فإن حكومة كاتالونيا "استمرت في الترويج للإجراءات اللازمة لإنشاء دولة كاتالونية مستقلة".

وقالت القاضية إن حجج المحققين "خطيرة وعقلانية ومنطقية".

وتصل عقوبة الادانة بالتمرد في إسبانيا إلى حد السجن 30 عاما، فيما تصل عقوبة العصيان إلى السجن 15 عاما.