القصيدة النووية لأحمد فضل شبلول

شعر: أحمد فضل شبلول
الشاعر احمد شبلول يلقي قصيدته النووية

كان الصوتُ يحاصرني
ويوجِّهُني
أنَّى سِرْتُ ..
وأنَّى نِمْتُ ..
وأنَّى كُنْتُ ..
يفاجِئني بعيونِ " اليُورَانيوم "
فأُجاذبه نظراتِ الشكِّ المؤمنْ
كان الأقوى ..
والأضخمْ
لكني كنْتُ أُهيمنُ بالحبِّ
على كلِّ خلايا سحنتهِ
وأُبادلُ طَلْعتَهُ الأسمنتيَّةَ
بالوردِ ،
وبالشمْسِ ،
وبالآياتِ القرآنيَّة
كان يحدِّثُني
عن أطباقٍ إشعاعيَّة
يرجمني بالرقْمِ
ويجري ..
نحو نفاياتٍ ذرِّيَّة
ويهدِّدُني ..
بالأجهزةِ السمعيّةِ والبصريّةِ
ويجرِّرُني ..
لحقولٍ ثَلْجيّة
لحدودٍ لا تُفْتَحُ أبدًا

***
كنتُ أطيرُ ..
إلى مَرْكَبَةٍ فَلَكيّة
صُنِعت مِنْ عينيها
وانطلقتْ من شفتيها
أُنْشِدُهَا بعضًا مِنْ شِعْرِي
فتجوبُ الآفاقَ ..
وتحْمِلُنِي لسمواتٍ
لم يُدْرِكْها شَجَنٌ نوويٌّ
لم تَدْخُلْهَا .. أرقامٌ
أو
عنقودٌ كرويٌّ
لم تعرفْها النظرياتُ النِّسْبِيَّة
عيناها ..
أمواجٌ ،
وسماواتٌ ،
وفضاءاتٌ للحريَّة
***
الآن دعاني ..
للغاباتِ الحجريَّة
لأنامَ على موسيقاهُ الآليَّة
لكنَّ البحرَ أمامي ..
وبلادي تحْضُنُ أيَّامي
ونهاري يتوالدُ قُدَّامي
والشِّعْرُ يُؤجِّجُ أحلامي
والأرقامُ تُهَاجِرُني ..
لفضاءٍ حاسوبيٍّ
من أحجارٍ ،
وزجاجٍ ،
ولدائنَ ،
وعيونٍ مِغْنَاطيسيَّة .
أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية